الأرشيف

الكويت بعين سعادة السفير

[جريدة القبس 13/7/2024]

تحتضن الكويت أكثر من 120 جنسية مختلفة اللون والعرق والعقيدة، جميعهم يعيشون بسلام وأمن واستقرار، بعضهم وُلِدَ في الكويت ويعيش فيها، وبعضهم أتت به ظروف العمل، واستمر في العيش هنا، هؤلاء دائماً ما يُجمعون على أن الحياة في الكويت سلسة وسهلة ومريحة، بل إن بعضهم يقول إنه يخشى إن أطال المكوث في الكويت، فإنه سيكون من الصعب عليه التأقلم والعيش في دولة أخرى.
عِشْق الكويت هذا تجاوز خانة العمل والرزق، وانعكس على إحساس البعض بالانتماء الفعلي لهذه الأرض، لذلك فقد سقط مع الشهداء الكويتيين شهداء يمثّلون 13 جنسية مختلفة، ليأتي ذلك كعنوان على مدى تلاحم البُنية السكانية الكويتية من مقيمين ومواطنين.
هذا الشعور نلمسه على المستوى الشعبي، لكن ماذا على المستوى الرسمي؟ أو بدقة أكثر على المستوى الدبلوماسي؟ خاصة إن أغلب السفراء والعاملين في الملحقيات أو المنظمات الدولية لا تتجاوز مدد إقامتهم السنوات الأربع، أو بالكثير ثمانية أعوام.
وجدت الإجابة عند الصديق الرائع، سفير جمهورية النمسا الصديقة، ماريان ألكسندر وربا، الذي لخّص وبشفافية مُطلَقة مشاعره تجاه الكويت وأهلها ومناخها الطقسي والسياسي والاجتماعي والثقافي.
السفير الرائع ماريان وربا عمل سفيراً لبلاده في الكويت من عام 2008 إلى عام 2012، ليصبح حريصاً فيما بعد على تكرار التجربة، وليعود بعدها سفيراً لبلاده في الكويت من عام 2020 حتى عام 2024.
يتحدث سعادة السفير عن الظروف الرائعة، التي جعلته يستمتع بفترة عمله في الكويت، ويصفها بكونها ممتازة، وأن طبيعة الشعب الكويتي كانت من مُحفّزات عودته مرة أخرى، وأن الصداقات التي جمعته بالكثير من الكويتيين كانت مميزة ومتينة، وهي صداقات حقيقية وبعيدة عن المصلحة الشخصية المباشرة، وذلك هو مصدر استمتاعه واحتفاظه بها. وهو يرى هنا أن الكثير من ملامح الشخصية الكويتية، التي أحبها، يعود إلى مناخ الحرية المنفتح في الكويت، والذي انعكس وبشكل مباشر على وعي المواطن فيها، ومهاراته الحوارية وتقبّله للآخر. فبالنسبة له، ووفقاً لظروف عمله، فإن عملية التواصل مع المواطنين، في ظل ظروف مُنفَتِحة وحرة، هي عملية سلسة، أتاحت له التعرّف على المجتمع الكويتي عن قرب وبشكل أفضل، والاحتكاك بأفراده بيسر وسهولة، فلا حواجز ولا معوقات في التواصل والنقاش والحوار، الذي غالباً ما يكون مفتوحاً وبلا قضبان.
المُثير في رؤية سعادة السفير هنا أن مناخ الكويت لا يزعجه إطلاقاً، وذلك لكونه جافاً، وبالتالي يكون الاستمتاع بالبحر مضاعفاً، خاصة في زياراته للجزر الكويتية، التي غالباً ما يزورها الأجانب أكثر من المواطنين، وهو أمر قد يكون طبيعياً جداً، فسكان البلد يكونون عادة أقل فضولاً واستكشافاً لبلدهم والعكس صحيح.
الكويت دولة صغيرة جغرافياً، ثرية اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، منحها عامل التنوّع البشري، الذي استقر فيها وأصبح مع الوقت جزءاً من تاريخها وتضاريسها، الكثير من المميزات التي يراها من يسكن فيها لأي سبب كان، وقد كان للفن والموسيقى والمسرح والأدب والتعليم نصيب كبير من هكذا تنوّع، بالإضافة إلى سهولة التأقلم والاندماج مع المجتمع، وهو ما سبق أن أشار إليه أحد الدبلوماسيين الأوربيين، الذي وصل إلى الكويت إبان “الكورونا”، وقال حينها إنه اكتشف أن له أسرة ممتدة، وذلك في إشارته إلى العلاقة المميزة، التي ربطته بأصحاب المنزل الذي استأجره حين وصل.
ما ذكره سعادة السفير الرائع ماريان ألكسندر وربا مشكوراً حول تجربته في الكويت، يلخّص وبشكل جميل طبيعة وظروف الكويت، أرضاً ومجتمعاً وشعباً، ويعكس الأثر الحميد الذي يزرعه المواطن الكويتي في نفس كل زائر لهذه الأرض.
فشكراً سعادة السفير وربا، لتمكيننا من رؤية الكويت بعينك، وكم كانت جميلة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى