ربيع جديد ضد الفساد

ربيع جديد ضد الفساد
بعد ما يقارب الأعوام الخمسة من عمر ثورات الربيع العربي، التي لا ينكر أحد أنها قد بذرت وعياً جديداً في قلوب ملايين الشباب العربي، ينضج هذا الوعي ويتمخض عن ثورات جديدة، هي امتداد للربيع العربي، الثورات في العراق ولبنان وتونس اليوم هي ثورات ضد الفساد، هذه المؤسسة التي رسخها حكم طويل للدكتاتوريات وسيطرة بشعة لرأس المال الفاسد الذي يقال إنه أهدر حتى هذه اللحظة ما يعادل الألف مليار دولار في العراق وحده!
على الرغم من سوداوية المشهد العربي الراهن، فإن العين لا تخطئ بارقة أمل تلوح في الأفق، وتتجلى في تظاهرات قام بها عشرات الآلاف من شباب العراق في بغداد ومحافظات أخرى احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والخدمات، وعلى الفساد الإداري الذي اخترق كل مؤسسات الدولة!
المهم في تلك التظاهرات أنها جاءت عبر أدوات التواصل الاجتماعي، وهي وسيلة الاتصال والتواصل الشبابي اليوم، كما أنها دعوات أطلقها ناشطون من التيار المدني، الذي رأى أنه أمام حرب ثانية مستحقة ضد من تسبب بالفساد الإداري والمالي الذي نخر الاقتصاد العراقي ومنح امتيازات بغطاء قانونية وسياسية لأولئك الذين استنزفوا العراق وثروات شعبه. هؤلاء الشباب الذين خرجوا في الميادين وفي ساحات بيروت، لم يخرجوا كالعادة للإطاحة برئيس، ولا للمطالبة بالديمقراطية، وإنما جاءت مطالبهم لأبسط حقوق المواطن في أي دولة، هم خرجوا يطالبون بالكهرباء والماء ورفع النفايات! وهي مطالب معيبة في حق حكومتي كلتا الدولتين، فالعراق يقف فوق بحيرات نفطية، بينما يستعين المواطن فيه بمولدات الكهرباء، ولبنان الذي كان يزود سوريا بالكهرباء، أصبح نصيب المواطن منها لا يتجاوز الساعات العشر يومياً، وربما أقل في بعض المناطق!
هناك مشروع ثورة شبابية مدنية في العراق، يستطيع المتابع رؤيتها جيداً، منها على سبيل المثال عدد لا يحصى من المحاولات الشبابية لإصلاح ما يمكن إصلاحه في مجتمعهم! أحدها جاء في “مجموعة العلوم الحقيقية” و”المشروع العراقي للترجمة”، وهما مجموعتان شبابيتان تناضلان سياسياً وثقافياً واجتماعياً من أجل إشاعة الفكر العلمي العقلاني، بديلاً عن فكر الخرافة والدجل والتحنيط، انطلاقاً من قناعة مفادها أنه بإشاعة المزيد من الفكر العقلاني، فبالإمكان مكافحة العنف في العراق.
المشهد العربي من بعيد، وعبر إعلام موجه بشكل أصبح مقززاً، قد لا يعطينا الصورة الحقيقية المختبئة وراء مشاهد العنف والدمار، فهناك من الصور الكثير مما يستحق المشاهدة والمتابعة والتفاؤل.
