
ها قد انتقلت الأمانة لتستقر فوق أكتاف ودماء جديدة.. فحمل النواب الجدد عبء المسؤولية بعد أن اجتازوا استفتاء الشعب، الذي أئتمنهم بدوره على مصيره ومصير أبنائه وخولهم بالقرار والإدارة نيابة عنه لأربعة أعوام مقبلة.
ليس في ما نقوله هنا شعر ولا نثر نصيغه احتفالاً بقدوم حملّة الأمانة والمسؤولية الجدد، بل هو تعبير حقيقي عما يجيش به قلب كل مواطن.. من مشاعر أمل وترقب بأن يترجم القادمون الجدد آماله وتطلعاته إلى أفعال وقرارات نافذة وملموسة، وأن يتبنى حملة الأمانة القضايا التي تؤرق الشريحة الكبرى من المواطنين، لا الفئة الصغرى.
من الأمانة، أن يتمسك القادمون الجدد بديمقراطيتنا المكتسبة وهي رمز لكل ما بحوزتنا من مكاسب، في ظل أعبائنا السياسية الحالية، وفي إطار جغرافيتنا الجديدة.
ومن الأمانة.. أن يعي حملة الأمانة أعباءنا المالية والاقتصادية المتراكمة.. والتي أرهقها ذلك العبث اللامسؤول بمقدرات الوطن والمواطن.. وما يعنيه ذلك من ضرورة التصدي بشراسة لأولئك العابثين، مع فرض قيود صارمة ونافذة للحد من شراهة البعض لاستنزاف المال العام، مما يعيق كل المحاولات الرامية إلى تنمية ما تبقى من موارد وثروات. ومن الأمانة كذلك، أن يتحلى نواب الأمة القادمون بموضوعية الطرح وبترتيب الأولويات، بدءاً بالقضايا الحيوية والتي تمس الغالبية.. وأن يتنازلوا عن أطروحات “البيضة والدجاجة” والتي تعد إخلالاً وانتهاكاً للأمانة التي أؤتمنوا عليها.
ومن الأمانة أن يتصدى المشرعون الجدد للعابثين بمؤسساتنا التعليمية، والطبية والتي أصبحت تشهد تراجعاً مخيفاً أمام مخرجات تعليمية جاهلة ومتقوقعة، وإنجازات طبية وعلاجية متدنية وبدائية.
ومن الأمانة أن يقضي نواب الشعب على مجتمع “الموزاييك” وعلى تعدد الجوازات ووثائق الهوية.. وأن تصبح المساواة في الحقوق كما الواجبات شعارنا المقبل نحو بناء مجتمع واحد، صلب ومترابط، وأن يكون الانتماء للأرض وللوطن أساس الهوية والجنسية.
ومن الأمانة، أن يتبنى حملة الأمانة مبدأ الكفاءة أساس الترقي الوظيفي والإداري، وأن نخرج بشعار الرجل المناسب في المكان المناسب، من خانة الجمود ليكون قانون التطور والتسلسل، الوظيفي والعملي.
الأمانات كثيرة.. والعبء ثقيل.. لأصحاب الضمائر الكبيرة الذين يجدون في نيابة الأمة تكليفاً لا تشريفاً، والقضايا الوطنية مؤرقة.. ومرهقة لمن يرون في العمل الوطني المخلص شرفاً وجهاداً.. لا مقعداً وثيراً واسماً لامعاً. وهم إن كانوا قد اجتازوا استفتاء الشعب والأمة.. فإن لله وللوطن ديناً بعهدتهم.. لن يستطيعوا قضاءه إلا إذا هم أدوا الأمانات بصدق ونزاهة.
