الأرشيف

“الحب لا الحرب”.. شعار الستينيات

[جريدة القبس 14/4/2015]

في عام 1980 انطلقت رصاصة غادرة أردت مغني “البيتلز” جون لينون صريعاً! وبمقتله في ذلك اليوم أُسدِل الستار على حقبة كانت قد بدأت في ستينيات القرن الماضي، وامتدت طوال السبعينيات.
أتت حركة السلام التي انطلقت في الستينيات كرد فعل على الحروب – آنذاك- وتداعيات الحرب الباردة على دول وشعوب كثيرة، فمناظر الأشلاء في فيتنام وجرائم الشركات الكبرى في أمريكا اللاتينية، وعمليات الاغتيال والانقلابات العسكرية المدعومة بأحد المعسكرين الكبيرين -آنذاك- مع ما خلفته من ضحايا أبرياء ودمار بيئي واقتصادي وانتهاك صارخ لحقوق مجتمعات بسيطة وفقيرة، كل ذلك أدى إلى انطلاق حركة السلام التي كان شعارها “اصنع الحب، ولا تصنع الحرب”.
حركة السلام هذه هيمنت عليها مظاهر روحانية قريبة من الصوفية والبوذية والهندوسية، كانت الحركة في مغزاها حرباً يسعى المنخرطون فيها إلى تجاوز المادية باتجاه روحانية مجردة، تؤلّف قلوب البشر باختلاف أجناسهم وألوانهم ومللهم وعقائدهم، بالإضافة إلى ذلك، فقد كانت الحركة تسعى إلى نشر وعي اجتماعي جديد رافض للسلطة التقليدية، فشهدت جامعة “بيركلي” على سبيل المثال، مطالبات بحرية التعبير المطلقة، بالإضافة إلى جامعات أمريكية أخرى، دعت إلى المطالب نفسها، بينما اشتعلت الثورة الطلابية الشبابية في جامعات فرنسا، أو ما أصبح يُعرف بـ “آيار 68” وشلَّت الإضرابات كل الإدارات والمدن الفرنسية، كما شهد العام نفسه “ربيع براغ” الشهير الذي شكّك في سلطة النظام السوفيتي.
وبالإضافة إلى كل هذه الأشكال من الاحتجاجات على الحروب والسلطة، كان للفن في الستينيات مساهماته الخاصة، حيث عبّرت الموسيقى وكلمات الأغاني عن ذلك الوعي المتفجّر الذي ميّز تلك الحقبة، كما أبدعت الفنون المسرحية بابتكارات جديدة، كسرت كل التقاليد السائدة! وفي تلك الحقبة برزت ظاهرة “الهيبز”، وهي ظاهرة شبابية مناهضة للقيم الرأسمالية تمرّدت على السلطة والكبار، ودعت إلى نبذ المظاهر المادية والحروب! كانت دعوة لعالم تسوده الحرية والمساواة والحب، والسلام، كانت ظاهرة أفرزها عالم أصبح معتلاً بحروب بشعة وسباق نووي أبشع، واستغلال مادي مرفوض!
نحن اليوم نعيش ظروفاً قد تكون أسوأ في بشاعتها من حقبة الستينيات، وكم نتمنى لو أن تقوم فئة الشباب في شتى العالم بإعادة إحياء ثورة الحب والسلام، وأن يعود معها أبناء الزهور، أو The Flower Children لرفع شعار: “الحب، لا الحرب” لعل العالم يحنّ إلى حقبة سلام تخفّف عنه بعضاً مما يشهده من ويلات الحروب.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى