تقارير وحوارات

غانم المفتاح.. أسطورة تحدٍّ

في حوار “تيد” الشهير، الذي عقدته جامعة قطر، وقف غانم المفتاح شامخاً وملهماً لنا جميعاً ومخلفاً فينا – نحن الأصحاء – إحساساً بالضعف واليأس أمام إعاقته التي لم تمنحه إلا الأمل والتحدي والإصرار.
ولد غانم المفتاح في مدينة الدوحة في دولة قطر، وهو مواطن قطري وسفير النوايا الحسنة لبلاده، قصة التحدي والنجاح التي تميزت بها حياة غانم أصبحت قصة ملهمة، فكان أن أدرجت وزارة التربية في الكويت قصة هذا الفتى المعجزة ضمن منهج اللغة الإنكليزية لطلاب الصف الثامن. أمّا في دولته قطر، فقد جرى إدراج قصة الفتى المعجزة ضمن مادة المهارات الحياتية المهنية للصف الأول الثانوي. ولغانم إصدارات وكتب تحفز على التحدي والنجاح، أحدها جاء في مقدمته “غانم الرابح دائماً”.
في حوار “تيد”، الذي أشرت إليه في المقدمة، تحدث غانم المفتاح عن حياته بإسهاب، وهو ابن السادسة عشرة الذي لم تهزمه الحياة رغم كل الظروف التي واجهته.
يسترجع غانم في حديثه ظروف ولادته، وكيف أن الطبيب – آنذاك – أعطى أمه خيارين ما بين الإجهاض أو الاستمرار في الحمل، وذلك بسبب إعاقته الشديدة التي اتضحت من الفحوصات الروتينية للحوامل. يقول غانم اختارت أمي وبكل شجاعة أن تمنحني فرصة للحياة، على الرغم من أنني لا أملك سوى ربع جسد الإنسان الطبيعي. وبالطبع واجهت صعوبات شديدة في رعايتي؛ نظراً للإعاقة ولصغر حجمي. كان أمام أمي خياران: إما أن تعزلني عن الناس والمجتمع؛ رأفة بي من نظرات الفضول والاستهزاء والألقاب التي كان يطلقها عليّ الأطفال، أو أن تقدمني إلى المجتمع بفخر وكرمز للتحدي يكون مبعث إلهام للآخرين، بالطبع اختارت أمي الخيار الثاني، واستخدمت موهبتها في الرسم لطبع مئات المنشورات حول الإعاقة والمعاقين تهدف إلى نشر الوعي المجتمعي لمحاربة الخجل الاجتماعي من الإعاقة.
غانم، وعلى الرغم من كل المشاكل الصحية والجراحات الخطرة التي خضع لها، فإنه يعتبر نفسه محظوظاً، فعلى الرغم من كونه يعاني مشاكل في النوم والتنفس والحركة والهضم، فإنه، وكما يقول، يحظى بنعمة الإدراك، ويعتبر نفسه أكثر حظاً من أمه؛ لأنه لم يكن مكانها حين اتخذت قرارها الصعب بمنحه فرصة الحياة. وبالفعل، فقد أتقن استخدامها، حيث يستمتع غانم بأنشطة قد لا يمارسها الأصحاء، ولا يكاد يترك هواية، بما في ذلك التزلج، إلا ومارسها. حين نتابع نشاط غانم المفتاح، ونصغي إلى أحاديثه المفعمة بالأمل، لا نملك إلا أن نتوارى خجلاً أمام قلقنا من مشاكلنا السطحية مقارنة بمعاناة غانم.
إن الأمل، وتحدي الظروف، والمثابرة، والإصرار، كلها مصطلحات كثيراً ما نتطرق إليها في أحاديثنا اليومية، لكننا لا نلمسها حقاً إلا في المعنى الحقيقي لتحدي المستحيل الذي يعكسه انتصار غانم المفتاح وآلاف قصص النجاحات المماثلة في العالم من حولنا.
غانم المفتاح ابن السادسة عشرة جعلنا نبدو صغاراً جداً في اختبار قدراتنا على التحدي، وممارسة الأمل فعلياً، لقد هزمنا حقاً بأمله الذي لا يعرف حدوداً ولا قيوداً، فشكراً كبيرة لما قدمته يا غانم من إلهام وصحوة واستنارة.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى