غير مصنف

حماية الخليج.. بسواعد أبنائه

7 مارس 2026

تأسّس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 في وقت الحرب العراقية ــ الإيرانية آنذاك، كانت المنطقة حينذاك متوترة ومزدحمة بالأحداث، من الثورة في ايران، الى الحرب العراقية ــ الإيرانية، وتداعياتها على دول المنطقة وحركة الملاحة، الى تصاعد نبرة الفرز الطائفي في بعض دول المنطقة وبشكل غير مسبوق، وهكذا.
في ظل ظروف إقليمية كهذه، كانت الحكمة تقتضى من دول مجلس التعاون الخروج بصيغة أمنية تنسيقية سياسية واقتصادية، لتكون درعًا تحمي دولها في زمن الأزمات والحروب وتضمن ازدهارها في زمن الوفرة والرخاء.
لم تكن مسيرة مجلس التعاون سهلة، وكانت التحديات كثيرة، فمن غزو الكويت الى اضطرابات 2011 ثم الأزمة الخليجية عام 2017 بالإضافة الى بعض التوترات هنا وهناك.
اليوم وفي ظل الأحداث الراهنة والحرب الدائرة، والتي دفعت دول الخليج تحت دائرتها دون أن يكون لها شأن مباشر في اشعالها أو في إثارة فتيلها، مثل هذه التطورات العسكرية المتسارعة تقتضي من مجلس التعاون الخليجي تفعيلًا فوريًا لمنظومته – إن وجد ذلك ضرورياً – يضمن أمنًا جماعيًا لكل دُوَلِه وإجماعًا على مواقف سياسية موحدة تخدم منطقته، وتضامنًا لا تخترقه نزاعات عابرة، اليوم، وكما بيّنت هذه الحرب وتداعياتها، تقف المنطقة على مشارف تحالفات مختلفة، لا يعلم أحد شكلها ولا أهدافها بعد، لكن من المؤكد أنها قادمة وبأشكال مختلفة عما قبل الحرب الراهنة، مما يعني أن دول مجلس التعاون اليوم أصبحت بحاجة مُلحّة الى تعزيز صيغة تعاونها ليصبح اتحادا سياسيا فعليا بين دُوَلِه الأعضاء مع بُنية امنية قوية وصلبة، خاصة في ظل جغرافيا الخليج الذي شاء له القدر أن يكون معبراً لحروب كثيرة.
في الحرب الدائرة اليوم، كان جنودنا البواسل على أهبة الاستعداد، دافعوا وضحّوا وسقط منهم شهداء واجب لهم الرحمة والسكينة، لم يحدث هذا في الكويت فقط، بل وفي كل دول مجلس التعاون، حيث دافعت جيوش هذه الدول، وصمدت فيها الجبهات الداخلية، وهو ما يؤكد من جديد على ضرورة تأطير مثل هذه الجهود في إطار خليجي واحد قائم على الثقة أولاً، وعلى التجهيزات والإمدادات العسكرية، وعلى موقف خليجي موحّد تجاه كل الأزمات الإقليمية والحروب والنزاعات الدولية.
ولكن في الأزمات والحروب غالبًا ما تحدث التحوّلات في الرؤى والاستراتيجيات، فهي أي – الحروب – رغم كل بشاعتها، إلا انها تُشكّل محطات كَشْف تُعيد رصد الأمور بعيون مختلفة، وتحديث الأولويات وبشكل عملي، وهي إن حدَثَت فستدفع حتمًا باتجاه تكامل أمني أكثر شفافية وعملية بين الدول التي تجمعها حدود أو مصالح تاريخية مشتركة.
اليوم أمام مجلس التعاون الخليجي ودُوَلِه وشعوبه فرصة ذهبية لتأكيد واستكمال ما يحتاجه بناء مفهوم العلاقات المتكاملة، ومفهوم الأمن الدائم، ومفهوم الاستقرار، مع مراجعة وتقييم جادين للعلاقات الإقليمية والدولية.
لقد استثمرت دول الخليج أموالًا طائلة في بناء منظومتها الدفاعية، وقد كان جنودها البواسل هم من أدار وشغّل هذه المنظومات دفاعاً عن أراضيه في الحرب الأخيرة، بمعنى أن التكامل الأمني والدفاعي المشترك بين دُوَله هو امر ممكن، فالسيادة والأمن أمران يصونهما المعنيون بالأمر أولًا، ويبقى الإمداد الخارجي في نطاقه اللوجيستي فقط.
حفظ الله خليجنا موحّدًا وقادرًا، بسواعد أبنائه، على الذود عن أمنه واستقراره.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى