الأرشيف

المنشآت الجامعية: نقطة نظام!

[جريدة القبس 4/5/1998]

في أعقاب تحرير الوطن مباشرة، انتشرت في مؤسسات الدولة حمى البناء والتي أنصب أغلبها في مشاريع زائفة كان أغلبها مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة!! لأسباب تتعلق بحسابات البعض إبان فترة الغزو، والتي كانت تتوقع خسائر أكبر حجماً في البنية التحتية للدولة، وبما أن الخسائر لم تكن بذلك الحجم المتوقع، فقد أدى ذلك كله إلى عشوائية في البناء، شهدناها جميعاً وأدركنا وحذرنا من نتائجها!!
ولقد كان للجامعة نصيبها الوفير من فوضى الإعمار التي اجتاحت الوطن بأكمله!! وأن كان مشروع تعمير وبناء الجامعة مشروعاً قائماً فيما قبل كارثة الغزو!! إلا أن نصيب مشاريع منشآت الجامعة من فوضى التعمير كان لا يقل عن نصيب مؤسسات الدولة الأخرى، وإن كان قد تجاوزها في بعض البنود!!
وأذكر جيداً أنني تطرقت في مقال سابق جاء في مرحلة ما بعد التحرير مباشرة لذلك الإسراف، ولتلك الفوضى في تعمير الجامعة فكان أن تلقيت رداً شفوياً من أحد المسؤولين الكبار في الجامعة، ودعوة لأن أصوغ مقالاً آخر في صالح تلك المشاريع بعد أن يكون ذلك المسؤول قد (صحح معلوماتي الخاطئة) وعلى حد تعبيره آنذاك!! ومضت سنوات لم تتوقف خلالها حمى التذمر من عشوائية التعمير في الجامعة!! وكتبت مقالاً آخر بهذا الصدد، وجاءتني دعوة مشابهة للدعوة الأولى (لتصحيح معلوماتي الخاطئة)!!
اليوم، ومع مرور كل هذه السنوات، التي شهدت على خطوات (الإعمار) الجامعي المتعثرة، تخرج الخلافات حول المنشآت الجامعية إلى السطح، وتتراشق الأطراف فيها الاتهامات حول مسؤولية تأخر المشاريع في الجامعة!!
أسباب الاختلاف حول المنشآت الجامعية كثيرة ومتعددة!! بعضها يتعلق بحجم الإنفاق الخيالي، والبعض الآخر يتعلق بأماكن ومساحات المنشآت ذاتها!! فعلى الرغم من أن الإدارة الجامعية تكرر دوماً بأن منشآتها ومبانيها مؤقتة إلى حين البت في قرار المدينة الجامعية، وكما تقول اللوحات فوق المواقع الإنشائية!! إلا أن مظاهر الإسراف في البناء، وكما هو الحال في كافتيريا الخالدية، لا تشير أبداً إلى إدراك الجامعة للواقع المؤقت لمبانيها!!
لا شك بأن حالة التذمر التي تجابهها المنشآت الجامعية من الكثيرين ممن هم من داخل الجامعة أو من خارجها تعود أسبابها إلى أن الجامعة قد تجاهلت في حمّى الإنشاءات أموراً جوهرية تمس الجسم الأكاديمي، والطالب، والكتاب، والمكتبة، والمعمل، وكل ما له علاقة بالأداء بشكل عام!! حيث يأتي قصور الميزانية كعائق نحو النهوض بأي منها!! وهو أمر قد أدى إلى تناقض كبير بين فخامة المباني الرخامية، وبساطة الموجودات الجامعية!
حجة الجامعة الدائمة حين يجابهها النقد بشأن المنشآت والمشاريع الجامعية، كانت دائماً، بأن الحل الوحيد أمام الجامعة هو في استثمار مواقعها الحالية بعد أن تأخر قرار المدينة الجامعية، وضاقت الساحات وقاعات المحاضرات بالطلبة!! وتلك حجة مقنعة لو أن استثمار المواقع كان متفقاً مع تلك الظروف الجامعية، ولم يحوز كل تلك المبالغة في البناء والإنشاء لمبان هي بشهادة الإدارة الجامعية مؤقتة العمر والاستخدام!! بل وحتى لو أننا افترضنا أن بالإمكان استخدام هذه المواقع مستقبلاً، حتى مع وجود مدينة جامعية!! فإن افتراضنا هنا لا يعدو كونه حلماً مبالغاً فيه!! فمواقع الجامعة الحالية كلها وباستثناء مبنى الشويخ، تحتل مواقع من الصعب استثمارها مستقبلاً!! حيث يحتل أغلبها مناطق سكنية لا يتوقف سكانها عن الشكوى والتذمر سواء من الاختناقات المرورية أو من تواجد الطلبة وحركتهم طوال اليوم!!
نحن جميعاً ولا شك، سواء من داخل الحرم الجامعي أو من خارجه نتوق إلى مبانٍ جامعية تضم جميع الكليات، والتخصصات وجميع الطلبة!!
وإذا كنا ننتقد المنشآت الجامعية الحالية، فهو نقد نابع من إحساسنا ويقيننا بأنها ليست بحجم حلمنا الكبير!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى