الأرشيف

الشباب هم أصحاب الحق والقضية

[جريدة القبس 15/7/2014]

كل الأطراف ارتكبت أخطاء، والحراك بدلاً من كشفه الفساد تحول إلى ساحة للتصفية السياسية.
قد يكون من الصعب تقييم الوضع في الكويت بشكل موضوعي ومحايد، فالأوراق اختلطت بصورة جعلت البعض يراقب الوضع، كما لو كان ضرورة يصعب فهمها، وبالتالي حلها.
الأطراف، وأعني كل الأطراف، ارتكبت أخطاء بصورة أو بأخرى وبشكل حول حراكاً كان هدفه كشف الفساد والمفسدين وترسيخ مبادئ الديمقراطية بشكل عام إلى ساحة تصفيات سياسية بين أقطاب، كل يحمل أجندته الخاصة، ويطرحها كأولوية ملحة، وكأساس لأي مشروع مصالحة أو إصلاح أو تنمية!
ما يحدث في الكويت هو تكرار لما يحدث في أي دولة عربية أخرى تعاني قضايا مشابهة تتعلق بالديمقراطية كحق وبالفساد كآفة، وبالعدالة كميزان مفقود!
التشابه الذي أعنيه أن كل الحراك العربي الذي بدأ ربيعاً مشرقاً، تم تحويل مساره ليصبح أزمة بعد أن كان فرحاً! ففي مصر تحولت ثورة شباب طامح إلى حريات وديمقراطية لتصبح صراعاً شرساً بين الإخوان من جهة والعسكر من جهة أخرى، وليحسم الأمر للطرف الأخير الذي يقف العالم العربي بأكمله في انتظار ما سيجلبه من جديد يختلف عن أي حكم عسكر سابق! وفي سوريا تم وأد ثورة شعب ضد الطغيان والقمع لتصبح حرباً إقليمية شرسة فوق الأراضي السورية! أما في العراق فقد جرى قمع أحلام ملايين الشباب فيه بمستقبل خالٍ من الحروب ليتحول إلى ساحة اقتتال طائفي بشع!
في الكويت، ومع الفارق طبعاً الذي لا يتيح حجم العنف الممارس في تلك الدول، فإن حراك الشباب تم اختطافه أيضاً من قبل أطراف رأت أن المخرج هو عقد تحالفات مع أطراف هي بحد ذاتها جزء من المشكلة وليس الحل! تحالفات كهذه خذلت المئات من الشباب الذين لا يرون في منطق “عدو عدوي صديقي” تبريراً مقنعاً وكافياً!
في الكويت كما غيرها يدفع الشباب أصحاب الحق والقضية يومياً الثمن.
الشباب اليوم هم بين فخين؛ فخ قادة الحراك الذين شوهوا أحلامهم بتحالفاتهم، سواء مع أطراف في الحكومة لها أهداف محددة لا علاقة لها بمطالب الشباب الحقيقية، أو بتحالفهم مع كتل متأسلمة أو طائفية أو قبلية، وبين فخ الأجهزة الأمنية التي تسعى إلى تطبيق القانون، ولا ترى في حراك الشباب سوى حالات شغب وفوضى، ويصر الشباب على أنها حالات شاذة!
المشكلة اليوم أن الكل أصبح يتجاهل القضية الأساسية؛ قضية الفساد الهائل في البلد، وقضايا أخرى لا تقل أهمية.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى