غير مصنف

“سكوب”.. والوحدة الوطنية!

[جريدة القبس 5/1/2010]

بغض النظر – أكرر بغض النظر- عن اتفاقنا أو اختلافنا مع قناة سكوب، فإنها كقناة تعكس هامش الحرية الذي أقره ورسخه دستور دولة الكويت!
أما محاولة بعض النواب زجّ القناة في “شجار” الوحدة الوطنية، فتلك قضية لا علاقة لها بالوحدة الوطنية، بقدر ما هي لأسباب تعود إلى حساسية بعض النواب تجاه قناة سكوب ومواقفها!
شخصياً، أختلف مع القناة في العديد من طروحاتها، لكنني لا أنكر ما أصبحت تشكله قناة سكوب من تأثير واضح جعلها كقناة تستقطب جميع السياسيين ومن مختلف التوجهات وبلا استثناء!
قناة سكوب وغيرها من القنوات تستمد شرعيتها من قانون شرّع فتح القنوات الخاصة، ووضع لها الضوابط المتعارف عليها: الذات الأميرية، والثوابت الدينية، ولم تأتِ ضمن تلك الضوابط ذوات أخرى، أو أسماء لأفراد معصومين عن النقد، أو مرفوع عنهم قلم المساءلة!
لذلك، فإن سعي البعض إلى تكبيل حرية القنوات من خلال التلاعب بالمفردات وإضافة ضوابط جديدة، كتجريم العبث بالوحدة الوطنية، ومحاسبة وسجن ضيوف الحلقات التي تبثها أي من تلك القنوات، مسألة غاية في السذاجة، خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي الذي تشهده البشرية اليوم!
الوحدة الوطنية التي هبَّ بعض نواب الأمة للدفاع عنها، أصبحت – وبكل أسف – شعاراً مطاطياً كل يسعى إلى تفصيله وتهذيبه ليتلاءم مع مقاساته ومعاييره الشخصية أو الفكرية! وقد رأينا كيف اختلف نموذج الوحدة الوطنية لدى جماعة الإسلام السياسي من مريدي مركز “وذكر” عن النموذج الذي نادى به أصحاب ثوابت الشيعة!
الوحدة الوطنية مفهوم واسع وغير محدد، قد يحتاج تحديد أطره لفلاسفة كأرسطو وأفلاطون، وهم الذين أقروا بعدم جواز تأخير مفاهيم، كالحق والخير والجمال! بمعنى آخر أن مفهوم الوحدة الوطنية تماماً كما هي الحال في مفهوم الحق والخير والجمال، هو مفهوم نسبي جداً، وقابل للتشكيل وفقاً لمعايير ومقاييس أخرى عديدة!
ومن هنا تأتي سذاجة المطالبين بوضع العبث بالوحدة الوطنية كأحد ضوابط القنوات الفضائية، وكأحد مقاييس محاسبة ومعاقبة الضيوف الذين تستضيفهم تلك القنوات!
مؤسف جداً أن يتحول نواب الأمة ليصبحوا دكتاتوريين بالانتخاب، يملون شروطهم الخاصة جداً لتكون قوانين ثابتة، يغلقون بها هذه القناة، ويحظرون تلك الجريدة، ويقمعون أي صوت يتحدث بخلاف أصواتهم ومفرداتهم! وهو أمر لم يسلم منه حتى رئيس مجلس الأمة، الذي أجرم – في تصورهم – حين عبر عن رأي كفله له الدستور، لكنه خالف قانون الدكتاتوريين الجدد!
قناة سكوب وغيرها من نوافذ إعلامية باقية يدعمها شعب جبل على الحرية، وكره القيود! وإذا كانت قناة سكوب تشكل خطراً على الوحدة الوطنية، فإن الساحة مفتوحة لمن يرى ذلك أن يقوم بالدفاع عن تلك الوحدة، لا أن يزج بالمختلفين معه في سجون الرأي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى