غير مصنف

الموقف العربي.. والإجرام الإسرائيلي

26يوليو2025

كتب الكاتب الكبير سمير عطاالله مقالاً في جريدة الشرق الأوسط، يروي فيه حزننا جميعاً على ما يحدث في الشقيقة سوريا، خاتماً حديثه بنصيحة لمواجهة العدوين، كما أسماهما: «الحمق العربي، والإجرام الإسرائيلي». وقبله حذّر جنبلاط السوريين قائلاً إن أحد أسباب الحرب الأهلية اللبنانية لـ19 سنة أن إسرائيل ادّعت أنها تحمي البعض في البلاد.
هي إذاً فتنة قاتلها الله، لكنها فتنة عانت منها مجتمعات عربية ، وفقاً لتعريف سمير عطاالله، وغذّتها سنوات جهل طويلة عبثت بالعقول، وأفسدت الوعي، وأثارت الخراب في كل البنى سياسية كانت أم فكرية أم اجتماعية.
الفسيفساء السورية أكثر تعقيداً من الفسيفساء العراقية، وإذا كانت محاولات بتر أطراف العراق، وتشويه بنيته على أسس مذهبية وعرقية، قد واجَهَت صعوبات إلى حد ما، مما حال مرحلياً دون رسم خريطة عراقية بفوضى شاملة تغذيها الصراعات المذهبية والعرقية، فإن الوضع في سوريا قابل لمثل هذا المشروع، خاصة في ظل التحام سوريا الجغرافي مع الكيان الصهيوني، وطموحات الكيان تاريخياً بإضعاف الهوية الوطنية السورية، والزج بمشروع يهدف الى تغذية النزاعات المذهبية والطائفية، بحيث تكون هي الأداة المثلى لتفتيت سوريا، وبشكل يجعل من التحكّم بها عن بُعد أمراً يسيراً، يخدم الأمن القومي الغربي، ويحمي حدود الكيان الصهيوني.
مثل هذا المشروع لا يمكن له أن يتحقّق لولا الموقف العربي، وكما أشار الى ذلك سمير عطاالله، فإذا ما اعتبر العرب أن ما يحدث في سوريا هو شأن داخلي، فإنهم يتجاوزون هنا مسؤوليتهم المباشرة، لأن أي فوضى عرقية أو طائفية في سوريا بالتحديد تعني تحويلها الى ساحة صراع مذهبي وعرقي، لن يتوقف عند حدودها فقط.
منذ أن اشتعلت الأحداث في سوريا أخيراً، والتكهنات تدفع بأكثر من رواية وتحليل، من ممر داوود، الذي تسعى إسرائيل لتكوينه، والذي يُعد ممراً استراتيجياً بالنسبة لها، الى مسألة تقاسم دول المنطقة للأراضي السورية، وغيرها من تكهنات تدفع بها الأحداث المتسارعة، ويأتي على رأس القائمة مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي أصبح أكثر اقتراباً مع اشتعال الساحة السورية.
ومن الموقف العربي يدخل الإجرام الإسرائيلي هنا، حيث يتحرك الكيان الصهيوني مُدّعياً إقامة منطقة عازلة في الجولان والجنوب تحت ذريعة حماية أمنه القومي، لكنه في طريقه يوعز للأقليات داعماً هذا ضد ذاك، ومستبيحاً الأمن القومي العربي بأكمله، وليس سوريا وحدها، ففي طريقها لتحصين «أمنها القومي» تقتل إسرائيل 300 درزي من السويداء، و257 من القوات الحكومية، و18 من أبناء العشائر البدوية، مع نزوح لآلاف المدنيين من كل الأطراف، وسط تأجيج مُتَعمّد للمواجهات العنيفة بين الدروز والعشائر العربية والبدو.
اتفق أكثر الباحثين في الشأن السوري على أن سوريا المقسّمة بالطوائف والعرقيات هي طريق مثالي لاحتفاظ إسرائيل بالهيمنة على المنطقة، وتلك وجهة نظر يتفق حولها الكثير من السياسيين في الكيان الصهيوني، الذين لا يخفون مطالبهم بمنح الأقليات في سوريا، مثل الأكراد والدروز والعلويين، قدراً من الحكم الذاتي.
لقد صدَقَ كاتبنا الكبير سمير عطاالله، حين قال في مقاله إن المشهد أبعد من السويداء، ومن جبل العرب، وان الخوف من المكر هو على كل سوريا وكل لبنان وكل العرب، وان مهمة الدولة السورية اليوم أن تعود الى صفوف الدول المستقرة، وألا تتَنَصّل من هذه المهمة .
قد لا يكون هنالك خيارات كثيرة أمام الحكومة السورية حالياً، خاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المنطقة، لكن أول الخيارات إن هي توفّرَت، ستكون في ضرورة رأب التصدعات والشروخ الداخلية، فمن شقوقها تتسرّب إسرائيل وغيرها من الأعداء.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:الموقف العربي-الإجرام الإسرائيلي-سميرعطاالله-الكيان الصهيوني-سوريا

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى