شئون عربية

إني أرى القدس من هنا!

إني أرى القدس من هنا!

الدعوة إلى قمة عربية، سواء في الكويت أو في قطر أو في أي بقعة من العالم العربي لن تضيف شيئاً، ولن تعالج التداعيات المؤسفة والمحزنة سواء في غزة أو فيما يتعلق بالصراع العربي ــ الإسرائيلي بشكل عام!
يقال إنه وقبل حرب الأيام الستة عام 1967، قال موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، إنه سيجعل العرب ينسون استعادة فلسطين ويفاوضون إسرائيل على أراضٍ ستحتلها في الحرب المقبلة!
الواقع العربي الآن يقول بتحقيق نبوءة موشي ديان، فمنذ أكثر من أربعين عاماً والعرب يحاربون إسرائيل لاستعادة أراضي 1967، بل إن كل مؤتمرات الصلح والسلام العربية ــ الإسرائيلية سواء منفردة، كما حدث في كامب ديفيد، أو بالإجماع العربي كالذي كان في مؤتمر مدريد عام 1991، كلها تتحدث عن الأراضي التي سلبتها إسرائيل في ذلك العام، بحيث تحولت القضية الفلسطينية من قضية إعادة فلسطين بأكملها لتصبح قضية إنهاء آثار عدوان 1967.
المشكلة الآن، كما يراها أغلب المحللين، تكمن في الانقسام الفلسطيني الذي وصل إلى حد الصدام المسلح في أكثر من مرة، والسؤال أصبح عما إذا كان هذا الانقسام يجسد الانقسام العربي، أم هو العكس من ذلك، أي إن الانقسام العربي هو الذي انعكس على انقسام الفصائل الفلسطينية! وأياً كانت الإجابة، فإن من المؤكد أن خروج الفلسطينيين بقضيتهم إلى الساحات العربية قد ساهم في حدوث تجاذبات واستقطابات مختلفة! كانت بدايتها فجر الثمانينيات، حين خرجت المقاومة الفلسطينية المسلحة من بيروت وبالتحديد عام 1982! يومها قال ياسر عرفات مشيراً إلى بيروت وهو يهم صاعداً إلى الباخرة التي أقلته إلى تونس “إني أرى القدس من هنا”!
لقد كانت تلك مرحلة فاصلة في الصراع العربي ــ الإسرائيلي، تحولت فيها جبهات الصراع والمقاومة من الأراضي المحتلة إلى أراضٍ عديدة فوق الخارطة العربية بشكل عام! وليتضح فيما بعد خطر مثل هذا التحول إبان كارثة الغزو العراقي للكويت وما صاحبه من كشف مخجل لمواقف بعض القيادات الفلسطينية التي اتفقت مع صدام حسين حينذاك بأن الطريق إلى القدس يبدأ من الكويت!
لقد كان العرب ومازالوا الحلقة الأضعف في مسيرة الصراع العربي ــ الإسرائيلي، وهم اليوم يزدادون ضعفاً مع دخول الجمهورية الإسلامية في إيران ساحة الصراع العربي ــ الإسرائيلي، ولتتحول القضية بذلك لتصبح إيران اللاعب الأول والرئيسي في قضية العرب الأولى، مع ما يعنيه ذلك من إملائها لشروطها الخاصة في استقطاب الأجنحة والفصائل الفلسطينية!
في ظل وضع كهذا، لم يعد للقمم العربية ثقل أو وزن، ولم تعد للقرارات العربية فاعليتها في حسم الموقف سواء في غزة أو غيرها! ولم تعد الصورة واضحة فيمن يجسد من، هل يجسد الانقسام الفلسطيني، الانقسام العربي؟ أم أن العكس هو الصحيح؟!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى