الأرشيف

من قاد دواوين الاثنين؟!

[جريدة القبس 5/10/2010]

عند كل انتخابات جامعية، سواء على مستوى الاتحاد، أو على مستوى الكليات، تنشط القوائم الطلابية لكسب أكبر عدد من الأصوات، وغالباً ما يُشكل الطلبة المستجدون الهدف الأهم والأول لتلك القوائم! وبنظرة سريعة لبرامج وكتيبات القوائم، يتضح مدى انعكاس رؤية التيارات السياسية خارج أسوار الجامعة على القوائم الطلابية داخل الأسوار! وتلك مسألة منطقية وطبيعية، على الرغم من أن هنالك من يعتبرها تسييساً للجامعة وتدخلاً في شؤونها! فالجامعة في نهاية الأمر مؤسسة داخل مجتمع، ولا يمكن غلقها أو عزلها عن المؤثرات سياسية كانت أو فكرية، والتي يموج بها أي مجتمع.
الغريب والمثير في الأمر هنا، أن التأثير القادم من خارج أسوار الجامعة ليس فكرياً فقط، وإنما هو منهجي أيضاً، فكما ادعت جمعية الإصلاح الاجتماعي في أكثر من مرة وعلى لسان مسؤوليها الكبار والمخضرمين، من أنها كانت وراء إنجاح مؤتمر جدة إبان فترة الغزو العصيبة، وإنكارها بذلك لجهود الوطنيين من أهل الكويت الذين بالفعل كانت بصماتهم وأفعالهم وأقوالهم واضحة، ولا تزال عالقة في الذاكرة، وفي المحاضر الرسمية وفي كل الكتيبات والكتب التي تتناول كارثة الغزو وتفاصيلها، بصماتهم وإسهاماتهم الوطنية التي حققت النجاح لمؤتمر جدة الوطني! أقول، مثلما ادعت جمعية الإصلاح، بأنها نظمت وأنجحت مؤتمر جدة، تدعي القائمة الائتلافية بأنها وراء قيادة الشارع الكويتي فيما يعرف بدواوين الاثنين، وذلك أثناء فترة تعليق الدستور في الثمانينيات.
يا ترى أين ذهبت أسماء الوطنيين الذين اعتقلوا في دواوين الاثنين، أو الذين حوصرت بيوتهم وعوائلهم؟ أين ذهب الدكتور أحمد الخطيب والمرحوم سامي المنيس والأسير الخالد فيصل الصانع وصالح الفضالة، وعبدالله النيباري، وأحمد النفيسي، والشريعان وغيرهم كثيرون؟ فوفق علمي أن هؤلاء لا ينتمون إلى القائمة الائتلافية، ولم ينتموا إليها من قبل!
جميع القوائم الطلابية أصبحت تتغنى بالديمقراطية والحرية وذلك قبل الانتخابات، تماماً كحال بعض النواب، لينقلب الحال فيما بعد انتهائها. وحدها قائمة الوسط الديمقراطي التي لم تتغير مبادئها الأساسية من مساواة وانتماء وطني ومصلحة طلابية منذ تأسيسها عام 1974 وإلى يومنا هذا، لأن المبادئ إذا ما كانت حقيقية لا يحركها طي السنين.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى