
على الرغم من انقضاء الشهر الثاني منذ دخول الألفية الثالثة، إلا أن الحديث عنها وعن ظواهرها لا يزال رائجاً، خاصة فيما يتعلق بانعكاسات هذا الحدث التاريخي على الأرض وقاطنيها.
إحدى تلك الظواهر تتحدث عن ظاهرة فلكية تبدأ مع بداية شهر مايو المقبل، ويقال إن لها انعكاسات مباشرة على الصحة النفسية والبدنية للإنسان، وتستمد هذه الظاهرة حدوثها من طبيعة الحركة والنشاط في نظامنا الشمسي الذي يتميز بتوقيت محدد يحكم حركته ونشاطه، حيث تدور فيه الشمس حول محورها كل 27 يوماً، وتحدث هذه الحركة نشاطاً وتحولاً في البقع الشمسية في دورة زمنية تقدر بـ 11 سنة ونصف السنة، ونظراً لما تتمتع به تلك البقع من كثافة عالية من النشاط المغناطسي، فإنها غالباً ما تكون نتوءات من الحمم الشمسية التي تنطلق إلى الكون الخارجي مصطحبة قدراً عالياً من الإشعاع ومن الأشعة فوق البنفسجية والطويلة في آن واحد، أما النتيجة المباشرة لذلك النشاط فتتلقاها الأرض من خلال استقبالها تلك الذرات المحملة بالطاقة الشمسية المكثفة كل ثماني دقائق، بالإضافة إلى استقبالها الأشعة الطويلة التي يستغرق وصولها حوالي 20 ساعة وتتبع كل تلك الذرات المحملة مع الأشعة المجال المغناطيسي للشمس الذي يعبر في طريقه إلى الأرض مجال الأرض المغناطسي ويصل كل ذلك الإشعاع المحمل بالطاقة العالية إلى الأرض مؤثراً في التجهيزات الكهربائية ومربكاً الأجهزة اللاسلكية ومثيراً عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان والحيوان، أما أي زيادة مفاجئة في قوة وتركيز تلك الطاقة، فإنها ستؤثر سلباً على المخلوقات جميعها، خاصة على الجهاز العصبي.
أما كيف يمكن أن تحدث مثل هذه الزيادة فهو ما يتوقعه الفلكيون في مايو المقبل، حيث سيتضاعف نشاط تلك البقع الشمسية التي يتكرر انطلاقها خارج نطاق الشمس كل 11 سنة ونصف السنة، وذلك بسبب تشكيل نادر وفريد للمجموعة الشمسية سيضاعف من نشاط البقع والنتوءات المنطلقة من الشمس حيث يصطف المريخ والزهرة وعطارد وزحل والمشتري في خط مستقيم خلف الشمس، وعلى مسافة قريبة جداً من بعضها البعض، مما سينعكس حتماً على المجال المغناطيسي للشمس، وإذا ما أدركنا أن للشحنات الكهرومغناطيسية بشكل عام أثراً مباشراً في مضاعفة طاقة المخلوقات، فإن أثرها سيكون أقوى إذا ما حدثت بهذا الشكل الفجائي مع دخولنا الشهر الخامس من الألفية الجديدة، وهو أمر يتفق عليه بعض أساتذة الطب حين يقول الدكتور روبرت بيكر، الخبير في الطب النووي في جامعة نيويورك، إن هنالك زيادة ملحوظة في كريات الدم الحمراء يقابلها نقص وتراجع في عدد الكريات البيضاء، وذلك عند ازدياد نشاط الشمس، وإن التغيرات التي تحدث في المجال الكهرومغناطيسي للأرض تنعكس وبصورة واضحة على الجهاز العصبي وعلى غدة صغيرة في المخ تسمى Pineal gland مجهول دورها وإن كانت تبدي تأثراً واضحاً بالضوء.
أما كيف سيتأثر الناس بتلك النشاطات الكونية والشمسية، فيعتمد على استعداداتهم الذاتية، حيث سيتحمله الأصحاء الذين طوروا جهازهم العصبي ليتفق مع ذلك التحول في الذبذبات الكهربائية المحيطة بالأرض، بل وقد يستفيدون من تلك التغيرات المفاجئة في الطاقة الناجمة عن ذلك التشكيل الكوني الفريد.
يذكرنا مثل هذا التأثير الكوني على المزاج والعاطفة برواية “الرجل الذئب” وغيرها من خيال عالم ما وراء الطبيعة الغامض، لكن العلم بشكل عام وعلم الفلك بوجه خاص يؤكدان أن هنالك علاقة واضحة بين تلك النشاطات والتحولات في النظام الكوني، خاصة في مجموعتنا الشمسية، وبين ما يطرأ على أمزجة البشر من تبدل وتحول، ويبقى الحل دائماً في التعامل بحكمة مع الطبيعة، والانصهار معها بدلاً من تجاهلها ومعاداتها، والانصياع كذلك لتلك التحولات في الكون من حولنا والتي تشكل تأثيراً مباشراً للتحولات بداخلنا نحن البشر، وذلك عن طريق استثمار تلك الطاقة المختبئة في الغدة الدماغية الغامضة التي أشرنا إليها في البداية من خلال تمرين أصبح شائعاً جداً في الفترة الأخيرة يطلق عليه PCE Training ولننتظر قدوم مايو المقبل بمفاجآته الألفية الجديدة، والتي تؤكد أن العالم لم يفق بعد من هوس وغموض الدخول في الألفية الثالثة!
