غير مصنف

حوار الإعلاميين العرب

[القبس 20/2/2000]

أجرى وزير الإعلام الكويتي والوفد المرافق له زيارات لبعض الدول، التقى خلالها مع رؤساء ومسؤولي الدول التي شملتها الجولة، وقد قامت بعض الصحف المحلية بنشر بعض الحوارات الجانبية التي أجراها الوفد على هامش اللقاءات الرسمية، وكالعادة عند أي حوار ينشأ بين وفد كويتي وبين مثقفين أو إعلاميين، سواء كانوا خليجيين أم عرباً، فإن مسألتين هامتين لابد أن تتصدرا الحوار: مسألة العراق من جهة، ومسألة الديمقراطية في الكويت من جهة أخرى.
يقول هؤلاء المثقفون والإعلاميون في تلك الحوارات المغلقة: “إن الكويت تطالب بتطبيق العراق القرارات الدولية المتصلة بغزوه، ونحن وقفنا ونقف معكم في كل المحافل الدولية، ولكن أنتم ماذا تريدون؟”.
سؤال لا شك مؤسف ومحزن تقف خلفه معاناة 17 مليوناً من أهل العراق الجياع والمرضى والمنهكين، والسبب أن بعض المثقفين والإعلاميين العرب لا يرون في مأساة العراق الراهنة سوى أنه أصبح بلا حضور في الحياة الفنية والرياضية، أو كما جاء في تعليق أحد أولئك الإعلاميين العرب: “إن الحساسية الكويتية زائدة قليلاً فيما يتعلق بتفاصيل أخرى لا يمكن أن تخلو منها حياتنا السياسية والثقافية والفنية والرياضية، فإذا استقبلنا وفداً تجارياً عراقياً ووجهنا بعتاب، وإذا التقينا فريقاً رياضياً يأتينا اتصال استفساري، بل وصل الأمر إلى حد أننا بتنا نخاف أن نهز رؤوسنا طرباً أمام كاظم الساهر خوفاً من ألا يستسيغ مسؤولون عندكم هذه الحركة”.
بهذا المنطق المؤسف عبر أولئك المثقفون والإعلاميون العرب عن تصورهم للأزمة والمأساة العراقية الراهنة! والتي أصبحت تقتصر وفقاً لمنطقهم على محاربة الوفود الفنية والرياضية العراقية!
إن خلاص العراق وشعبه لا ينتظر ما يريده ويرغبه الكويتيون، وكما جاء في تساؤل إخواننا المثقفين والإعلاميين العرب! بل ما يريده العالم العربي للعراق دولة وأرضاً وشعباً، فالكويت وغير الكويت بانتظار أن يفرج الله عن هذا البلد العربي بإزاحة غمامة الإرهاب والخوف ليتحقق الاستقرار للعراق وللكويت، ولتدور رحى التنمية والبناء فوق كل لبنة من لبنات العراق!
ولن يتحقق شيء من ذلك إلا بإزالة نظام الحكم القائم في بغداد، وكل ما يتصل به من مؤسسات أو هيئات! ولا نتصور أن أولئك الإخوة الإعلاميين يجهلون طبيعة المجتمع العراقي الآن تحت سيطرة الحزب الحاكم الذي لا يبيح الحركة إلا لمن يملك امتداداً أو اتصالاً مباشراً أو غير مباشر مع القصور الجمهورية وإداراتها! وإن أي رفض لاستقبال وفد رياضي أو فني إنما هو رفض لصدام حسين ولنظامه القائم! ثم إذا كان هؤلاء الإعلاميون حريصين حقاً على حضور العراق فنياً ورياضياً، فلماذا لا يسعون إلى الاتصال بمليوني عراقي يطحنهم الشتات ويتلمس الفنان منهم والكاتب اليد العربية التي تناصره وتؤيده؟
ويستمر أولئك المثقفون والإعلاميون العرب في حوارهم الجانبي الذي تناولوا فيه الديمقراطية الكويتية التي رأى فيها أولئك شراً لا يريده الخليجيون، الذين استنتجوا أن النائب في الديمقراطية الكويتية قد أصبح ممثلاً للقبيلة بدلاً من أن يكون ممثلاً للأمة! وأن الشعب يرفض تلك المسرحيات الهزلية السياسية في مجلس الأمة الكويتي! وهم يتساءلون عما فعله المجلس منذ التحرير حتى الآن! وهو سؤال يحوي من السذاجة ما لا يتلاءم إطلاقاً مع مكانة هؤلاء المثقفين والإعلاميين ووعيهم بشروط وطبيعة التحول في المجتمعات البشرية، والتدرج الضروري لأي نهج أو فكر وأهمية عملية التراكم في أي بناء سياسي أو اجتماعي! فالثورة الفرنسية مع كل ما أتت به من تغييرات فكرية وسياسية لم تكن وليدة سقوط الباستيل في عام 1789 وإنما سبقتها مراحل إعداد طويلة جاوزت في عددها عشرات الأعوام! وديمقراطية قبلية، على رأي الإخوة الإعلاميين، خير وأبقى من مجالس شكلية تؤخر دون أن تقدم شيئاً، لتبقى دائماً على هامش الحوار لدى بعض الإعلاميين العرب!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى