
على الرغم من كل التحذيرات التي يطلقها أهل البيئة من المتخصصين من مغبة تجاهل إجراء دراسات الجدوى البيئية بصورة صحيحة وبلا تزوير أو تدخلات ومحسوبية وواسطات وذلك عند إقامة المشاريع والانشاءات التي ازدحمت بها الساحة الخليجية بصورة هي أقرب للفوضى والعشوائية منها للتخطيط والتنظيم المدروس! على الرغم من كل ذلك فإن أحداً قط لم يعطِ مثل هذه القضية حقها المتمثل في الالتزام بما تثيره من تفاصيل خطيرة تطال تداعياتها حياتنا وحياة أبنائنا!
لقد بحت أصوات البيئيين وهم يحذرون من الاستهتار والانتهاك المستمر للبيئة ولكن دون أدنى استجابة من المسؤولين! فعلى الرغم من تحذير الدكتورة لمياء حياة، الأستاذة المساعدة في الكيمياء الحيوية في جامعة الكويت، من المخاطر البيئية التي ستسببها مشاريع بحرية تفتقد الدراسات الفنية الضرورية، فإن العمل مستمر وعلى قدم وساق في تلك المشاريع المهلكة للبيئة! ويتفق الكثير من المتخصصين مع الدكتورة لمياء حياة في مدى خطورة الوضع البيئي في الكويت! خاصة أنه سبق لها أن حذرت أكثر من مرة من مغبة الاستمرار في مشروع ميناء “القيد” في جزيرة بوبيان بناء على الدراسات الفنية وحدها ومن دون الأخذ الجاد بالدراسات البيئية الآنية والمستقبلية، محذرة من أن اعتماد إنشائه سيؤدي إلى كارثة بيئية تدفع دول الخليج جميعها الثمن غالياً وعلى رأسها الكويت.
قد لا تجد الدكتورة لمياء حياة وغيرها من المتخصصين في شؤون البيئة وثرواتها أذناً صاغية أو تعاملاً جاداً مع ما يطلقون من تحذيرات! فالمشاريع الإنشائية المهددة للبيئة الخليجية يقف وراءها أصحاب مال ونفوذ أصبحوا يشترون كل القرارات السياسية الداعمة لجرائمهم وانتهاكاتهم المتواصلة للبيئة ونظرة سريعة على المشاريع الإنشائية المتاخمة لسواحل الكويت تؤكد ولا شك حجم نفوذ وسلطة أصحابها! فعمليات الدفن التي تسبق التمدد االعمراني الاستثماري فوق السواحل الكويتية تؤكد – ليس للمتخصص وحده – وإنما للمواطن العادي، أنها عمليات مرهقة ومستنزفة للبيئة! شواهدها كثيرة: من أحياء بحرية هالكة، إلى روائح كريهة، وبقع زيت وتلوث غيرت من لون وشكل البحر في أغلب شواطئ الكويت.
الدكتورة لمياء حياة حذرت في آخر لقاء لها مع “القبس” من خطورة الاستمرار في إنشاء ميناء “القيد” في جزيرة بوبيان، وهي لم تحذر لأنها تطمح بحصة مالية أو درجة سياسية، وإنما من كونها خبيرة في الكيمياء الحيوية ترى أن جزيرة بوبيان هي بمنزلة الكلية للخليج، وأن المساس بها من جراء مشاريع تفتقد الدراسة البيئية الكافية سيؤدي حتماً إلى الإضرار بدورها خاصة أن جزيرة بوبيان تعمل على تحويل الملوثات إلى مواد نافعة وتخلص المياه منها تماماً كما تفعل الكلية للجسد! كما أن مجموعة من الكائنات البحرية كالقواقع والفطريات وأبو شلمبو والطحالب تعيش على المسطحات الطينية التي تحيط بالجزيرة وتقتات على الملوثات وتحولها إلى مواد نافعة كما تصفي المياه من الشوائب!
إنشاء ميناء القيد إذاً بحسب الدراسات سيؤدي إلى العبث بالمسطحات الطينية في جزيرة بوبيان التي تعتبر محطات تنقية لملوثات شط العرب، كما سيقضي على حضانات الأسماك ويعكر جون الكويت. تلك هي خلاصة تحذيرات الدكتورة لمياء حياة! لكنها وبكل أسف ستبقى تحذيرات قابلة للنشر وليس للتطبيق! لأن المسألة هنا تتداخل فيها أموال ومشاريع المتنفذين، هي في نظر الدولة والمسؤولين أهم بكثير من بيئة الكويت وحق المواطن في التمتع ببيئة بحرية وبرية صحية وصالحة للعيش الآدمي!
