
لا أحبذ عادة نقد الأشخاص أو تسمية أفراد معينين، فالأسماء لم تكن أبداً هي القضية، لأننا في النهاية ننتقد نهجاً أو سلوكاً أو أداء! لكن ما ذكرته بعض الصحف أخيراً حول أنشطة النائب هايف وتحركاته يجعلنا مجبرين على ذكر اسمه، لأنه في هذه الحالة أصبح قضية وليس شخصاً! فالنائب المحترم يعتزم فتح قناة حوار مع الشيعة، حيث جاء على لسانه أن لا خلاف له مع الشيعة، غير أنهم هم من يبدأون بالهجوم عليه، مشيراً إلى بعض الأسماء الشيعية التي شنت هجوماً عليه، ومؤكداً أنه لا يتحرش بأحد، ولا يهاجم إلا من هاجمه، بل إنه لم يهاجم المؤبنين في قضية عماد مغنية إلا بعد أن أقاموا مهرجان التأبين!
وأبدى السيد هايف استعداده لفتح صفحة جديدة مع جميع التيارات الإسلامية في المجلس بمن فيهم الشيعة!
ثم يستمر السيد النائب بالتأكيد على أنه يسعى لأن يكون رئيساً للجميع، وأن يبتعد عن الطائفية، لأن قضيته مع بعض الشيعة ليست شخصية!
شخصياً، لا أعلم عن أي قضية يتحدث السيد هايف، فلم يحدث أبداً أن كان اختلاف المذاهب قضية لدى أهل الكويت، بل ولم نسمع من قبل عن ضرورة فتح قنوات حوار مع الشيعة، إلا في ظل رؤية السيد هايف ومنطقه، وفي زمن فكره المستحدث في المجتمع الكويتي!
فأن يتحدث النائب هايف عن قضيته مع الشيعة بكونها غير شخصية، أوقعه في شخصانية الطرح التي هي بعيدة كل البعد عن الطرح الموضوعي والمحايد! وأن يعلن السيد هايف أن لا خلاف له مع الشيعة وأنه لا يهاجم إلا من هاجموه، هو أمر متخم بالنفَس الطائفي الذي لم يكن أبداً نفَساً كويتياً حقيقياً!
مانشيت إحدى الصحف المحلية جاء كالتالي: “قناة حوار، بين الشيعة وهايف”، ليطرح بذلك سؤالاً عن الجهة التي يمثلها السيد هايف في هذا الصدد! فهل يعني المانشيت حواراً بين الشيعة والسنة؟ وإن كان هذا صحيحاً، فعن أي شيعة يتحدث، وأي سنة يقصد؟ بمعنى آخر من هم الشيعة الذين حاورهم السيد هايف، ومن هم السنة الذين يمثلهم النائب المحترم؟
أسئلة لن نجد إجابة عنها لأنها خارج التقليد والوعي الكويتي الحقيقي، والذي لم يكن أبداً بحاجة لفتح قنوات حوار داخل أهله أو بينهم!
قضية حوار هايف مع الشيعة، مرت وبكل أسف مرور الكرام، وما كان لها أن تكون كذلك، لأنها قضية حساسة ومصيرية، وتعبث مباشرة بوحدتنا الوطنية التي هي صمام أمننا وأماننا. فالكويتيون لم يجدوا أنهم بحاجة إلى فتح حوار بين الطوائف ليقرروا على ضوئه المطالبة بحقوقهم السياسية بدءاً بسنة المجلس 1938. ووصولاً إلى إقرار الدستور، والنهج الديمقراطي، والكويتيون لم يشعروا بأن عليهم فتح قنوات حوار لتحديد عدوهم، إبان غزو النظام العراقي!
الكويتيون لم يكونوا أبداً بحاجة إلى فتح حوار طائفي كالذي يسعى إليه السيد هايف، ليس لشيء وإنما لأنهم لم يشعروا يوماً بأن هنالك حواجز تعزلهم عن بعضهم، أو تفرزهم كسنة وشيعة، أو حضر وبادية! فالكويتيون كانوا ولا يزالون جسداً واحداً، وأرضهم بلا حواجز، شاء من شاء وأبى من أبى!
