
هنالك تحدٍّ يفرض نفسه وبقوة على المرحلة الراهنة التي تمر بها الكويت، تحدٍّ أعلنته الأوضاع المحزنة الأخيرة وتداعياتها! ما جعلنا جميعاً كدولة وشعب نقف على عتبة مفترق طرق لتحديد أولوياتنا!
في مفترق الطرق هذا، سيتم تحديث مفاهيم كثيرة، كالبطولة، والوطنية، والإخلاص، والإيثار للوطن! وستتم تسمية أبطال المرحلة ورموزها، بمعنى آخر ستشكل المرحلة الراهنة محطة فرز حقيقي ومهم، قد يكون جاء متأخراً عشرين عاماً!
لقد كان للإعلام وأجهزته دور بارز في تغليف الحقائق بنوازع فردية ومصالح مقتضبة! ما أدى ـ وكما نرى ـ إلى خلط لدى العامة في الكثير من الأمور والمفاهيم! فقد اختلط لدى الناس مفهوم البطل والبطولة، في مقابل المشاغب والشغب، ولم يعد الناس قادرين على التمييز بين الفوضى والنظام، ولا على حسم الاختيار بين سيادة القانون وبين روح التمرد! بل حتى الدستور نفسه لم يسلم من مثل هذا التصنيف والانتقائية لبعض مواده!
بالنسبة إلى البعض كان الحياد تجاه الأحداث الأخيرة مسألة أشبه بالانغلاق عن الحدث واتخاذ السلبية كموقف! وفي المقابل، كان المشهد ممزقاً بالنسبة إلى الشريحة الكبرى من المواطنين، بين حق الحكومة في العنف، وبين حق النواب في الحوار!
لكن ذلك يعتبر تبسيطاً شديداً للمرحلة، فالدولة بأكملها تعبر محطة فرز سيسقط فيها أبطال، ويُنصّب أبطال، وستتبدل معها مواقف، وتحل محلها أخرى!
والخطر كل الخطر حين تتولى عملية الفرز هنا أجهزة إعلامية حكومية كانت أو مملوكة تحمل أجندات مرحلية وغير ثابتة، ما قد يضاعف من حالة التشويش التي يعانيها المواطن أخيراً!
أجهزة الإعلام مخولة لأن تقوم بذلك، لأنها تملك المعلومة، وفي المقابل يقف المواطن متحرياً وشغوفاً لاقتناص المعلومة!
هي إذاً ـ أي أجهزة الإعلام ـ تملك قوة المعلومة، التي تضاهي قوة الحكومة والقانون، وبذلك تكون الراعية الأكثر بروزاً في معركة التأثير في المواطن، وكسب وده وصفه!
الناس أصبحوا منقسمين بين موقفين؛ موقف يرى أن الحكومة أخطأت في سلوكها العنيف، ووأدت معاني الدستور السامية والمتعلقة بحريات الرأي والتجمع! وموقف آخر يرى بعض نواب الأمة لا يقلون خطأ عن الحكومة في احتكامهم لمنطق الفوضى، ولتجاوزهم مبادئ الدستور أيضاً، والمتعلقة بمسائل الحريات، كحرية الرأي والمعتقد والملبس واختيار التعليم وغيرها!
لن يكون هناك مخرج آمن إذاً إلا بالاحتكام إلى جميع مواد الدستور، وليس لمادة أو لفقرة تتفق مع مشروع الحكومة، أو توافق أجندة أحد النواب الخاصة جداً!
وما لم يشكل الالتزام بالدستور كوثيقة لتحقيق أكبر قدر من العدالة والمساواة، وما لم تأتِ الديمقراطية كحتمية للاستمرار كدولة، ما لم يشكل كل هذا أساساً لدى المواطن في محطة الفرز هذه، فإن التدهور المقبل سيكون أكثر ألماً وحِدّة!
***
• لحظة نور: احتفلت قائمة الوسط الديمقراطي بعيدها السادس والثلاثين، وقد كان ميلادها لحظة نور في مسيرة العمل الطلابي، وها هو نور “الوسط” متألق بعلامته المميزة، التي ترفض جميع أشكال التمييز والفرز الطائفي أو القبلي! فمبارك لقائمة الوسط عيدها، ومبارك علينا نورها.
