غير مصنف

مسلمة وبلا حجاب

[جريدة القبس 27/10/2009]

عبرت جمعية الإصلاح الاجتماعي عن أسفها للتجاذب الاجتماعي والاحتدام السياسي بشأن فتوى الأوقاف حول حجاب المرأة المسلمة، مؤكدة تأييدها ووقوفها مع الفتوى، داعية إلى الالتزام بالحكم الشرعي لحجاب المرأة المسلمة!
منذ فجر السبعينيات، وقضية الحجاب تفرض نفسها على العقل العربي بشكل أحدث تجاذبات وشداً وجدلاً لا نزال نخوض فيها إلى يومنا هذا! وبينما يرى فيه المناصرون تطبيقاً للشريعة واتباعاً لسنة محمد c يؤكد الرافضون له أنه زي وشعار تبنته جماعات الإسلام السياسي منذ تفجر “صحوتها” في بداية السبعينيات!
إذا كان الحجاب من وجهة نظر المؤيدين له رمزاً للعفة والطهارة، فإن ذلك أمر مردود عليه، وحيث ركز القرآن على أن أول أوامر العفة هي في غض البصر وحفظ الفرج، وكلها أوامر نزلت على الجنسين، حيث قوله تعالى: ﵟقُل لِّلۡمُؤۡمِنِيـنَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَـىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيـرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠ﵞ ﵝالنُّور : ﵐﵓﵜ F.
وأيضاً في قوله تعالى: ﵟوَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِيـنَ غَيۡـرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِيـنَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١ﵞ ﵝالنُّور : ﵑﵓﵜ F.
آيات الحجاب التي استند إليها المؤيدون هي ما ورد في سورة الأحزاب: ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبـِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِيـنَ يُدۡنِيـنَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَﵞ ﵝالأَحۡزَاب : ﵙﵕﵜ F.
والآية وفقاً لأسباب النزول، حيث كانت عادة العربيات آنذاك التغوط في الصحراء، مما كان يعرضهن لأذى بعض الرجال الذين يظنون أنهن جوار، فكان أن شكت النساء الحرائر للنبي c فنزلت الآية التي تميز بين الحرائر والجواري لكي يُعرفن فلا يُؤذين!
أما آية الخمار فهي: ﵟقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّﵞ ﵝالنُّور : ﵑﵓﵜ .
فقد ورد في بعض التفاسير عن سبب نزول هذه الآية أن النساء في زمن الرسول c كن يغطين رؤوسهن بالأخمرة ويسدلنها خلف الظهر، فيبقى النحر والعنق لا ستر لهما!
أما ما ورد في الأحاديث بشأن الحجاب المتعارف عليه اليوم، وهو غطاء الرأس، فقد ورد عن الرسول c قوله لعائشة: إذا عركت، (بلغت المحيض)، المرأة لم يصلح أن يظهر منها إلا هذا وهذا، (وأشار النبي c إلى وجهه وكفيه). وهو حديث رواه أبو داود في سننه، ولم يرد لا في صحيح البخاري ولا مسلم ولا في مسند ابن حنبل ولا في سنن النسائي ولا ابن ماجه! كما أنه كحديث يتعارض مع حديث آخر يقول فيه الرسول c “لا تقبل صلاة الحائض (أي البالغ) إلا بخمار”.
مما يعني أن المرأة مطالبة بوضع غطاء رأسها وقت الصلاة فقط.
هذا بالإضافة إلى آية القواعد من النساء التي لم تحدد زياً معيناً.
ﵟوَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠ﵞ ﵝالنُّور : ﵐﵖﵜ .
إذن، ووفقاً للقرآن الكريم، فإن العفة وغض البصر، وحفظ الفرج، هي مقومات الأخلاق! وكلها أمور خاصة، لا رقيب فيها للإنسان، ذكراً كان أم أنثى، إلا الله جل وعلا!
شخصياً لن أرتدي الحجاب، ولن أكون بذلك خارجة عن الملة، وسأبقى تحت عين الرحمن مسلمة مؤمنة بشريعة الله، فلا أشرك به “ألا تشركوا به شيئاً”.
وأحسن معاملة والديّ “فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما”، ولا أشهد زوراً “فإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى”. ولا أبخس الناس حقوقهم “ولا تبخسوا الناس أشياءهم”، وأوفي عملي حقه “وبعهد الله أوفوا”.
تلك هي الأخلاق التي وردت في القرآن، من استوفاها وإن لم تكن محجبة، فقد حظيت وحظي بغفران الله ورحمته، ومن تجاهلها، وإن كانت بحجاب فقد “أنساه الشيطان ذكر ربه” صدق الله العظيم.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى