شئون عربية

ليلة سقوط بغداد

ليلة سقوط بغداد

“ليلة سقوط بغداد” فيلم يجسد المأساة العربية الراهنة بشكل كوميدي ودراماتيكي مبدع!
فكرة الفيلم تحكي قصة ناظر المدرسة الذي يفيق مرعوباً ليلة سقوط بغداد، لتبدأ مخيلته في استباق الأحداث، والجري نحو المستقبل المظلم بصورة جعلته يبحث في ملفات المدرسة عن طارق، ذلك الطالب الذي تصدر لائحة الشرف يوماً ما في المدرسة.
يصل الناظر إلى طارق ليجده قد أفنى قدراته وإبداعه في عالم المخدرات والهروب من الواقع، فيقرر أن يضع كل ما وفره من مال طوال سنوات الشقاء في عهدة طارق، ليخرج له الأخير بسلاح ردعٍ يقيه وأهله ووطنه شر المستقبل المظلم!
الفيلم كوميدي رمزي، يحوي من الدلالات السياسية الشيء الكثير، وتثير تفاصيله قضيتين أساسيتين؛ الأولى في أن مجتمعاتنا العربية وفيرة بالمؤهلات الإبداعية والقدرات الكامنة التي تنتظر أدوات التحفيز لتخرج ما في باطنها من خير وإبداع ووطنية! أما القضية الثانية، فهي مؤلمة حقاً، أثارها طارق حين أعلن للناظر أن فشله أو عجزه عن اختراع سلاح الردع يعود للهوة السحيقة التي أصبحت تفصلنا وبقوة عن العالم المتحفز والمتعلم والواعي، هذه الهوة، التي رأى طارق، أنها من تركة الجيل السابق، أو بالتحديد جيل الناظر، الذي سمح للعالم أن يقفز قفزات هائلة من حوله، وهو قابع مستكين ومستسلم!
في إحصائية نشرتها إحدى الصحف أخيراً حول التواجد العربي الأصيل في سلم الزعامات والقيادات والمبدعين والعلماء حول العالم جاءت الأرقام والتفاصيل مذهلة، فتكاد لا تخلو دولة متقدمة ومتحضرة من عربي يحتل قيادة سياسية بارزة، أو مركزاً علمياً رائداً أو مكانة طبية أو فنية فيها! تلك الأرقام والإحصائيات تؤكد أننا كمجتمعات عربية بحاجة ماسة إلى إعادة نظر جذرية في برامجنا التعليمية ونظمنا السياسية، ووعينا وإدراكنا لأهمية وكيفية بناء الفرد بشكل عام!
كثيرة هي الأسماء، وكثيرة هي الطموحات المكبوتة والكامنة في صدور الآلاف من الشباب والشابات العرب!
البعض يتصور أن إصلاح هذا الوضع يكمن فقط في إصلاح التعليم وتطوير المناهج، وهو أمر أساسي ولاشك في أي عملية إصلاح، لكنه لن يحقق مفرداً مشروع الإصلاح الحقيقي والمطلوب، ما لم يصاحبه إطلاق عجلة الإصلاح السياسي، وفتح باب الحريات بجميع أشكالها، وتعزيز قيمة الفرد وحقوقه، ونشر مبادئ الديمقراطية والعدالة، كل هذه أمور تسير جنباً إلى جنب مع مشروع إصلاح التعليم وتطويره! فالعالم العربي أصبح اليوم مليئاً بالمؤسسات العلمية المتميزة من مدارس وجامعات ومعاهد، لكنه يبقى الرحم الطارد لأبنائه الطموحين، بفعل المناخ السياسي المحبط، القامع للحريات وللحقوق، والذي دفع الأبناء لأن يبدعوا ولكن، خارج إطار الوطن!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى