
في مارس 1989، حلقت في سماء الكويت مئات البالونات بألوان الطيف، أطلقها الأطفال في احتفالية الذكرى الأولى لإنشاء أيقونة العمل التطوعي في الكويت؛ الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى KACCH.
وفي العشرين من أبريل 2005، انطلق الحمام الأبيض متزاحماً في السماء الكويتية، ومتوجاً مسيرة الأعوام السبعة عشر من عمر هذه الأيقونة، وذلك في احتفالية وضع حجر الأساس لإنجاز جديد في مسيرة الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى KACCH، وحيث امتزجت الدموع بترانيم الأطفال، وتحليق الحمام، وهمة ونشاط أعضاء الجمعية الأيقونة!
فوق أرض جرداء قاسية في منطقة الصليبيخات سيستقر إنجاز أيقونة العمل التطوعي الجديد، وسيحول دفء وعطاء الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى، قسوة الأرض إلى جنة تحتضن مشروع “بيت عبدالله” (تكية الأطفال)، هذا المشروع الذي بدأ بفكرة تكمن في إنشاء مركز للعمل التطوعي لتقديم الدعم للأطفال الذين يتوقع وفاتهم وهم في سن الطفولة، كما يقدم الدعم لعائلاتهم في مناخ عائلي حميم يوفر عناية عائلية شاملة ومرنة!
سيوفر “بيت عبدالله” الخدمات السكنية والاجتماعية والترويحية المناسبة للطفل المريض، بالإضافة إلى تخفيف التوتر والانفعال والخوف المرافق لدخول الطفل المريض إلى المستشفى، وأيضاً تقديم الاستشارات الدورية الأخصائية والنفسانية للأطفال الذين يمرون بالأيام وباللحظات الأخيرة من حياتهم!
“بيت عبدالله” مشروع أكبر وأسمى من أن تصفه الكلمات مهما كانت بلاغتها وصياغتها، لكن كل من حضر احتفالية وضع حجر الأساس لهذا المشروع المفخرة في صورته، والسامي في أهدافه، لن يستطيع أن يكتم رغبة جارفة في أن يعبر بأي شكل من الأشكال عن اعتزازه بخروج هذا المشروع إلى النور، حتى وإن خانته الكلمات ـ وهي حتماً ستخونه ـ لأن الحدث أبلغ وأكبر من كل ما ورد في قواميس اللغة من مدح وإطراء!
يأتي “بيت عبدالله”، ومن قبله كل الإنجازات التي حققتها الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى KACCH، لترسخ ثقافة جديدة، غابت عن المجتمع الكويتي، أو بمعنى أدق تم تشويهها وبصورة جعلت الكثير من الراغبين يعزفون عنها، وأعني بذلك ثقافة العمل التطوعي، هذه الثقافة التي جرى تسخيرها وبكل أسف بصورة مغلوطة لتعزيز نزعة البعض للبروز والظهور الإعلامي والاجتماعي والسياسي!
سبعة عشر عاماً، و KACCH تعمل بصمت لا تربكها عدسات الكاميرات، ولا أعمدة الصحافة، إلى أن أخرجتها إلى العلن إنجازاتها وعطاءاتها السامية!
شدني، كما شد الكثير غيري، في احتفالية وضع حجر الأساس لبيت عبدالله، غياب تلك الهرمية التي اعتدناها في العمل الجماعي! ففي الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى KACCH، لا توجد صفوف أمامية، وأخرى خلفية! فالجميع يقف في صف واحد، وتلك هي رائعة العمل التطوعي الحقيقي!
وحيث حلق ملائكة KACCH، لينشروا بذرة جديدة في أرض الكويت، ستورق يوماً أشجاراً باسقة، تطرح المزيد من ثمار العمل التطوعي الحق! ستباركها دائماً أيقونة العمل التطوعي في الكويت: الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفى KACCH.
