شئون دولية

أمريكان بيوتي!

أمريكان بيوتي American Beauty فيلم ظهر منذ بضع سنوات، واستطاع أن يحصد عدداً كبيراً من جوائز الأوسكار. عنوان الفيلم مشتق من وردة حمراء جميلة، تتفوق في جمالها على كل الورود والأزهار، لكنها من دون رائحة!
يتناول الفيلم حياة ثلاث أسر من الطبقة المتوسطة في أمريكا، تبدو حياتهم في ظاهرها آية في الكمال والسلوك والترابط العائلي، لكنها في باطنها تعاني التفكك والمشاكل والأزمات العائلية والنفسية، لينتهي الفيلم نهاية درامية لكل عائلة من تلك العوائل الثلاث!
يرمي الفيلم في مغزاه إلى أن الشأن الأمريكي وعلى جميع الأصعدة يستعرض ويتناول واقعاً ظاهرياً هو بعيد كل البُعد عن الحقائق الفعلية التي لا يكون أغلبها معلناً! وسواء كان ذلك على مستوى النسيج الاجتماعي أو العلاقات السياسية أو المشاريع الاقتصادية!
اليوم يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيسهم المقبل، وسط تكهنات قوية رصدتها وأكدتها أدوات الاستفتاء بأن يكون باراك أوباما هو الرئيس المقبل! فعلى مدى أشهر عدة، انشغل العالم بأكمله وليس الولايات المتحدة وحدها بالانتخابات الأمريكية، ومن بين التوقعات التي تقول بوصول أوباما إلى البيت الأبيض كان هناك من يشكك في هذا الاحتمال استناداً إلى عقلية المجتمع الأمريكي التي لم تتقبل بعد أن يقودها ملون من الأقليات!
هؤلاء المشككون يرون في استطلاعات الرأي، التي تقول بأهلية أوباما، وبالحق السياسي للأقليات، جمالاً أمريكياً بلا رائحة! وبأن الواقع ستفرضه صناديق الاقتراع التي قد تؤكد من جديد أن الجمال الأمريكي المتعلق باحترام حقوق الأقليات ونبذ العنصرية، هو جمال لايزال بلا رائحة! وأن المجتمع الأمريكي سيجد نفسه مذعناً للالتزام بالتصنيف العنصري للمجتمع حتى بعد مرور ما يقارب أربعاً وأربعين سنة على إقرار الكونغرس ميثاق الحقوق المدنية وذلك في عام 1964.
بل لقد ذهب هؤلاء المشككون إلى أبعد من ذلك بقولهم إنه حتى وإن فاز أوباما، فإن ذلك سيعني أن مشروعاً لاغتيال الرئيس الأمريكي قد يعيد الأمور إلى نصابها العنصري!
نحن في الشرق الأوسط، تعاملنا مع الجمال الأمريكي الذي هو من دون رائحة في مشروع نشر الديمقراطية المزعوم الذي كان وراء الحرب على العراق، وحرب أفغانستان وغيرها من المآزق التي أشعلها الجمال الأمريكي وتركها من دون حل! وندرك جيداً أن الأجندة السياسية الأمريكية لا يمكن أن ترضخ لأخلاقيات السياسة!
قد يخرج من الأقليات والملونين رئيس للولايات المتحدة، لكن ذلك لن يعني أن الجمال الأمريكي أصبح برائحة، فلقد تطلب إقرار الحقوق المدنية للسود حوالي المئة عام منذ عام 1865 حين أصدر الكونغرس أول قرار يدعو إلى محو العنصرية، وإلى أن تم التصويت على صيغته الجديدة في عام 1965!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى