
لن أقول أكثر مما قاله الزميل عبداللطيف الدعيج في مقاله بتاريخ 21 فبراير 2005، والذي علق فيه على إرساء حجر الغلو والتطرف مع إرساء حجر الأساس للمدينة الجامعية في الشدادية، الذي رسخ قانون التخلف الداعي إلى إنشاء جامعة “أنثوية” وأخرى “ذكورية” من خلال قانون الاختلاط الذي يتعارض وبصورة سافرة مع مبادئ النظام الديمقراطي ومع دستور البلاد، وكما ذكر الزميل الدعيج.
لكن قانون الاختلاط هنا، لا يحمل سوى جانب واحد فقط من مهزلة المدينة الجامعية، التي تراكمت فصولها وتمخضت عنها فوضى بكل المعايير، ووصمة عار في جبين مؤسسات التعليم العالي، والتي تأتي الجامعة في قمة هرمها!
لكي تكون البداية سلسة ومنظمة. المطلوب أولاً وقبل أن نضع اللبنة الأولى في مشروع جامعة الشدادية، فتح ملف مسؤولية التخبط الذي أفرز الفوضى التي شهدناها في الأعوام التي أعقبت الغزو، فوضى الإنشاءات والمباني الجامعية التي تبعثرت بين مواقع الخالدية والجابرية، ثم اختتمت المأساة في مواقع الشويخ التي شهدت أسوأ فصول مأساة الإنشاءات الجامعية!
فعلى الرغم من كل النقد لسياسة التوسع الخاطئة والمكلفة في المباني الجامعية، فإن مسؤولين في الجامعة وفي مؤسسات أخرى كانت لهم يد أيضاً في فوضى الإنشاءات، استمروا غير عابئين بكل الأصوات المتعقلة، التي كانت تنطلق محذرة ومنذرة من خطورة التوسع غير المدروس، والتخبط في قرارات هي بعيدة كل البعد عن الرؤية الثاقبة في خطط التوسع المكاني للجامعة!
وبالفعل فقد أصدرت جامعة الكويت في العام الماضي قراراً يقضي بوقف المنشآت الجامعية ومشاريع التوسعة في معظم كليات الجامعة، بعد أن اتضح أن الأموال الطائلة التي تم صرفها على المباني قد ذهبت أدراج الرياح، وأن المواقع التي استنزفت كل تلك الأموال الطائلة، لم تعد تكفي لنصف أعداد الطلبة، وبصورة جعلت الجامعة تخفق في تنظيم الدراسة في موقع الشويخ في الصيف الماضي، بل وتضطر إلى تعويض شح المباني “الجديدة” ببناء “جبرات” بدائية، بدا شكلها شاذاً وسط القلاع الإسمنتية والرخامية في الشويخ التي ضاقت بطلبتها!
ويبقى السؤال دائراً حول مسؤولية تلك القرارات التي جعلت الجامعة تصرف مبالغ خيالية لمنشآت أقامتها أصلاً في المواقع الخطأ! في الخالدية، حيث تقتحم مباني الجامعة خصوصية المواطنين وتستقر في قلب المناطق السكنية! ثم في الجابرية، حيث تتربع مباني الجامعة في أزحم الشوارع وأكثر المناطق كثافة! وأخيراً في الشويخ، حيث التلوث والاختناقات المرورية في طريق المستشفيات والمؤسسات الأكاديمية الأخرى!
يقف مشروع الجامعة في الشدادية، كشاهد على أننا لا نتعلم قطعاً من أخطائنا! فالجامعة الجديدة ووفقاً لقانون إنشائها تتكون من مبنيين منفصلين؛ للإناث موقع، وللذكور موقع آخر، وهو أمر أربك العمل الأكاديمي وبشهادة الطلبة والأساتذة على حد سواء، لكنه مع ذلك يأتي كمادة أولى في قانون إنشاء وتنظيم المدينة الجامعية الجديدة! فهل من عاقل يعيد الأمور إلى نصابها، وللتعليم العالي مكانته ودوره بعيداً عن طائلة المقاولين، والمتخلفين؟!
