الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

هنيئاً لجيشنا الباسل…عبدالمحسن حيات

كعادته دائماً، تتحول أحلامنا معه إلى حقائق تنير لنا دربنا وتزرع الأمل في غدٍ مشرق وواعد، فمن جديد تحملنا كاميراته وإبداعاته، وكما حملتنا دائماً، لنخترق من خلالها جوانب عديدة ومتفرقة في جسد الوطن الحبيب!
المخرج المبدع عبدالمحسن حيات مواطن كويتي يملك رؤية ناضجة وثاقبة لمواقع كثيرة في أرجاء هذا الوطن، عالجها في أعمال سينمائية سابقة واستطاع أن يسلط الضوء بإخلاص وتقنية رائعة على جوانب الخلل والنقص فيها، فاتحاً المجال فسيحاً لأهل القرار والقول ليؤدوا دورهم ويخرجوا برؤاه إلى دنيا الواقع المحسوس! لقد قدم لنا عبدالمحسن حيات فيلم “حرب الشوارع” عن القضية المرورية، والتي هي بكل تأكيد مشكلة كل بيت في الكويت، وقد صادف هذا الفيلم من النجاح الجماهيري ما لم يصادفه أي عمل وثائقي آخر. والمخرج من خلال الفيلم فرض نفسه علينا بوقوفه على الأرضية الصلبة التي اختارها لمواقفه حول قضايا وطنه، كما خلق لنا وطناً كاملاً متكاملاً من فوهة النار والحريق في “هذا هو بيتي”، أول إبداعاته بعد التحرير، والذي من خلاله سلط الضوء على الدمار النفسي الذي أصاب الكويت من جراء الاحتلال العراقي، وتتوالى إبداعات مخرجنا الشاب، فيبني لنا “جامعة الكويت 2000” بصورة ناطقة هي أكثر من رائعة لتأخذنا في جولة مستقبلية خيالية مبنية على الواقع في جامعة كويت المستقبل، بكل ما فيها من تفاصيل عالقة في أذهاننا أبداً!
وكذلك كان لعالم المال والاقتصاد نصيبه الوافر في إبداعات المخرج حيات، حيث جسد في عمل ناطق أسطورة التجارة والنجاح عبر تاريخ الوطن وحاضره، فجاء فيلمه “حراً كان وسيبقى”، ليسجل من خلاله مشوار المال والاقتصاد ومآثر وبصمات رجالات الكويت وأهلها ممن كان لهم عظيم الأثر والدور في كل ما أنجزه الوطن وأهله!
وقد يكون من الغبن أن نتحدث عن عبدالمحسن حيات دون أن نشير إلى رائعته “فارق الـ٪1″، والذي جاء ليؤكد درجة انصهار الوطن والمواطن في قضايا علمية هي محط جدل ونقاش في دول العالم المتحضر.
ذلك كان سرداً مبسطاً لبعض إبداعات المخرج المواطن عبدالمحسن حيات والتي تدافعت في ذاكرتي الواحدة تلو الأخرى وأنا أشاهد عبر قناتنا الفضائية حلماً جديداً في طريقه لأن يصبح حقيقة، صورتها لنا وأبدعت إخراجها كاميرات مخرجنا الشاب، والتي استطاعت وبكفاءة متميزة أن تعيد النبض إلى مؤسسة الجيش الكويتي وتبعث في قلب كل مواطن دماء الثقة في هذه المؤسسة التي كاد أن يسلبها غدر الغزو، وجنونه، توازنها ومكانتها البارزة في قلب وكيان كل مواطن.
وكما عودنا عبدالمحسن حيات، جاء حديثه عن مؤسسة الجيش الكويتي بلغته الخاصة من خلال ثماني رسائل سينمائية توعوية قصيرة، استعرضت القضايا المهمة والحساسة فيما يتعلق بأمن وسلامة الوطن، وسلطت الضوء على معلومات تنويرية مهمة وجديدة ترفع من الروح المعنوية للجيش والمجتمع الكويتي، حيث تناولت تلك الرسائل التدريب والجاهزية القتالية في صفوف الجيش، وأيضاً الأداء المشرف لقواتنا البرية والبحرية والجوية في الثاني من أغسطس 1990 على الرغم من طبيعة الظروف والوضع القائم آنذاك!
الرسائل الثمان كانت أكثر من رائعة، وعنصر الإبداع يكمن في أن عبدالمحسن حيات لم يفقد رشاقة الحركة التي طالما ميزت أعماله، حتى وهو يتحدث عن مؤسسة عسكرية كالجيش بجديته وجفافه وصرامة طقوسه، وهو قد حول المصطلحات العسكرية ومفاهيم الدفاع والهجوم والقتال إلى مفردات عفوية مسلسلة وجدت طريقها وبسهولة لتستقر في قلب كل مواطن باعثة من جديد هالة الثقة في جيش لم تجرده خيانة الغزو من سلاح العزم والعزيمة، ولم تفقده جحافل الجراد شموخ العزة وصلابة البأس، فشكراً وهنيئاً لجيشنا الباسل لتبنيه مثل هذه الرؤية العصرية والراقية، ومثلها شكراً لمخرجنا “حيات” باعث الحياة في مؤسسة الجيش الكويتي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى