الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

الديانات الإبراهيمية

الديانات الإبراهيمية

يبدو أن محاولات السلام قد بدأت البحث في الجذور عن روابط أو مصالح مشتركة تحتوي الأديان الثلاثة والتي اتخذت من القدس مقراً ومعبداً لها.
المسيحية والإسلام واليهودية يُطلق عليها الأديان الإبراهيمية لكونها تضم أكبر عدد من الأتباع مقارنة بمذاهب إبراهيمية أخرى كالبهائية والدرزية والسامرية، والمصطلح يعني أن كل هذه الأديان تأتي من مصدر روحي واحد، لكن وبالرغم من القواسم المشتركة بين هذه الأديان، فإنها كقواسم تعتبر هامشية عند مقارنتها بالمعتقدات التأسيسية، مما يعني أن هذا المصطلح الشمولي يخفي وراءه اختلافات جوهرية أسهمت في انفصال تلك الأديان عن بعضها على أرض الواقع، فكرياً وعقائدياً وسلوكياً، فهي لم تتفق حتى في الجانب الشكلي وليس العقائدي المعقّد، فعلى سبيل المثال، هنالك اختلاف في تسمية ابن النبي إبراهيم الذي قدّمه قرباناً للإله، فاليهودية والمسيحية ترجّح كونه إسحق، بينما يرى المسلمون أنه كان ابنه إسماعيل، كما اختلفوا في تفاصيل أول حادثة قتل حدثت في الأرض، فحسب المصادر التاريخية فإن القصة هنا وفقاً للتقليد اليهودي تأتي باعتبارها نصاً في الدفاع عن “اليهودي القاتل” وعقاب كل من يرغب في معاقبته على الجريمة التي قام بها لأنه “مختار الرب”، إذ إن أمه لما ولدته قالت “اقتنيت رجلاً من عند الرب” ولذلك سُمي “قايين” وفقاً لما ورد في سفر التكوين (4:1) وحسب فهمي لتفسير ما ورد بأنه وبالرغم من أن “قايين” قد قتل نفساً بغير حق، فقد جعلت له علامة لئلا يقتله كل من وجده، لذلك “فمن قتل قايين فسبعة أصناف ينتقم منه”، وقايين هنا لم يعد فرداً، بل أصبح شعباً، شعب الله المختار، ووفق هذا التفسير فقد أصبح لهذا الشعب الحق في أن يقتل، وأُعتبر قتله دفاع مشروع عن النفس، وبناء على التفسيرات، فليس من حق أحد أن يقاوم إجرامه أو يقاضيه أو يعاقبه، ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا أصبح “لشعب الله المختار” حق فريد في الانتقام لا تقابله عقوبة ولا رادع!
فهل من هذا المنطلق، ومن هذه الثقافة الراسخة في الوعي الثقافي اليهودي حاولوا دمج الأديان الإبراهيمية في بوتقة واحدة! أم أن التفوق العرقي اليهودي المحصّن تاريخياً وفكرياً وعقائدياً هو من يملك زمام القيادة في مثل هذه المحاولة الساذجة لدمج الأديان الإبراهيمية ولتكون بذلك أقرب إلى حصان طروادة الذي سيختبئ في داخله الحلم الصهيوني الممتد عبر خريطة المنطقة؟!
لقد أثبت لنا التاريخ أن الدين لا يمكن أن يشكّل حلقة وصل بين الثقافات المختلفة، وها هو الباحث في علم الأديان، ستيفن بروثيرو، يؤكد ذلك حيث يقول إن الأديان تختلف لأن الأسئلة الأساسية التي طرحتها هي أسئلة مختلفة، وكل منها خرج في نهاية المطاف بإجابات مختلفة، وممارسات مختلفة، وبوسائل فكرية وعقائدية مختلفة.
لا يمكن أن تتفق الأديان، إبراهيمية كانت أم غيرها، فجوهر الفكر البشري قائم على رفض أي تغيير لا يتلاءم مع مقاسات دينه وموروثه العقائدي.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى