الأرشيف

ملائكة

[جريدة القبس 22/5/2002]

“اسمي أحمد وعمري 14 سنة، دخلت المستشفى في تاريخ 22 يناير، وقال الأطباء إني أعاني من مرض اللوكيميا وفي البداية لم أعرف ماذا يعني ذلك، وبدأوا العلاج معي، وكان علاجاً مزعجاً ومؤلماً، وكل مرة كنت أتألم وأقول لهم إن هذا العلاج وهذه الإبر تؤلمني، تقول لي الممرضات وأهلي والأطباء: أنت كبير ولا يجب أن تقول هذا الكلام لأنه عيب.
لكن متطوعة CACCH كانت دائماً معي، وتقول لي إنه ليس عيباً أن تحس بالألم وتصرخ وتبكي لأنك أنت من يحس بالألم، ولكنها قالت لي في الوقت نفسه: ممكن نحاول أن نجد طريقة تخفف الألم. وقالت لي: وقت الألم حاول أن تفكر بشيء تشعر من خلاله بأنك سعيد، وبذلك ممكن أن تنسى الألم لفترة، وكذلك عن اللوكيميا، ولقد جلست معي وتناقشنا في ما تعني لأني أعرف بعض المعلومات من المدرسة، وهذا ساعدني حتى أفهم لماذا آخذ كل هذا العلاج المؤلم”.
“انا اسمي وفاء عصام الدين، حالياً قبل إجراء عمليتي شعرت بأني غير خائفة من العملية كثيراً، وبعد معرفة كيفية الاستعداد للعملية الذي تم عن طريق شرح متطوعة من CASSH، شعرت بالخوف قليلاً ثم بعدها شعرت بالاطمئنان. أحب أن أشكر CACCH على النادي الجميل الذي جعلني أشعر بالسعادة معكم. بالنسبة لعمري هو إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر في الصف الثاني المتوسط، وتفضلوا بقبول وافر التقدير والاحترام”.
ما سبق كان شهادتين لطفلين مريضين أرادا أن يعبرا عن امتنانهما وشكرهما للجهود والمساعدات التي توفرها لهما ولأقرانهما في المستشفيات الكويتية هذه المؤسسة “الجمعية الكويتية لرعاية الطفل في المستشفى” أو CACCH وهي مؤسسة تطوعية أسست عام 1989 لتلبية احتياجات الأطفال داخل المستشفيات الكويتية!
خلال تصفحي لبعض الكتيبات التي تصدرها هذه المؤسسة أحسست بصغر حجمي وضآلة مساهمتي كمواطنة لخدمة المحتاجين لمثل هذه الرعاية في الكويت، وأذهلني حجم الإنجازات التي أدركتها هذه المؤسسة التطوعية وبصماتها الواضحة التي استقرت في نفوس أطفال مرضى، حاجتهم للمواساة واللعب لا تقل عن حاجتهم للعلاج والدواء، وبشهادة أحد أطباء مستشفى ابن سينا، فقد ساهمت CACCH كثيراً من خلال متطوعيها الذين يملكون دراية كاملة بكثير من الأمور الطبية بالإضافة إلى اتقان فن فهم نفسية الأطفال، ساهمت في رفع الخوف والرهبة من نفوس الأطفال، كما ساعدت الأمهات في فهم أمور كثيرة واستيعاب عملية التشخيص وأهمية التحاليل الطبية، كما ساعدت CACCH في تخفيف معاناة الأمهات، خاصة إذا كان التشخيص لأمراض مزمنة أو سرطانية أو أمراض وعيوب خلقية.
لم أستطع إذاً أن أحبس ذلك الشعور بالزهو والغبطة لوجود مؤسسة تطوعية وفاعلة كهذه فوق أرض الكويت وإن كنت قد أحسست بشيء من الأسف لقلة عدد الكويتيات المتطوعات في هذه المؤسسة الرحيمة التي تنخرط في عضويتها مجموعة من المتطوعات، أغلبهن من ربات البيوت ومن جميع الجنسيات لديهن الخبرة في التعامل مع الأطفال، وخصوصاً المرضى منهم، بالإضافة إلى متخصصات يتم إعدادهن عن طريق برنامج تدريبي يشمل الالتحاق بكلية العلوم الطبية في جامعة الكويت لمدة سنة ثم ابتعاثهن إلى مستشفيات لندن لمدة أسبوعين للتدريب على التمرينات العملية لمساعدة الأطفال المرضى.
قد يكون من الصعب وصف هذه المؤسسة الفاضلة شفاهة وعلى الورق، فعملها يفوق ما باستطاعة القلم وصفه وتدوينه، فمن نشر الوعي الصحي لدى الأطفال وذويهم عن طريق التعريف بالمرض وأعراضه، وكيفية الوقاية منه، وطرق التكيف معه، إلى التواجد مع الأطفال في غرف السونار والأشعة والقسطرة والعيادة الخارجية وغرف العلاج الكيماوي، يتواصل عمل CACCH كحلقة وصل بين الفريق الطبي في المستشفى من جهة وبين الطفل المريض ووالديه من جهة أخرى في سبيل مد جسور التعاون بين الطرفين، مما يحقق الراحة اللازمة والعلاج التام لأطفالنا المرضى.
لقد امتدت جسور CACCH هذه المؤسسة التطوعية الرحيمة لتطال أعماق قلوبنا ولتذكرنا بأن قلبها وعملها مفتوحان لكل من لديه القدرة والدافع والإيثار ليشكل امتداداً مستمراً لملائكة CACCH.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى