
كلية العلوم الإدارية” هي إحدى الكليات التي تسعى من خلالها جامعة الكويت للارتقاء بالأداء الأكاديمي والإداري فيها، خاصة بعد ما أصاب المسيرة الجامعية من عراقيل وعثرات يعود أغلبها لمشكلة عدم استقلالية الجامعة كصرح أكاديمي هام وحيوي، فالضغوط السياسية التي تتعرض لها جامعة الكويت من قبل مجلس الأمة وغيره من المؤسسات السياسية جعلها تعاني الأمرين عند كل موسم دراسي جديد حيث يبدأ الضغط من كل الجهات لمزيد من المرونة، سواء كان ذلك في سياسة القبول أو في فتح الشُّعَبْ الدراسية، مما انعكس وبشكل مؤسف على تقدم وتطور العمل فيها.
لذا فقد برزت بعض المحاولات من مخلصين حريصين على استمرار مستوى الجامعة الأكاديمي وذلك في سبيل الخروج ببعض المشاريع التعليمية، التي ركزت بصورة خاصة على بعض الكليات الجامعية، وقد كانت كلية العلوم الإدارية واحدة من تلك المشاريع وجزءاً من حلم الجامعة الكبير وأملها في الحفاظ على المسيرة وتطويرها بما يتفق ومعطيات العصر الحديث.
لقد جاءت “كلية العلوم الإدارية” كنتاج مباشر لدراسات مكثفة امتدت عبر عشرة أعوام، عقد خلالها واضعو المشروع اجتماعات مكثفة ودراسات كثيرة قبل أن يضعوا تصوراتهم التي رأت النور في عام 1995 مع ولادة كلية العلوم الإدارية.
الآن، وبكل أسف تواجه هذه الكلية الفتية محاولات، لوأد ذلك المشروع لأسباب تنافسية مؤسفة تمتد جذورها خارج الحرم الجامعي وكلياته، وقد ظهرت أولى ملامح تلك المحاولات مع الانتفاضة الحزينة التي أعلنها عميد كلية العلوم الإدارية ضد وحدة اللغة الإنكليزية العاملة في الكلية والتابعة لمركز اللغات.
يرى مؤيدو انتفاضة العميد أن محاولاته تلك قد جاءت بناء على رأي كثير من الخبراء وتوصيات مجلس كلية العلوم الإدارية الذي رأى ضرورة القيام بتطوير كبير وشامل على جميع المستويات، من ضمنها عملية تطوير مقررات اللغة الإنكليزية، والتي يعتقد هؤلاء المؤيدون بأنها من المتطلبات الرئيسية في سوق العمل لكل خريج راغب بالانضمام إليه!
ولا نملك حيال مثل هذا الطموح (اللغوي) إلا أن نتساءل عن جدوى دراسة الخبراء تلك ومداها ودقتها، خاصة أن عمر كلية العلوم الإدارية الذي لا يتجاوز الأعوام الستة لا يحتمل استنتاجاً دقيقاً كالذي أدلى به أولئك الخبراء، والذي دفع عميد كلية العلوم الإدارية إلى إعلان انتفاضته مبتدئاً بوحدة اللغة الإنكليزية على الرغم من أن هنالك بالفعل أوجه قصور في الكلية كان بإمكان العميد ترميمها للحفاظ على مسيرة هذه الكلية الفتية! أولها صعوبة تحقيق طموحات السيد العميد لما يتعلق بتطوير برامج اللغة، وذلك بسبب عجز أغلب الأساتذة في الكلية عن التدريس باللغة الإنكليزية والاكتفاء فقط بوضع الامتحانات بالإنكليزية، بينما يتم الشرح والمناقشة باللغة العربية، وتلك حقيقة يؤكدها الطلبة دائماً.
وإذا كان اعتراض العميد على مناهج وكتب اللغة في الكلية، فإننا نذكره بأن تلك المناهج قد وضعت بناء على رغبة كلية العلوم الإدارية، وبعد اجتماعات مطولة مع عميد الكلية آنذاك الدكتور يوسف الإبراهيم، ومع ذلك فقد أبدت مديرة مركز اللغات الدكتورة سعاد البستان – وبمرونة كبيرة – استعدادها للتعاون مع إدارة الكلية وتطوير مناهج اللغة الإنكليزية فيها بالصورة التي تتفق مع أي طموحات أكاديمية قد تطرأ، خاصة أن التنسيق مع الكليات الجامعية قد كان ولا يزال من أبرز اهتمامات “مركز اللغات” بمدرسيه وإدارته.
إن محاولات الانشقاق عن مركز اللغات كثيرة، أبرزها انفصال وحدة اللغة الإنكليزية في كلية الطب، والتي على ما يبدو قد عانت من المسؤولية المترتبة على مثل هذا الانفصال، فأعادت مسؤوليات الوحدة الإدارية إلى خيمتها الأم الممثلة بمركز اللغات.
من المؤكد أن هنالك أسباباً كثيرة وراء المحاولة الانفصالية في العلوم الإدارية، وهي أسباب لا يسعنا المجال لطرحها الآن، بل سنفرد مقالة خاصة بها لاحقاً.
