
• ما استراتيجية هذه اللجنة؟ وما دورها؟ وما الذي أنجزته في غضون 22 عاماً؟
هنالك مؤسسات وهيئات كثيرة في الدولة تستنزف ميزانيات هائلة من دون أن تحقق مردوداً يذكر، على الرغم من سنوات عملها الطويلة. وهي كما يسمونها دائماً المؤسسات المدللة، حيث تتنوع ظروف وأسباب الدلال والرعاية الاستثنائية باختلاف أسباب وظروف إنشائها!
إحدى أبرز هذه المؤسسات المدللة هي “أطولهم” مُسمى، وأعني “اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية”! التي مضى على قيامها حتى الآن 22 عاماً، اقتصر فيها أداؤها على لقاءات مع رئيسها الدكتور خالد المذكور، بالإضافة إلى بعض الاحتفاليات التكريمية لأعضائها!
أجرت إحدى الصحف المحلية مؤخراً لقاء مع رئيس هذه اللجنة، وحاولت من خلاله أن أفهم بالتحديد عمل اللجنة ففشلت، ولم يكن واضحاً ما إذا كانت اللجنة معنية بالافتاء أم لا، مع احتمال أن تكون “لا” هي الإجابة الأقرب، حيث أجاب الدكتور المذكور عن سؤال حول الفتاوى العشوائية برده: إن على وزارة الأوقاف أن تبث عبر تلفزيون الكويت الفتاوى التي أصدرتها الوزارة في القضايا المعاصرة!
بينما جاءت إجابة أخرى للدكتور المذكور حول استراتيجية اللجنة في تطبيق الشريعة تقول: إن اللجنة تسعى إلى الاستفادة من جميع الأقوال في الفقه الإسلامي وليست مقيدة بمذهب معين، وأن الشريعة ليست تطبيق الحقوق فقط، وإنما بناء مجتمع تنموي يسود فيه العدل والمساواة، وضمان حاجة المواطن لمسكن! فهل تعني إجابته هنا أن لهذه اللجنة دوراً مدنياً، بالإضافة إلى دورها الشرعي، وأنها بذلك تتنافس مع مجلس الأمة في اختصاصاته أم ماذا؟
اللقاء بالطبع لم يخلُ من الرأي السياسي البحت للدكتور رئيس اللجنة، فهو يرى في رده على سؤال حول جماعة الإخوان المسلمين، أن وصفهم بأنهم جماعة إرهابية فيه تجاوز كبير من غير دليل ولا برهان! وأن الإخوان كمنهج واضح منتشر في جميع أنحاء العالم، وأن العلاقة وطيدة وطيبة بين الإخوان في الكويت وبين مؤسسات الدولة، وهي قائمة على حل جميع الإشكاليات بالمنهج القائم على الحكمة والموضوعية!
في كتابه “الإسلاميون ونظم الحكم المعاصرة”، خصص الدكتور إسماعيل الشطي جزءاً منه لموضوع تطبيق الشريعة، منتقداً اللجنة كونها لم تنجز خلال 22 عاماً سوى 10 مشروعات لقوانين إسلامية، لم يتم تطبيق معظمها!
لا أعلم ميزانية اللجنة، وكل ما أعلمه أن اللجنة أصبحت دائمة، بعد أن كانت مؤقتة، بصدور المرسوم الأميري عام 1997، وأياً كانت الميزانية، فبتصوري أنها كالديون المعدومة في المؤسسات المالية، فالكويت دولة مسلمة الهوية، وسكانها ملتزمون بأداء المناسك كافة، إلا إذا كان هدف اللجنة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، عندها يختلف الأمر!
