
بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع قناة سكوب ورئيستها الأستاذة فجر السعيد، فإننا جميعاً نقر بشجاعتها وتفوقها في اختراق كل قيود وحواجز العمل الإعلامي الجريء!
وعلى الرغم من أن هنالك من ينتقد قناة سكوب، ويرفض الكثير من مداخلاتها الإعلامية والسياسية، لكن الجميع، وبلا استثناء، يسعى لأن تستضيفه القناة، خاصة في المواسم الانتخابية! وما حدث في يوم الخميس الماضي من استضافة قناة سكوب للمرشح – المثير للجدل- محمد الجويهل، يؤكد قدرة هذه القناة على استقطاب المشاهدين ومن مختلف التوجهات! حتى إن هذا اللقاء أصبح حديث المدينة، وتابعه كل من يتفق ويختلف مع “سكوب”!
شخصياً، لا أتفق مع السيد الجويهل في أسلوب طرحه لقضية ازدواجية الجنسية، لكنني، كما غيري الكثير، نقر بجرأته وتحديه بصورة كانت سافرة وخارجة عن الذوق في أحيان كثيرة! لكن في المقابل كان شريط التعليقات في أسفل اللقاء يشير إلى شعبية رهيبة وتأييد مطلق للجويهل عبّـر عنه مئات من المشاهدين الذين لم تسنح لهم فرصة المشاركة الصوتية على الهواء مباشرة لإبداء الدعم له ولطرحه!
لقد عبر المشاركون في ذلك اللقاء عن قلقهم ليس من ازدواجية الجنسية بحد ذاتها، وإنما من ازدواجية الهوية والانتماء، فهذه هي الكارثة الحقيقية! فنحن في الكويت شأننا شأن أي مجتمع بشري آخر يتمدد سكانياً بفعل عوامل عديدة، كالهجرة والمصاهرة والتجارة، وغيرها! ونحن اليوم نختلف سكانياً عما كنا عليه منذ ثلاثين أو أربعين عاماً. فتلك ليست بقضية! لكن القضية الحقيقية تكمن في أن الوافدين على المجتمع الكويتي والذين أصبحوا، طبقاً لقوانين الجنسية، كويتيين يرفض جزء كبير منهم الانصهار داخل مجتمعه وبلده الجديد، بل ويصر على أن يجعل من ثقافته السابقة عرفاً أو تقليداً ثابتاً، وليس العكس!
وهنا تكمن المشكلة؛ فالكويت بلد مفتوح يتمتع أهله بسقف عالٍ من الحرية، ويسود التسامح ثقافته بشكل كبير! لكن، وبدلاً من أن ينصهر الكويتيون الجدد في الثقافة الكويتية ويعملون بجانب أقرانهم لاتمام مسيرة النهضة، نجدهم يقفون- وبشكل استفزازي أحياناً- بوجه كل التقاليد والأعراف الكويتية الحقيقية! ولعل أبرز مثال على ذلك ما نشهده اليوم من استخدام البعض لأدوات الحرية والديمقراطية، وذلك لوأد الحريات وإشاعة الكبت والانغلاق البعيدين كل البعد عن النهج الكويتي السائد! فلا عجب إذا ما شاهدنا كل هذا التأييد لطرح السيد محمد الجويهل، ولا عجب كذلك في ما نرى من اصطفاف جماهيري منقطع النظير لقناة سكوب، فكلاهما نجح -شئنا أم أبينا- في إطلاق قضية ازدواجية الهوية والانتماء من إطارها المغلف باعتبارات كثيرة، ليس بينها -وبكل أسف- اعتبار المصلحة الكويتية!
