تقارير وحوارات

سهيل الهنداوي يُحيي الفن السومري

صندوق الأوبك يهدي فيينا نصباً تذكارياً من إبداعه

شكل عام 2016 سنة مهمة بالنسبة ل صندوق الأوبك للتنمية الدولية “أُفيد”، فلقد شهدت هذه السنة مرور أربعين عاماً على إعلان الصندوق، الذي جاء كمبادرة من الدول الأعضاء في الأوبك للمشاركة في مشاريع التنمية، وذلك في عام 1976.
كما شهد العام نفسه إزاحة الستار عن النصب التذكاري، الذي تقدمه “أُفيد” للعاصمة النمساوية فيينا، التي احتضنت الصندوق منذ نشأته! هذا النصب من تصميم الفنان العراقي سهيل الهنداوي، المولود في العراق عام 1948، والحاصل على البكالوريوس في الفنون والنحت من جامعة بغداد عام 1970، وهو محاضر في كلية الفنون الجميلة، وعضو في جمعية الفنانين العراقيين، بالإضافة إلى عضويته في اتحاد الفنون العالمي. وقد حصل سهيل الهنداوي على عدة جوائز تقديرية، وله عدة تصاميم ومنحوتات عبر العالم.
هذا المَعَلَمْ، الذي تم نصبه في ساحة مقابل مبنى الأمم المتحدة في فيينا، يأتي شاملاً جامعاً للتاريخ والجغرافيا والاقتصاد، ففي قمته تأتي الكتابة السومرية التي يعتمدها المؤرخون كأول رموز الكتابة في تاريخ البشر، فالتاريخ السومري يعود إلى القرن السابع والعشرين قبل الميلاد، حيث تم حينها تدوين أول نظام كتابي في التاريخ البشري!
وعلى اليمين من الخط السومري يأتي شعار الشمس، التي اعتبرها الإنسان، ولا يزال، منبع الحياة ونور الخليقة!
ثم تتدرج الرسومات على سطح النصب، لتصل بنا إلى الخطوط المسمارية، التي وثّق ظهورها أولى مؤشرات اختراع الكتابة كما طورها البشر فيما بعد.
أما العائلة فقد كان لها نصيب من هذا النصب، التي ترمز هنا إلى التطور البشري من الزراعة إلى الصناعات الرئيسية، وهكذا تم تدوين التاريخ البشري في هذا النصب الجميل، حيث يحمل رسوماً تشير إلى حقبة الزراعة، التي تحكي قصة أول تبادل اقتصادي للسلعة، ثم الأختام التي تماثل فن التصوير الآن، والماء الذي عمّد حياة البشر على الأرض، والأنهار التي ترمز إلى العطاء الإنساني.
يرتفع النصب بقامة تصل إلى 5.2 أمتار، وهو من البرونز الخالص، وفي قاعدته قطعة من الغرانيت التي دوّن عليها باللغتين الألمانية والإنكليزية كلمات الإهداء لمدينة فيينا.
وهنا تجدر الإشارة إلى الجهود التي قام بها صندوق الأوبك للتنمية الدولية “أُفيد” قبل الاتفاق على مثل هذا النصب بتفاصيله ورموزه، حيث تمت استشارة البروفيسور مايكل جورسا، رئيس كلية الدراسات الشرقية في جامعة فيينا، والاستعانة بتخصصه في مجال التاريخ المتصل بمنطقة الشرق لمرحلة ما قبل الميلاد. علماً أن هنالك قليلين ممن تخصصوا في الحضارة السومرية، ولهذا فإن صندوق الأوبك “أُفيد” يجد أنه قد تشرّف بالعمل مع البروفيسور مايكل جورسا حرصاً على دقة كل التفاصيل التي ظهرت في النصب التذكاري لـ”أُفيد”.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى