
تأتي احتفالية جامعة الكويت بعامها الواحد والأربعين في ظروف محبطة وقاتمة حولت الجامعة من صرح أكاديمي يفترض أن يكون في قمة هرم الوعي والانفتاح والموضوعية التي يشترطها أي مناخ أكاديمي صحي وحقيقي إلى قلعة بأبواب موصدة، وقرارات سرية، ولجان لا تجمعها إلا أجندات شخصية لا تمارس عملها بالشكل السليم الذي يعتمد مبدأ تكافؤ الفرص، وترجيح المصلحة العامة!
وبسبب تلك الروح السلبية، التي أصبحت سائدة في الحرم الجامعي، بدأت الهوة في الاتساع بين الإدارة الجامعية من جهة، وهيئة التدريس العاملة في حرمها! أحد معالم تلك الهوة كان في الصراع، ولا أقول الاختلاف بين جمعية أعضاء هيئة التدريس المنتخبة من قبل الهيئة التعليمية والإدارة الجامعية! وهو الصراع الذي دشنته الإدارة بشكل مضحك من خلال محاولاتها الدؤوبة لتهميش دور جمعية أعضاء التدريس المنتخبة! أما الأسباب من وراء مثل هذه الحملة، وكما يعلم ويدرك العاملون في الجامعة والمتابعون لتفاصيل الصراع، فهو في رغبة الإدارة الجامعية لتمرير جملة من القوانين المشبوهة، التي يتعارض أغلبها مع قوانين الجامعة التي صاغها ووضعها رجالات التأسيس عند انطلاقة الجامعة في عام 1966.
من أبرز الأمور المختلف عليها بين الإدارة الجامعية وجمعية أعضاء هيئة التدريس هي لجان اختيار العمداء وتعيين نواب المدير، التي ترى الجمعية أنها لا تتم وفق الآلية الصحيحة الموجودة في قانون الجامعة! بل إن اللجنة الوحيدة التي شكلت بصورة صحيحة هي لجنة اختيار عميد كلية التربية، تم إلغاء نتائج عملها بشكل استفزازي! والأمَّر من ذلك أن إدارة الجامعة عملت على تغيير في اللوائح يسمح لها وبطريقة ملتوية تعيين أمينها العام!
التعيين في المناصب القيادية، ووفقاً لقانون الجامعة يتم عبر لجان معتمدة، ومن ثم يعرض مدير الجامعة نتائج اللجان على مجلس الجامعة ويصدق عليها المجلس! هذه هي الآلية، لكن الواقع لا يعكس ذلك، بل يتم وفقاً لآليات لا محل لها في قانون الجامعة، وهو أمر أصبح يثير استياء الهيئة التعليمية بأكملها وليس جمعية أعضاء هيئة التدريس وحدها! بعد أن تحولت اللجان إلى لجان شكلية، آخرها كانت لجنة اختيار مدير مركز اللغات التي بدأت الأحاديث تدور بشأنها، ومن أنها ـ أي اللجنة ـ لديها مرشحها الخاص بغض النظر عن رأي من التقتهم!
لقد أجمع أكثر من 1500 أستاذ جامعي، صوتوا لجمعية أعضاء هيئة التدريس الحالية على شرعيتها التي تحاول الإدارة الجامعية تهميشها والتشكيك فيها، فقط لأن من أهدافها الرئيسية خلق بيئة علمية وأكاديمية منتجة يسود فيها القانون واحترام اللوائح، ولأنها ـ أي الجمعية ـ تسعى إلى هدم السواتر العازلة بين الإدارة من جهة، والأساتذة من جهة أخرى، هذه السواتر التي أصبحت صلبة بشكل يجعل مقابلة مدير الجامعة في مسألة ما أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً! فبصفتي أستاذة في الجامعة، تقدمت بطلب لمقابلة المدير منذ أكثر من أسبوعين ولم أتلقَّ إجابة حتى كتابة هذا المقال، علماً بأن طلباً للقاء رفعته إلى وزير الداخلية، سمو ولي العهد الحالي، لم يستغرق أكثر من يومين فقط!
