غير مصنف

خمسمئة دينار للوطنية!

[جريدة القبس 29/11/2011]

كانت البداية يوم أن تمت مقايضة الوطنية بالمال، فتم صرف الخمسمئة دينار للصامدين ثمناً لتمسّكهم بأرضهم ووطنهم، وتوالت الرشى، تلتها الزيادات والمنح، وإلغاء فواتير الكهرباء، ثم الكوادر والعطاءات التي لا يقابلها أدنى قدر من الجهد المبذول، وهكذا خلقنا مواطنين بتسعيرات مختلفة!
نحن أمام خطأ جسيم في مفهوم المواطنة ارتكب بالدرجة الأولى، أملاً من الحكومة في أن تبقى سيدة القرار والإرادة، متجاهلة بذلك طبيعة الكويت الديمقراطية، التي أقسم أهلها على دستور نظم مسار القرارات والمسارات!
تحول المواطن بفعل هذا النهج إلى آلة لجني الأموال، وأصبح الانتماء منوطاً بالمال! وتلاشت قيم الوطنية الحقيقية التي عاش المواطن في كنفها لأجيال مضت!
وبفعل سطوة المال ونفوذه تعطلت القوانين، وسرق الوطن في الناقلات والاستثمارات، ولم يُفعّل القانون وبقي السارق بريئاً، واقتُحم اتحاد الكرة بطريقة بوليسية، وأيضاً بقي القانون مقيداً! وتوالت السرقات والانتهاكات في وضح النهار، وتم استهداف رجال القضاء والأمن بشكل استفزازي، لكن شيئاً لم يحدث!
ما يحدث اليوم على الساحة هو محاولة لاسترداد المواطنة التي تم تلويثها بأكثر من مسمى وسبب! المواطنة بمعنى أن المواطن هو سيد القرارات وهدف الإنجازات، وغاية كل إصلاح! لا أن يكون في آخر قائمتها، فيتلوث تعليمه بالانتهازيين. وتتراجع صحته تحت وطأة الإخلال بأولويات العلاج ودواعيه، ويتحطم أسطول طيرانه بفعل تقاعس الحكومة عن الإصلاح!
لقد أدى كل ذلك إلى غياب الثقة بين المواطن من جهة ونظامه من جهة أخرى، كانت بدايتها أيضاً منذ فجر التحرير، حين رفضت الحكومة العائدة آنذاك تسليم مهمة توزيع المعونات والأغذية القادمة براً إلى اللجان الشعبية التي تكفلت بتلك المهمة إبان أيام الاحتلال! بل وإمعاناً في التناقض، كان يتم خرم البطاقة المدنية لكل مواطن صامد تسلم الخمسمئة دينار لكي لا يعود للمطالبة بها مرة أخرى، في إجراء بعيد كل البعد عن أدنى مقومات الثقة بمواطن حفظ أرضه لأشهر طويلة!
العودة إلى بناء المواطنة بشكلها الصحيح هي المدخل الأول للإصلاح، وسيادة القانون وحماية الحريات الخاصة منها والعامة هي التي ستحمينا من أي تشرذم طائفي أو قبلي! المطلوب اليوم قطع الطريق على المجاملات السياسية التي فرغت دستورنا من محتواه، وباعدت بين المواطن، ومشاعر الوطنية الصادقة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى