غير مصنف

تاج الصحة وهامة الكويت

[جريدة القبس 6/5/2001]

شدني، كما شد الكثيرين غيري الملف الصحي الذي استعرضت “القبس” من خلاله واقع وحاضر، وأيضاً مستقبل الخدمات الصحية في الكويت.
وتفاوتت المشاكل التي طرحها أفراد من قلب الجهاز الصحي والطبي، بين فنية وإدارية وإن كان الطابع الغالب لتلك المشاكل والذي أجمع عليه معظم الذين التقتهم “القبس” هو ذلك المتعلق بالمأزق الإداري الذي أرهق ميزانيات وزارة الصحة وشل الأداء والتطوير فيها.
فمن جانبه، أكد عميد كلية الطب أن المشكلة الأساسية للخدمات الصحية في الكويت تكمن في تفاقم المشكلة الإدارية وليس الطبية، مبيناً أن الإدارة الطبية الناجحة بإمكانها أن تغطي على كثير من الأمور السلبية والأخطاء في الخدمات الصحية المقدمة.
أما الدكتور عباس رمضان رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى ابن سينا، فقد أشار إلى المأزق الإداري في الصحة والذي لخصه في أن وزارة الصحة قد شهدت فترة كساد وتكتلات والعديد من المشاكل بسبب التغيرات الوزارية، وأن المركزية في الوزارة من الأمور الهامة جداً، حيث يوجد أشخاص ينادون باللامركزية، وهم أساساً لا يؤمنون بها.
ثم تأتي (أقصر) فترة وزير صحة، الدكتور أنور النوري الذي قضى في منصبه أحد عشر شهراً فقط، مؤكداً أن سبب استقالته من منصبه يعود إلى عجزه عن مواجهة مشاكل الصحة الإدارية.
أما (أطول) فترة وزراء الصحة عمراً في الوزارة فهي فترة الدكتور عبدالرحمن العوضي، الذي كان حديثه متفقاً مع حديث زملائه في الصحة، من حيث الخلل الإداري فقد أخفق في إقناعنا بوجهة نظره التي انتقد من خلالها الإدارات المتتابعة على وزارة الصحة! أما سبب ذلك الإخفاق فيعود أساساً إلى كون الدكتور العوضي جزءاً من ذلك الإرث الصحي المتدهور الذي تحدث عنه زملاؤه، حيث كان الدكتور العوضي على قمة الإدارة في وزارة الصحة، ففترته هي الأطول في الوزارة، وهو أكثرهم تأهيلاً باعتباره طبيباً ووزيراً، بالإضافة إلى أنه كان على رأس الوزارة في مراحلها الأولى، حيث كان بإمكانه إصلاح المسار الإداري والفني فيها بسهولة ويسر، خاصة أن الحجم السكاني لم يكن بكثافة اليوم، والوفرة المالية كانت في أوجها إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث، وبكل أسف، ولم يسخر الدكتور العوضي حكمته الإدارية القائلة إن “الإدارة هي سر نجاح أي عملية” لم يسخرها في النهوض بالوزارة وخدماتها آنذاك!
نحن إذاً، مدركون جيداً وجهة نظر الوزير الحالي الدكتور محمد الجارالله، لما يتعلق بما وصفه بالإرث والتراكمات الطويلة التي خلقت على أنقاض الوضع الصحي! ونحن كذلك كمواطنين، مرضى وأصحاء، متفهمون جداً صعوبة تلك التركة، ورعونة المسار الإصلاحي لوزارة الصحة.
كما أننا متفائلون بجدية الوزير الجارالله وبخطواته الإصلاحية، التي بدأنا نلمسها ونحسها، سواء من خلال افتتاح الكثير من المرافق والمراكز الصحية والعلاجية، أو من خلال مشروع التأمين الصحي، أو بخفض ميزانية العلاج في الخارج المرهقة جداً للدولة وللوزارة، وذلك إلى %45، وأيضاً ربط 75 مركزاً صحياً بشبكة كمبيوتر، بالإضافة إلى تشكيل فرق العمل الطبية التي ترصد وتدرس أسباب أكثر الأمراض انتشاراً في الكويت مع وضع خطط وقائية لها.
لا يزال الوزير الدكتور محمد الجارالله في بداية طريقه وعمله، وهو بحاجة إلى مساندة ودعم منا جميعاً لكي ينجح هو ووزراؤه في ردم تلك الأنقاض المتراكمة في المسيرة الصحية والعلاجية التي تنامت بفعل الإخفاقات الإدارية لا الفنية، والتي لا غبار عليها إطلاقاً، أو كما قال رئيس قسم الجراحة في مستشفى الصباح الدكتور محمد المشعان إن من ينتقد كفاءة الأطباء للأسف هم أشخاص عاديون أصبحوا كالقضاة الذين يحكمون من حيث لا يفقهون، يملؤنا أمل في أن يملأ الدكتور محمد الجارالله مكانه وحيزه الإصلاحي، ونتمنى على البعض أن يتركوه يعمل، فالرجل يحمل في جعبته الشيء الكثير من البرامج الإصلاحية، بالإضافة إلى عزيمة وإصرار كبيرين على إعادة تاج الصحة منيراً على قمة الكويت وهامتها، فلا تعلقوا المشانق قبل أن تقرأوا نوايا ومشاريع الدكتور الوزير، فنحن جميعاً بحاجة إلى عودة عاجلة للطب وأهله.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى