
حدثتني الصديقة العزيزة ألطاف العيسى، الجميلة قلباً وقالباً، عن مركز السدرة للرعاية النفسية لمرضى السرطان، هذا المركز الذي بدأ بفكرة من الدكتورة شفيقة العوضي في عام 2009، ولتتوالى في ما بعد إسهامات وجهود ملائكة الرحمة، مثل الدكتورة رُسل بورسلي والصديقة ألطاف العيسى والعزيزة عزة جابر العلي، بالإضافة إلى شابينا من الهند، مسؤولة ترتيب المعلومات والممرضة المتخصصة كارين وبستر من إنكلترا، فكانت ولادة هذا المركز الإنساني الجميل على يد هذه الكوكبة الجميلة، وبالفعل فقد خُصص موقع قريب من مستشفى بدرية الأحمد التخصصي، حيث حُوّل إلى ما يشبه المنتجع المريح للعين وللقلب، فكانت الانطلاقة في سبتمبر 2013 تحت مظلة جمعية السدرة للعناية النفسية بمرضى السرطان.
أسلوب العمل في المركز يقوم على تدريب العاملين والممرضين على كيفية التعامل مع مرضى السرطان ومع أقاربهم وأهلهم، وبشكل يؤمّن للمريض طمأنينة وراحة نفسية تساعده على تخطي مصاعب المرض وآلامه، ومن بعدها أخذ مركز علاج السرطان بإصدار تعميم للأطباء بإرسال المرضى لمركز سدرة لتلطيف معاناتهم.
وفي أبريل 2018، انبثق عن هذا المشروع مشروع آخر لا يقل إنسانية، حيث بدأ العلاج التلطيفي في بيوت المرضى، خاصة لدى بعض الشرائح من المرضى الذين يرفضون البقاء في المستشفى لأسباب مختلفة، ثم امتد العمل ليلتقي بمؤسسات مشابهة في العالم العربي كمؤسسة “سند” في بيروت، والتي قدمت محاضرة تشرح فيها أسلوب عملها المشابه لعمل مركز سدرة، والذي أصبح يتعامل اليوم مع خمسة مستشفيات في الكويت.
يقوم المركز بتوفير معلومات عن طبيعة مرض السرطان وأساليب العلاج التي أصبحت متطورة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للالتقاء بالناجين والتعلم من تجاربهم، كما يوفر برامج العناية المتكاملة مثل التدليك، وتدليك القدمين الانعكاسي واليوغا والعلاج بالروائح العطرية للمساعدة على تقليل الضغوط النفسية.
يأتي مركز السدرة كخلية متكاملة ومتعاونة مع مركز الكويت لمكافحة السرطان والمكتب الإعلامي لوزارة الصحة وجمعيات النفع العام والبنك الدولي، كما أشارت إلى ذلك العزيزة عزة جابر العلي في لقاء صحافي.
ومن خلف مبنى المركز، ومن بين كل ركن فيه، تقف كوكبة من ملائكة الرحمة تغوص في أعماق النفس الحزينة تحت وطأة المرض والألم لتطلق ألواناً من الأمل بالشفاء لا تنقطع، فتلامس كلمات الحبيبة ألطاف العيسى القلوب الخافتة لتحقنها بجرعات من الأمل لمواجهة أقسى التجارب وأشدها إيلاماً، فتوقظ جذوة الصبر والثقة ليتدفق الأمل مطفئاً حرارة الحزن والألم.
بارك الله جهود كل القائمين على هذا المركز الإنساني السامي في رسالته وهدفه، وأعان المرضى على تجاوز آلامهم، والشكر لكل من ساهم ويساهم في إضافة لمسة حنان ومواساة لمن يحتضنهم؛ مركز سدرة الجميل.
