غير مصنف

ماذا يقول الفلك عن 2026؟

27ديسمبر2025

انتهى العام وكأنه بدأ بالأمس، وانتصفنا في العقد الثالث من الألفية وكأنها بالكاد بدأت، يدخل عام 2026، عام كأس العالم، ولا تزال الذاكرة تحتفظ بكأس العالم عام 2022، حيت احتضنته قطر الشقيقة وأبدعت أيما إبداع.
الزمن، في عصر الذرة والتكنولوجيا، يخطف البصر بسرعته، وهو ما دفعني يوما لسؤال أحد الأصدقاء من اهل الفيزياء والذرة، حول ما إذا كان الزمن قد أصبح أسرع والأيام أقصر، وبالطبع جاءت اجابته بالنفي.
هنالك بالتأكيد عدة عوامل تُضاعف من الإحساس بسرعة مرور الزمن، أهمها التكرار والروتين، فالعقل يختصر الزمن عادة مع تكرار الأحداث، وهو ما يجعلنا اليوم نحس بأنه أسرع من السابق، ففي مرحلة الطفولة يأتي كل حدث بكونه جديدا، حتى نكبر ويتكرر حدوثه، فتتسارع وتيرته ويكون معه الإحساس بسرعة الزمن.
الإنسان اليوم، ولأسباب مختلفة، أصبح وعيه بالزمن ضعيفاً ومشتتاً، وهو ما عبّر عنه الفيلسوف هايدغر حين قال، ان الإنسان الحديث يعيش في نمط أسماه «الوجود الزائف»، وان مثل هذا النمط من الحياة يتحول فيه الزمن الى شيء يُستَهلَك بدلًا من أن يُعاش، لذلك نشعر دائمًا بأن الزمن يفلت من بين أيدينا.
عام 2026 يهب علينا سريعًا كسابقه من الأعوام، والتأمل هنا ليس فقط في سرعة قدوم 2026، بل كذلك فيما قاله الفلكيون عن هذا العام، خاصة في ظل التدهور الفلكي الذي شهده العالم منذ عام 2019.
فلكيا، وكذب المنجمون ولو صدقوا، يشهد انتقال زحل الى برج الدلو، مما يشير الى فترة كسر جمود ودورة مسؤولية جديدة، كما أن بلوتو سيكون في الدلو، مما يعني تحولات جذرية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ومفهوم الجماعة مقابل الفرد، بالإضافة الى صراعات حول الحرية. أما أورانوس، فيكون بين الثور والجوزاء، مما يشير الى تقلبات في أسواق المال والغذاء.
الفلكيون يقولون ان عام 2026 لن يكون عامًا مريحاً، لكنه سيكون عامًا صادقًا، وسيفرض على الجميع مواجهة الذات بدلًا من الهروب. هو بحسب وصفهم سيكون عام النضج القسري، حيث من لا يتغيّر طوعًا سيكون مُرغمًا على التغيّر.
الناس في كل مكان أصبحوا كالمتعلق بقشة، يبحث في العلم والفلسفة والأدب عن مخرج من حقبة زمنية صعبة يمر بها العالم كله. الجميع أصبح محاصرًا بين فكي الحروب والتكنولوجيا، الحروب التي لم تعد حالة استثنائية وعداء مؤقتا، بل وضع شبه دائم من صراعات إقليمية مدمرة الى حروب شرسة بالوكالة، بين مدنيين تطحنهم آلة الحرب القاسية، وأطفال تذوب أجسادهم ومستقبلهم في نزوة الحروب التي لا تتوقف، أما التكنولوجيا، والتي هي الأخرى أصبحت سلاحًا فتاكا، فتسعى الى فرض هيمنة افتراضية وغير مرئية، حوّلت الإنسان الى سلعة وبضاعة، وجعلت من خصوصيته ساحة مستباحة لكل من يشاء.
التكنولوجيا التي تروّج لعالم الحرية والحقوق البشرية والانفتاح، أصبحت لا تختلف كثيراً في هيمنتها عن الحروب، أصبحت مع تمدّدها أداة ووسيلة للضبط والسيطرة والهيمنة.
في عالم مشوّش ومضطرب كهذا، لم يعد الإنسان باحثًا في الزمن وسرعته، بل أصبح مهمومًا في البحث عن معنى وقيمة أسقطتها حروب عبثية، وعدالة مفقودة، وشر أصبح اعتياديًا ومقبولًا. عالم أصبح فيه الموت والحياة مجرد بيانات تسردها نشرات الأخبار، ومع ذلك وبالرغم من كل هذا، نحن لا نملك إلا ان نتمنى عامًا سعيدًا للعالم أجمع، فالأمنيات تبقى سبيلا من سبل المقاومة، مقاومة الوجع واليأس والألم، وإصرار على ألا تنجح الحروب والتكنولوجيا في وأد بريق الفرح في وجه طفل أو طفلة من غزة الحرة، أو من قلب ام ثكلى تتحدى بأملها منطق القوة والإبادة.
مع كل قدوم لعام جديد، يعيش الناس في تحد صامت وإعلان حازم بأن الفرج سيولد حتمًا من لا شيء، لذلك كل عام وأنتم بخير وهابي نيو يير.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:الفلك-الوجود الزائف-التدهور الفلكي-عصر الذرة والتكنولوجيا

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى