غير مصنف

بيان ائتلاف المعارضة

[جريدة القبس 16/4/2014]

عدو عدوي ليس بالضرورة صديقي!
الكثيرون فاجأهم وأحزنهم بيان ائتلاف المعارضة، ليس بسبب ما جاء فيه من مواد فحسب، بل لكونه كشف أننا كدولة وكسياسيين وكناشطين، لا نزال في طور المراهقة السياسية التي كنا قد تصورنا أننا تجاوزناها.
يشترط في الحوار – أي حوار – توافر أدنى الشروط للحصول على توافق. وبيان ائتلاف المعارضة ألغى أبسط قواعد التفاوض، وتجاوز المقولة العفوية الدارجة “إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع”، وأن هنالك شروطاً دنيا للتفاوض. البيان، وفقاً لمواده، يطالب بتعديل 36 مادة في الدستور، وكلها تمس مواد جوهرية ذات صلة مباشرة بطبيعة البنية السياسية الكويتية! وهي مواد، بالإضافة إلى صعوبة تحقيق التغيير المطلوب فيها، فإنها – كذلك – تشكل جوهر الدستور، الذي أقسم أعضاء تكتل الائتلاف على حمايته في الشعار الذي أصبح شائعاً ومرتبطاً مباشرة بكل خطبهم وشعاراتهم، شعار “إلا الدستور”.
إن مشكلة الديمقراطية في الكويت لا تكمن في الدستور ولا في مواده، وإنما في الوعي بأهمية الشروط الأساسية للنمو الديمقراطي.
مثل هذا الوعي أصبح مغيباً في الآونة الأخيرة وبشكل انعكس وبصورة مباشرة على تطور مفهوم الديمقراطية في الكويت. فمبدأ السيادة للأمة مصدر السلطات جميعاً، هو مبدأ راسخ في الدستور، وهو كذلك ما عبّر عنه ائتلاف المعارضة في بيانه هذا! لكن السيادة للأمة تشترط ترسيخ مفهوم التعددية، وهو المفهوم الذي يتناقض تماماً مع الأسس التي قام عليها ائتلاف المعارضة، الذي يقوم في أساسه على ائتلاف قبلي طائفي لا ينتهك مبدأ التعددية فحسب، بل يتناقض مع جوهر الديمقراطية ومفهومها بشكلها الواسع!
إن أسوأ ما جاء في بيان ائتلاف المعارضة هو تلك الردة الواضحة في مفهوم الإصلاح السياسي، حيث ينطلق الإصلاح السياسي في البيان من التعددية والقرآن والسنة والخلفاء الراشدين، في إشارة واضحة إلى رغبة في الإطاحة بمدنية الدولة مما يعني أن ذلك أول تقويض لمبدأ التعددية بمفهومه الشامل والعادل.
الإصلاح يتطلب منهجاً، والمنهج يشترط الدراسة والتجرد، وهما بالتحديد ما غابا تماماً من برنامج الائتلاف الإصلاحي! وبحيث جاء البيان مشابهاً لخطب معظم الزعماء العرب الممتلئة بالوعود والبرامج الإصلاحية، إلى جانب التناقضات الهائلة في النهج والهدف!
لا أحد يختلف مع ائتلاف المعارضة في أن البلد يعاني من أزمات وفساد وطبقية وتسلّط، وصراعات عقيمة، وتدن في الخدمات والمشاريع والتنمية، وغير ذلك الكثير، الكثير. لكن في الوقت نفسه المطلوب ليس إصلاحاً يقوم أساساً على معاداة فئات أساسية في المجتمع، واستثناء فئات أخرى من البرنامج الإصلاحي، والاستحواذ بهذا الشكل على مفهوم الإصلاح الشامل! فعدو عدوي ليس بالضرورة صديقي. الكويت دولة مدنية، هكذا وقّع الراحل عبدالله السالم، وأي محاولة للخروج على مدنية الدولة، سواء بطرح طائفي أو قبلي، سيواجهها الشباب، الذين أصبحوا أكثر وعياً من جهابذة العمل السياسي، وبكل أسف!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى