
أن تستحوذ مؤسسة الفساد على جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية، فتلك مشكلة وأزمة ومأزق خطير.
ولكنه يصبح كارثياً ومخيفاً حين تطول مؤسسة الفساد هذه المؤسسات التربوية والتعليمية، وعلى رأسها وزارة التربية وتوابعها!
هنالك قطعاً من الوطنيين الأحرار من تخفف نزاهتهم وأمانتهم بعضاً من قتامة سوداوية مشهد الفساد العام في الدولة!
هو تربوي فاضل، ودبلوماسي سابق خدم الكويت في محافل الدول عبر المعمورة، وضع خبرته التربوية وأمانته وحسه الوطني في مشروع مدرسة خاصة أصبحت اليوم علماً من أعلام العمل التربوي التعليمي الخاص، يشهد لها في ذلك مؤسسات تعليمية عالية!
تمت محاربته بشتى الطرق ولم يستسلم يوماً، كان معيار تقييمهم له الذي سبب في كل تلك الحرب ضده انتماءه إلى فكر قومي وطني نزيه أزعج على ما يبدو بعض المتنفذين الذين ارتموا في أحضان الإسلام السياسي بعد صفقته الشهيرة مع الحكومة منذ منتصف السبعينيات! ومع ذلك، فقد استمر مربينا الفاضل هذا لا يحيد عن مبادئه ولا خطه، فرفضت طلبات عدة تقدم بها لتطوير عمله في مجال التعليم الخاص، ولم يُرفق أي سبب للرفض في كل حالة!
مؤخراً، سعى هذا المربي الفاضل إلى طلب أرض BOT للمدرسة، ولأنه يعلم مسبقاً بالحرب ضده، فقد عرضه على مجلس الوزراء، ليأتي الرفض من وزير التربية ومن دون أي تفسير!
وهنا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
ولم تكن القشة في رفض وزير التربية لطلب المربي الفاضل بحق له، وإنما جاءت في مكالمة هاتفية أرسلها أحد العاملين في وزارة التربية عبر وسيط تقول إن أرض الــ BOT جاهزة، ولكن في مقابل 300 ألف دينار! من المؤكد أن المرتشي هنا لا يعرف تاريخ مربينا الفاضل التربوي والوطني، وذلك حين صدمه الرد القاطع بالرفض لدفع دينار واحد!
قد تكون هذه قصة من آلاف قصص الفساد والرشى التي ابتليت بها الكويت في مرحلة ما بعد الغزو، والهدف من سردها هنا ليس التذكير بمدى سلطة ونفوذ مؤسسة الفساد وتغلغلها حتى في وزارة التربية، مصنع بناء الفرد والأجيال القادمة، وإنما هي قصة كان يجب أن تخرج للعلن لتؤكد أن الكويت لا تزال ولاّدة، وأن هنالك من الوطنيين والنزهاء ممن لا تستطيع مؤسسة الفساد اختراقهم ولا تدنيس قيمهم! ويبقى هؤلاء قدوة تتعلّق بها في بحر الفساد الدامس، وتبقى أمام الدولة ممثلة بسلطتها التنفيذية مهمة ملاحقة هؤلاء الفاسدين الذين دنّسوا شرعيتها، ويبقى لمؤسسة الأمة ممثلة بمجلسها التشريعي الدور الأول لمتابعة مثل هذه القضايا التي أخرجها للعلن رفض مرب فاضل ووطني مخلص الانصياع لتيار الفساد! فهل يلتقط نائب تفاصيل مثل هذه القصة ويلقيها في ملعب الحكومة، لعلها تفيق من سباتها ولو مرة، وتحول خطبها الرنانة عن محاربة الفساد إلى واقع ملموس؟!
