الأرشيف

لم نستثمر تجربة الغزو!

[جريدة القبس 28/2/2017]

بداية، نهنئ الكويت وأهلها بأعيادها الوطنية، خصوصاً عيد التحرير، الذي شكّل، أو هكذا يفترض، مرحلة مفصلية من تاريخ الكويت!
في كل مرة نحتفل بعيد التحرير، نطرح سؤالنا الحائر دوماً، لماذا عجزنا أو فشلنا كدولة ومجتمع عن استثمار تجربة ثرية كتجربة الغزو والاحتلال؟ ولماذا لم يطرأ التغيير المفترض هنا على النهج والسلوك العام للدولة وللناس بشكل عام؟
وإلى أين تلاشت تلك الحماسة، والوطنية الملتهبة التي شهدناها إبان الغزو وفي فجر التحرير، والتي طالت كل شيء، بدءاً من الأغاني الوطنية الهادفة، ووصولاً إلى توجه الحكومة ومؤسساتها والعامة وسلوكياتهم!
أتذكر كيف كانت بداية أول فصل دراسي جامعي، وكيف كان الأساتذة حينها يعملون بأيديهم وقلوبهم معاً لإعادة الحياة في جسد الجامعة الذي دُمر كل أعضائه حينها! كنا نعمل يدوياً لإتمام عملية كتابة وإخراج امتحانات القبول ونماذج تصحيحها، بسبب غياب الأجهزة المخصصة لذلك، وبالفعل سارت العملية بكل سلاسة، واستقبلت الجامعة طلبتها من جديد!
ما حدث في الجامعة، حدث في مؤسسات أخرى في الدولة! إلى أن اجتاحت تلك المشاعر الوطنية وهمّشتها فلول الفساد وأرباب المناقصات وجيوش المال الذين كانوا قد راهنوا على كويت مدمرة، فعقدوا صفقاتهم “لإعادة الإعمار”، وكان أغلبها – أي الصفقات – مبالغاً فيها ولا يحتاجها البلد! وأتذكر مثلاً أننا في الجامعة كنا نرى اللوحة التي تدل على رقم القاعة بثلاثة نماذج، أي أن كل مناقصة أتت بلوحاتها، فكانت لكل قاعة دراسية ثلاث لوحات تؤدي الغرض نفسه! طبعاً لا حاجة هنا لذكر المختبرات والكمبيوترات التي كانت تلتحف بالأتربة وذلك لتشبع الجامعة ولعدم الحاجة إلى أغلبها! وبالطبع فإن ما حدث في الجامعة، حدث في كل مؤسسات الدولة!
قطعاً نحن لم نستثمر تجربة الغزو إطلاقاً، ولم نطور روح العمل والانضباط والحماس التي اجتاحت قلوب أهل الكويت إبان الاحتلال وبصورة جعلت الأمور تسير بانتظام ولم يطرأ تغيير كبير في الخدمات، حيث تكفل الشباب حينها بكل ما تنجزه الدولة الآن، فالقمامة كانت تُجمع، والمخابز تعمل، والتطبيب نشط، والتكافل في قمته!
بعد التحرير حاول أهل الكويت الاستمرار في تلك الروح، ولكن كانت الضربات أقوى من محاولاتهم، فكما لو تم تقييم المواطنة والصمود بـ500 دينار مكافأة، وتم تحجيم هيئات مثل “جمعية الدفاع عن ضحايا الحرب”، ولتنتهي الأمور إلى ما نحن فيه اليوم، فساد بشع ومعظم المؤسسات هزيلة في أدائها وروح منهزمة في الغالب! ولم نعد نملك من تجربة الغزو سوى ذكرى شهدائنا الأبرار، فهم العلامة المضيئة الباقية من تلك الذكرى!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى