الأرشيف

الطبيب حين يكون وزيراً!

[جريدة القبس 8/10/2000]

نشرت أغلب الصحف في الأسبوع الماضي صوراً لوزير الصحة الدكتور محمد الجارالله، وهو يجري عملية تحزيم معدة في أحد المستشفيات الكويتية، وتلك مبادرة يستحق عليها الوزير الدكتور الإشادة، وتأتي منسجمة جداً مع ما نشهد ونلمس من نشاط وحركة للدكتور محمد الجارالله لتحسين صورة وأداء وفاعلية وزارة الصحة.
كما أثار قيام الدكتور بالعملية الجراحية قضية هامة تمس وزارة الصحة بشكل عام، وجهازها الطبي على وجه الخصوص! فالطب كمهنة يخدمها التقادم، تنقحها سنوات التجربة، ويقتلها الخلود للعمل الإداري البحت والانقطاع التام عن المزاولة بالغوص في التفاصيل والروتين الإداري البطيء.
نحن لا نقول إن على وزير الصحة مزاولة المهنة شأنه شأن أي طبيب آخر، ولكننا نستغل هنا مبادرة الوزير الدكتور الجارالله لنذكر بأن آفة وزارة الصحة الآن هي ذلك التكدس الإداري، الذي يكاد يقضي عليها كوزارة طب وعلاج، وعلى جهازها الطبي كخلية متحركة بين المعامل وغرف العلاج والعمليات.
لقد استبشر الكثير خيراً حين جاء وزير الصحة طبيباً من قلبها لأنه حتماً سيكون أكثر العارفين فنياً باحتياجات الوزارة ومتطلباتها، لكن ذلك الشرط قد لا يكون ضرورياً لمناصب إدارية أخرى يحتلها أطباء اصحاب مهنة سيكونون حتماً أفضل في ميادين العلاج عنهم بين أكوام الورق وطلبات الإجازات والتعيين!
نحن نعلم أن مسألة كهذه قد لا يكون اقتراحها بهذه السهولة، لأن الطامحين – وبكل أسف – للمناصب الإدارية من الأطباء هم كثيرون، لكن هذا الأمر بالإمكان تداركه مستقبلاً أو حتى التقليل منه!
مبادرة الوزير الدكتور الأخيرة، وهي لم تكن الأولى، بدخول مسرح العمليات لا شك أنها ستصب مباشرة في صالحه العملي، فهو أولاً وأخيراً وقبل أن يكون وزيراً، طبيب وصاحب مهنة من أقدس المهن الإنسانية، وبحسب علمنا فإنه لم ينقطع عن الطب كمهنة بسبب توزيره، بدليل أنه قد حصل على تقدير في أحد المؤتمرات الطبية، وذلك بعد أن أقر المؤتمر الدولي لجراحة السمنة في مدينة “جنوا” الإيطالية ورقة عمل قدمها الطبيب الوزير حول تطوير عملية تحزيم المعدة بصورة تهدف إلى تقليل مدة العملية الجراحية، وخفض معدل المضاعفات.
إن أمام وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله مهام ومسؤوليات لا نحسده عليها إطلاقاً، خاصة بعد أن يئس من إصلاح هذه الوزارة كل الوزراء الذين تسلموها من قبل! ولا ينكر أحد حجم الفوضى والتردي في الأداء الذين أصاب هذه الوزارة، خاصة بعد أن فقدت طاقماً من جهازها الفني والطبي عقب مرحلة الغزو مما ضاعف من حجم التدهور والفوضى! وللأمانة فلقد بدأ المتردد على المستشفيات أو حتى المتابع لما تنشره الصحافة في تلمس انفراج قريب إن شاء الله لأزمة الصحة ووزارتها ومستشفياتها، وهو انفراج يعود بالدرجة الأولى إلى جهود الوزير الطبيب! فلقد ساهم مشكوراً ومثنياً على جهوده في استعجال افتتاح كل تلك المراكز الطبية حتى دارت عجلة العمل في أغلبها، وبدت قوانين العمل والنظام في المستشفيات أكثر دقة عما قبل، وخرج مشروع التأمين الصحي إلى دائرة الضوء، وكلها مؤشرات تجعلنا نضع أيدينا في يد الوزير الدكتور محمد الجارالله، وفي يد كل مخلص ووطني يرعى في قلبه، كما في عمله صالح هذه الأرض وأهلها! وإذا كان طريق الوزير الجارالله صعباً ومرهقاً نظراً لتلك المخلفات المكدسة من الفوضى والتدني في الأداء، فإن قدسية مهنته ومهمته وحساسية وزارته تجعلانه من المحظوظين والمبشرين بدعاء الناس له في كل خطوة يخطوها نحو إصلاح الصحة، خاصة بعد أن أرهقت الناس عهود من الإعياء والمرض!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى