غير مصنف

الحرب العالمية ضد الفساد

[جريدة القبس 15/5/2012]

ما حدث في جلسة مجلس الأمة الأسبوع الماضي، يؤكد من جديد استهداف الديمقراطية والحريات والمؤسسة البرلمانية في الكويت من قبل أطراف من داخل الكويت وخارجها!
الديمقراطية في الكويت كانت ولاتزال مصدر قلق، عبرت عنه بعض الجهات سواء بتدخلها في الانتخابات، وهو ما ينطبق على العابثين من داخل الكويت، أو بتورطها المباشر في الشأن المحلي، وهو ما تقوم به دول خليجية وإقليمية!
نجاح التجربة الكويتية سيعني مباشرة خروجها عن الحدود الكويتية، واستقرارها في ضمير شعوب المنطقة! وهذه ليست مسألة جديدة وإنما قديمة قدم الممارسة بحد ذاتها!
القضية إذاً ليست جديدة، لكن الجديد فيها هو حجم السذاجة التي تنطلق من ممارسات المخربين في حقبة يشهد العالم بأكمله، وليست المنطقة العربية وحسب، انتفاضات وثورات ضد الشمولية في السلطة، والفساد في الإدارة، وضد كل أشكال القمع وكبت الحريات والمركزية في القرار! وهذه كلها أمور يحتويها النظام الديمقراطي ويهذبها!
الديمقراطية في الكويت أصبحت واقعاً، على الرغم من كل محاولات إفشالها، وجلسة مجلس الأمة في الأسبوع الماضي، ما هي سوى معركة من معارك الحرب ضد النهج الديمقراطي والرقابة الشعبية!
آخر أسلحتهم المدمرة كانت في محاولة شق المجلس طائفياً وعرقياً، بل وحتى الاصطفاف الطائفي القبلي الذي شهدته الانتخابات الأخيرة كان مرسوماً وبعناية، وتفويض بعض الأبواق لدخول المجلس كان متعمَّداً، ويهدف إلى خلق أجواء مشحونة كالتي خلفتها جلسة الأسبوع الماضي!
الوعي، ثم الوعي، ثم الوعي، هو الذي سيخرجنا من هذه الدائرة الشيطانية!
الوعي بأن الديمقراطية ممثلة في مجلس منتخب ليست مسؤولة عما تشهده قاعة عبدالله السالم من مهاترات وشتم وألفاظ نابية، بل إن المسؤول الأول هو قرارنا وخيارنا الذي طغت عليه روح الطائفة والقبيلة، وغابت عنه الموضوعية اللازمة، فجاء كخيار ممزوج بالخوف من الاندثار طائفياً أو قبلياً!
الوعي بأن أدوات الفساد الشرس، الذي أمعن ضرراً في مؤسساتنا وثرواتنا ومقدراتنا، يتحمّل المسؤولية الأولى في شق الصف الوطني، وتأجيج الاستقطابات القائمة على الطائفة أو القبيلة أو العائلة! فالفساد وأدواته لا يسود إلا في البيئة المحطمة والمتبعثرة! ونحن في الكويت أصبحنا، وبكل أسف، وبسبب تراجع الوعي، مرمى لمؤسسات الفساد، التي عادة ما تعيش وتزدهر في بؤر النزاع والصراع والتفكك!
الوعي بأن الخطأ في التمثيل البرلماني، والخطيئة في اختيار الممثلين عن الأمة، هي مسائل قابلة للتصحيح، ولإعادة النظر، بل هي المنقح الأهم في المسيرة نحو ديمقراطية مستقرة وراسخة! لكن الخطأ الأكبر هو في اختزال الديمقراطية كنهج في ممارسات نيابية مرحلية، بيدنا جميعاً الحد منها وتقويمها!
المخرج مما حدث في مجلس الأمة الأسبوع الماضي لا يكون إلا بإدراكنا لدورنا كأفراد في إحداث التغيير المطلوب، ومسؤوليتنا تجاه تأمين مجلس لا تنخر في أرجائه ريح الطائفة ولا القبيلة، مجلس مؤهل لخدمة الكويت بكل أطيافها، ومجلس قادر على كسب المعركة في الحرب العالمية ضد الفساد والدكتاتورية والمركزية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى