الأرشيف

جامعة الفقراء

[جريدة القبس 9/3/2010]

من نيبال إلى كمبوديا، ومن بنغلادش إلى باكستان، ومن سريلانكا إلى كل بقعة ممتدة فوق الجغرافيا الآسيوية، ينطلق شعاع جديد حملت رايته الجامعة الآسيوية للبنات، التي تأتي على قمة أهدافها وأولوياتها رعاية آلاف النساء في آسيا والشرق الأوسط وشحذ قدراتهن الكامنة، وتمكينهن بشكل لائق لمواجهة التحديات التي أصبحت تفرضها المجتمعات الحديثة.
فلسفة هذه الجامعة تقوم على القول المأثور الذي يقول: “الأم التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها”. من هنا كانت انطلاقة مؤسسي هذه الجامعة الذين رأوا أن الأموال التي تصرف على تعليم المرأة هي لا شك استثمار مضمون، لا ينعكس عليها فقط، وإنما على مجتمع بأكمله.
الحلم بدأ صغيراً مع كمال أحمد الذي أنشأ أول مدرسة في بلده بنغلادش وهو في الرابعة عشرة من العمر، وامتد الحلم بكمال أحمد لأربعين عاماً قبل أن يتبلور وتتحقق الرؤيا في وضع أولى لبنات الجامعة الآسيوية للبنات التي تقدم التعليم المجاني للنساء في الدول النامية في آسيا.
نصيب الكويت من هذا الحلم الإنساني المبدع جاءت به الرائعة لولوة الملا، عضو المجلس الاستشاري الدولي في الجامعة، في حفل أقامته، تروي فيه لأهل الكويت كيف تتحقق الأحلام السامية. وفي الحفل روى كمال أحمد قصة مشروعه، وشاركه في المساهمة رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير وزوجته شيري بلير الناشطة في مجال حقوق المرأة.
مشروع هذه الجامعة يأتي في نطاق برنامج تمكين المرأة في العالم النامي، وهو البرنامج الذي يحظى بدعم هائل من مؤسسات عديدة.
والجامعة هنا إذ تساهم في النهوض بمجتمعات فقيرة في عالمنا، فإنها تسعى لذلك عبر استثمار طويل المدى وهو نشر التعليم العالي الجودة وتنشئة الطالبات وتشجيعهن على تملك مهارات قيادية وتحمل المسؤولية للمساهمة في نهضة مجتمعاتهن.
لولوة الملا وجهت حديثها للحضور في ذلك الحفل، مشيرة إلى السعادة التي تملكتها وهي ترقب هذا الجهد الإنساني وهو آخذ في تحقيق الأحلام، مذكرة الحضور بأن عالمنا صغير جداً، وبأننا سنحتاج لبعضنا البعض لنجعله عالماً أكثر سعادة ونوراً وعلماً.
كلمات لخصت بها لولوة الملا جوهر هذا الحلم، الذي أطلقته في الكويت لتعلن لنا جميعاً أن الطريق للخروج من كل أزماتنا لا يكون إلا برعاية التعليم، أو كما أوجزتها بعبارتها القائلة: “إن التصدي لمشكلات التخلف يبدأ بنشر التعليم بجودة عالية في مجتمعاتنا”.
جامعة الفقراء، وكما يحلو للبعض تسميتها، هي مشروع مفتوح لكل الخيرين، وحلم نتمنى لو أن الجميع يدرك حجم إنسانيته وعائده.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى