غير مصنف

لا مخترع من دون بيئة حاضنة

[جريدة الطليعة 24/4/2013]

منذ فترة، أعلنت المديرة الفنية لمسابقة ابتكار الكويت العلمية للفتيات 2013، عن خطة لدعم الطالبات المخترعات، واحتضان ابتكاراتهن، ومنحهن الفرصة للتفوُّق العلمي.
وقبلها، شهدنا مؤتمرات عُقدت لمخترعين ومبدعين كويتيين، ومسابقات وتصريحات لمسؤولين في الدولة عن رعايتها لهم.
رعاية المخترعين وتحفيز الإبداع والاختراع لا يمكن أن يتحقق في مؤتمر، ولا من خلال قرار ورغبة، وإنما هو بحاجة أولاً إلى بيئة حاضنة تكون مستمرة، وليست موسمية، فعلى الرغم من كل المؤسسات الراعية للبحث العلمي في الكويت، وعلى الرغم من سنوات عملها الطويلة، فإنها لم تنجح في تحويل العقلية الكويتية إلى عقلية مبتكرة ومبدعة، كما لم ينجح التعليم، كمؤسسة، في إطلاق نزعة الإبداع والاختراع لدى الطالب الكويتي، لسبب بسيط جداً، وهو أن التعليم الجيد والمستمر يشترط الحرية، حرية البحث وحرية الكلمة وحرية العقيدة وحرية الهوية.. وغيرها من حريات بشرية ساهم بإقرارها العالم الصناعي والمتقدّم، وأدَّى الالتزام بشروطها إلى ولادة وخلق كل هؤلاء المبدعين الذين نقرأ ونسمع عنهم ونستفيد من إبداعاتهم واختراعاتهم.
أحمد زويل، العربي المسلم والحائز جائزة نوبل في الكيمياء، لم يكن نتيجة بيئته التعليمية ولا الاجتماعية، فهو حتماً ما كان ليحصل على ما حصل عليه من علم وإبداع لو بقي أسيراً لبيروقراطية التعليم المتخلفة وهامش الحرية الضيّق في بلده.
ألم نتساءل يوماً عن الأسباب وراء حصول 185 يهودياً على جوائز نوبل، في مقابل ثمانية مسلمين فقط؟! وأيضاً عن الدوافع وراء هجرة الآلاف من العقول والكفاءات العربية، بحثاً عن فرصة وظيفية كانت أم علمية؟
والإحصائيات خير شاهد على ما نقول، فقد بلغ عدد المهاجرين من الأطباء العرب في العام 2000 فقط 16 ألفاً، فيما يبلغ عدد المهاجرين من حملة الدكتوراه 150 ألفاً، وتشكل هجرة الكفاءات العربية ما نسبته 31 في المائة من نصيب باقي الدول النامية.
هؤلاء المهاجرون العرب أغلبهم يحمل تخصصات حساسة ومهمة، كالجراحات الدقيقة والطب النووي والهندسة الإلكترونية والميكروإلكترونية والهندسة النووية.
بل وحتى الرياضة لم تسلم من هذا، فأفضل لاعبي القدم في الفرق الغربية من أصول عربية، ما يدفع دائماً لتساؤل ملحّ حول مصيرهم لو أنهم بقوا في بلادهم، هل سيكون مشابهاً لمصير البوعزيزي؟!
إن هجرة العقول العربية بهذا الشكل تعني نقلاً مباشراً لأحد أهم عناصر الإنتاج في أي مجتمع، ألا وهو العنصر البشري.
إن الإبداع والاختراع ليسا سمة تقتصر على عقل بشري من دون الآخر، وتفوق العقول في الغرب على عقول العرب بشكل عام لا يعني أن هناك فروقاً بيولوجية بينها، وإنما الفرق في بيئة حاضنة ترى في التعليم تأهيلاً وتنويراً وإبداعاً وحرية، وأخرى ترى فيه وسيلة لوظيفة ومنصباً ووجاهة اجتماعية لا غير.
ليس غريباً على الإطلاق إذا ما علمنا أن 54 في المائة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى أوطانهم، فهناك يتم تحديد هويتك وفقاً لمساهمتك في المجتمع، وليس لعائلتك ولا لطائفتك ولا لعشيرتك.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى