غير مصنف

المعركة الحقيقية!

[جريدة القبس 10/6/2008]

من المسؤول عن زج صور وتفاصيل الحفل الخاص الذي أقامه أحد المستشفيات في ساحة الأحداث السياسية الملتهبة أساساً؟
سؤال مشروع خاصة في ظل تفاعل بعض نواب الأمة الذين طالما بحثوا عن حجة لوصم المجتمع بالانحلال والتجرد من القيم والعادات والتقاليد وغير ذلك من تهم وادعاءات لا حقيقة لها على أرض واقع المجتمع الكويتي المحافظ والسوي!
الحفل وكما دافع عن ذلك البعض كان حفلاً خاصاً ومغلقاً ولا يستدعي كل هذه الثورة “الأخلاقية” المفتعلة! وبصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الحفل، فإن اللوم الأول يجب أن يوجه لمن استباح خصوصيات الناس.
في بداية مشروع الانفتاح الاقتصادي الذي نادى به الرئيس الراحل أنور السادات، هذا المشروع الذي شكل بداية انهيار المجتمع المصري اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، في بدايته لعبت الصحافة المصرية الموالية لعبتها بتوجيه الرأي العام عن نقد سياسة الانفتاح وذلك من خلال إثارتها لقضية شبكة دعارة كانت تديرها إحدى الممثلات المخضرمات! وبالفعل فقد نجحت تلك الصحف في عملية التشويش تلك وتابع ملايين المصريين قضية شبكة الدعارة، بينما مضى مشروع الانفتاح الساداتي بهدوء على الرغم من أهميته وارتباطه المباشر بحياة ومستقبل المواطن المصري، ولكن بأقل أدوات نقد أو مناقشة أو حتى اعتراض!
الكويت اليوم تعيش مرحلة حرجة، بين أن تبقى رهينة حلقات التأزيم الضيقة، وبين أن تنطلق في ركب الإصلاح وتطوير التعليم الديمقراطي الصحيح، وكلها قضايا تطرح نفسها لتشكل تحدياً قوياً للمجتمع بأسره وليس لفئة دون أخرى!
والمطلوب فوراً من الرموز الوطنية المخلصة سواء من داخل المجلس أو خارجه أن تقطع الطريق على كل المحاولات الرامية إلى تغيير دفة المعركة ووجهة الصراع عن طريقهما الصحيح والزج بهما في معارك هامشية لا ترتبط بالمصلحة العامة والبعيدة في رؤيتها وأهدافها!
“معارك” الحفلات الخاصة، وستار أكاديمي وتأشيرات دخول الممثلات والمطربات، هي “معارك” يفتعلها أصحاب الرؤى الضيقة، والبرامج القصيرة المدى، والاستراتيجيات الخاوية والهامشية! ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تشكل أساساً لمعركة بين رموز وتيارات العمل الوطني الليبرالي والمستنير، وبين خصومهم من أصحاب الرؤى الضيقة والأهداف القصيرة الأجل.
أمام التيار الوطني معركة واحدة، تتلخص في إدارة عجلة الإصلاح والتنمية وترسيخ الوعي والثقافة الديمقراطيين، عبرهما يكون الحصن الأول لمواجهة كل محاولات جر الكويت إلى هاوية التخلف والانغلاق ووأد الحريات التي كفلتها الأديان والدساتير!
لقد ثبت أن حجة الحفاظ على القيم والتقاليد والتي يتغنى بها بين حين وآخر رموز وتيارات الإسلام السياسي، ثبت أنها حجة واهية! فمن القيم أن يستر المسلم عورة أخيه، ومن القيم أن نلتزم بالقانون ونحترمه، بدلاً من أن ينشط أحد نواب التيار الديني لوضع صيغة تبيح للمواطن تجاوز القانون واستغلال أراضي الدولة لإنشاء ديوانية أو منافع أخرى!
إن الديمقراطية من القيم التي أصبحت راسخة في ضمير المواطن الكويتي، والتسامح من التقاليد الكويتية العريقة، واحترام حرية الآخرين من الأمور التي جبل عليها الكويتيون، وكلها تشكل معارك بدأتها رموز وطنية كويتية سقطت في سبيل الذود عنها، وأصبح على خَلَفِها تكملـة المشوار!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى