غير مصنف

هل انتهت أزمة كادر المالية؟

[جريدة القبس 29/10/2003]

هل يغلق قرار الحكومة بزيادة %30 من الراتب الأساسي لموظفي المالية العامة في وزارة المالية أزمة الكادر التي صعدها المتضررون بإضرابهم أمام مجلس الأمة في يوم افتتاحه؟ أم تصعد تلك “المبادرة” من حدة الأزمة وتؤججها؟
أصحاب القضية من المتضررين من الموظفين الكويتيين حملة المؤهل الجامعي التخصصي في مجال العلوم الإدارية، الشاغلون لوظائف المالية العامة التخصصية بشؤون الميزانية العامة وشؤون المحاسبة العامة وشؤون التخزين العامة ونظم الشراء وإدارة الضريبة في وزارة المالية! هؤلاء جميعهم لا يتوقعون من قرار الحكومة هذا إلا أن يزيد ويضاعف من أزمتهم، ليس بسبب تواضع المبالغ المالية التي طرحتها “المبادرة” الحكومية لحل الأزمة، وإنما للأسلوب الذي جرى فيه تداول القضية سواء من طرف الحكومة أو من أطراف وقيادات في وزارة المالية نفسها!
يكلف كادر المالية محل الاختلاف هنا مليونين واثنين وأربعين ألف دينار في السنة، ستعود لشباب وشابات لهم خبرة استثنائية في مجال عملهم مما رشحهم لكادر متميز! وقد كان الترشيح الذي تبعه رفع طلب بالكادر، بناء على دراسة عن مدى حيوية وطبيعة تلك الوظائف، وجهد واستحقاق الشرائح التابعة لها! فالكادر المقترح لا يختص بإدارة واحدة، وإنما يشمل إدارات عدة تشترك في خاصية التميز الذي أهلها للتمتع بالكادر! كادر المالية هذا كان قد أقر، وبالتالي فقد أصبح محصناً وساري المفعول منذ أبريل الماضي! وجاء إقراره وفق تسلسل قانوني يفترض معه أن يطبقه الوزير فور وصوله للوزارة!
الكادر لم يأتِ وليد اللحظة، ولا بفعل قرار شخصي أو مكرمة حكومية! وإنما جاء بناء على دراسة استغرقت ثلاثة أعوام تمت فيها دراسة الوظائف المستحقة للكادر والمتميزة وظيفياً، بهدف تشجيعها أولاً ومكافأتها، ولمنع التسرب الوظيفي في تلك الإدارات الحساسة، ولتحسين أوضاعها المالية في ظل ظروف المغريات المالية التي تحاصر تلك الإدارات المرشحة للكادر (المحجوب!).
ما أثار غضب الموظفين المستحقين لذلك واستياءهم أن إقرار الحكومة منحهم %30 فقط، يعني أن إقرار الكوادر الوظيفية هو مسألة تتحكم فيها المساومة وليس الدراسة والبحث! فبينما جاء عرضهم للكادر بعد دراسة ثلاثة أعوام وشرح مفصل لمبررات الكادر وظيفياً وإدارياً ومالياً، تأتي الحكومة، وبلسان ديوان الخدمة المدنية، لتشكك في تلك الدراسة ولتتحجج بأن سريان الكادر بأثر رجعي ابتداء من أول أبريل، يترتب عليه عمل إضافي وحصر البدلات للموظفين المعنيين تمهيداً لاستردادها ومعالجة فروقات التأمينات الاجتماعية وخصمها منذ ذلك التاريخ، إضافة إلى تفاصيل إدارية ومالية نص عليها الكادر، إلخ، إلخ!
لكن الحكومة وأيضاً بلسان رئيس مجلس الخدمة المدنية بالنيابة، تعود فتقر الكادر “مشوهاً” وبأثر رجعي من أبريل! مما يعني أن معوقات الأثر الرجعي التي أعلنتها الحكومة في البداية ماهي سوى مساومة لإعاقة تنفيذ الكادر ليس إلا! تماماً كما جاءت مساومة وكيل وزارة المالية حين أخطر الموظفين يوم إضرابهم منذ ما يقارب ثلاثة أسابيع، بأنه مستعد لأن يمنحهم %50 من الكادر إن هم أنهوا إضرابهم الآن وعادوا إلى مزاولة أعمالهم! وهو ما قابله المتضررون بالرفض لقناعتهم بأن القضية قضية حق يجب ألا تخضع للمساومة! المتضررون من مستحقي كادر المالية مصممون على اللجوء للقضاء لأنهم يعلمون بالنتيجة إن هم لجأوا إلى مجلس الأمة، حيث ستتحول قضيتهم إلى مزايدات يتفلسف حولها البعض، ويتخذها البعض الآخر أداة يرشق بها المختلفين معه سياسياً!
إن الدولة بمؤسساتها لا تتوقف عن التذكير بضرورة مكافأة المتميزين، ورعاية الكفاءات، لكن الأمر على ما يبدو لا يتجاوز خانة الكلام والوعود؟! وإذا كانت الحكومة تخشى أن يكون إقرار كادر المالية كما وضعه المطالبون تنازلاً منها قد يشكل سابقة يستغلها الآخرون! فإن مساومة الحكومة بهذه الصورة، وتراجعها عن تنفيذ كادر آخر وفق تسلسل قانوني يعتبر سابقة خطيرة، تفقد معها الحكومة ثقة الجميع، وليس المتضررين وحدهم!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى