غير مصنف

شارلي إيبدو

[جريدة الطليعة 14/1/2015]

كثير من الناس لم يسمع من قبل عن الجريدة الفرنسية الهزلية “شارلي إيبدو” إلى أن حدثت جريمة الإرهاب، التي جعلت اسمها على كل لسان.. الجريدة لم تصدر في البداية بهذا الاسم.. وإنما كان اسمها “هارا كيري”، وأسسها البروفيسور جورج بيرنييه وفرنسوا كافكا عام 1960.. كان الهدف، آنذاك، إصدار جريدة كاريكاتورية جريئة، وهو أمر قادها إلى مواجهة مع السلطة الفرنسية، فتم حظرها على فترات، لكنها عادت في عام 1970، وبعد غلاف ساخر عن وفاة شارل ديغول، حيث تم منعها لتغير في ما بعد اسمها إلى “شارلي إيبدو”.. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرَّض فيها الجريدة للهجوم، فقد سبق أن أُلقيت عليها قنبلة حرقت المقر بالكامل في عام 2011.
الجريدة مشهورة باستهزائها بالأديان كافة، وليس بالدين الإسلامي فقط، والهجوم الذي شنه المقتحمون ستكون له تداعيات خطيرة على المسلمين في فرنسا، والتي تقول الإحصائيات إنهم قد تجاوزوا السبعة ملايين، خصوصاً في ظل تصاعد الأصوات التي توجه أصابع الاتهام إلى المسلمين بالمسؤولية عن هذا العمل، مع التلميح بالتصعيد الشعبي، وترجمته إلى مواقف أشد عدائية ضد المسلمين.
المشكلة الحقيقية وراء مثل هذه الحادثة، وما تبعها من أحداث في عدة مناطق في فرنسا، أنها لن تتوقف عند الحدود الفرنسية، وإنما هناك احتمالات كبيرة في تمددها إلى سائر أرجاء القارة الأوروبية، ما يعني تضاعف عدد المسلمين الذين سيتضررون حتماً من ردود فعل غاضبة ستجتاح العواصم الأوروبية، التي أصبحت تؤوي ملايين المهاجرين واللاجئين المسلمين الهاربين من القمع والبطالة والفقر وغياب مناخ الحرية في مجتمعاتهم.
بالإضافة إلى هذه المشكلة، هناك مشكلة أخرى، تتلخص في أن ضيق أفق الحريات الفردية، خصوصاً حرية التعبير لدى كل، أو أغلب الدول الإسلامية، سيجعل من الصعب على شعوب هذه الدول الاقتناع بأن حكومات الغرب لا تمتلك حق ردع إساءة الصحافة أو غيرها من أجهزة الإعلام للمسلمين ومعتقداتهم، فالغرب لديه حرية صحافة مطلقة، ولا تملك أي حكومة في أي دولة أوروبية الحق في محاسبة أو معاقبة دار نشر أو صحيفة على أي رأي يُكتب أو يُنشر، بينما نجد في المقابل أن هناك حساسية شديدة من المسلمين تجاه المساس بأي شخصية إسلامية.
مشكلة المسلمين أنهم يدافعون عن الرسول c ويرفضون المساس به، لكنهم، وبكل أسف، لا يقتدون بنهجه، ولا يتدبَّرون روح التسامح والتعامل مع الآخر، التي وردت في القرآن الكريم.. فالله تعالى لم يأمر الرسول بحمل السلاح وقتل المخالف لرأيه، وإنما قال في مُحكم تنزيله حين هاجم المشركون الرسول “فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين”.
فوضى الفتاوى
[جريدة القبس 17/2/2015] • المفتي مسؤول عن تبيان الحكم الشرعي في ما يتعلق بالأمور الصعبة.
في ظل تعدد الفتاوى وخروج بعضها عن المعقول، خصوصاً من “داعش” وغير “داعش”، أصبح من الضروري أن يتم تنظيم الإفتاء وبشكل يضع شروطاً صارمة وعقوبات على من يتلاعب بها!
تعريف المفتي وفقاً لأغلب المصادر هو الشخص المختص بالإفتاء، أي أنه متخصص في الإجابة دينياً ومن فقه الإسلام عن أي من الأمور التي قد يلتبس الأمر بصددها عند بعض الناس، وهو هنا – أي المفتي – مسؤول عن تبيان الحكم الشرعي في ما يتعلق بتلك الأمور التي قد يصعب على البعض فهمها!
وصف ابن القيم المفتي بكونه المبلِّغ عن الله، وعن الرسول c بمعنى أن الرأي أو الفتوى التي يدلي بها يجب أن تكون مما يُقره الله ورسوله!
لكن ذلك لا يعني قدسية فتاوى المفتي، فهو في نهاية الأمر يبقى بشراً، واحتمال صوابه وخطئه وارد، لذلك، فإن الفتوى تبقى ممهورة برأي من أفتى بها، ويتحمل وزر ومسؤولية المتلقي في هذه الحال! ولعل في ما ذكره الإمام الشافعي ما يؤكد هذه الصفة، فقد قال: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.
ولأننا نعيش زمناً اختلطت أحياناً فيه الفتاوى بأمور السياسة وبشكل جعلنا نسمع فتوى من أحدهم مثلاً لتبرير اتفاقية كامب ديفيد حين قال مستشهداً بالقرآن: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها”، ثم يأتي مفتٍ آخر ليقول إن تولي المرأة رئاسة الدولة أو منصباً قضائياً، هو أمر غير جائز شرعاً! أو إن قيادة المرأة للسيارة فيها مخالفة للشرع! وحدث في الأردن أن خرجت فتوى تبيح قطع رأس المدخّن!
الأمر بحاجة إلى صحوة، وهو ما أعلنه الأزهر منذ عامين حين دعا إلى صحوة أزهرية للحد من فوضى الفتاوى، خصوصاً بعد فتوى كره خروج الفتيات للدراسة واعتبار الاقتراض ربا واستباحة قتل المتظاهرين!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى