غير مصنف

اللجنة.. و”عبدة الشيطان”!

[جريدة القبس 3/1/2017]

أن يصوّت ستة وأربعون نائباً لمصلحة لجنة “الظواهر السلبية البرلمانية”، فتلك كارثة برأيي، ليس بسبب ضبابية مفهوم “الظواهر السلبية” وحسب، وإنما لخلط الأولويات البرلمانية بشكل مضحك وليس مؤسفاً وحسب!
مصدر الهزل فيها جاء على لسان أحد صُنّاع اللجنة، حين قال مبرراً ومستغرباً الهجوم على هذه اللجنة: “أستغرب الهجوم على لجنة الظواهر السلبية.. وأن من يعارضها هو من يقف مع الظواهر السلبية، ومن يؤيدها يهدف لحماية المجتمع”. متسائلاً هنا: “ألا يُعد الجنس الثالث وعبدة الشيطان من الظواهر السلبية!”.
النائب الفاضل تحدث هنا وكما لو أن عبادة الشيطان تأتي كثاني ديانة في الكويت، وكما لو أن “الجنس الثالث” هو المعطّل الأول للتنمية والإصلاح، وهو السبب وراء تعثُّر مواجهة مؤسسة الفساد، وهو المعوق لإصلاح التعليم، وتحفيز الاقتصاد، وهو السبب الرئيسي وراء تفشي المخدرات والجريمة وغياب الأمانة العملية والإنتاجية، وغير ذلك الكثير من السلبيات التي يواجهها المجتمع والدولة!
قد يكون من حق النائب الفاضل أن يُعبّر عن رؤيته للأمور، لكن من حقنا عليه كمواطنين – وهو ممثل للأمة – أن نطالب بلجان فاعلة وواضحة المعالم تخدم الوطن والمواطن، وليس لجاناً هلامية هدفها التنفيس السياسي وإثبات الوجود لا أكثر!
اليوم وبعد موافقة أغلبية المجلس على هذه اللجنة التي أراها تتعارض مع قسم النواب ومع أبجديات الدستور، نتمنى لو يتفضل هؤلاء النواب لوضع تعريف واضح ومحدد لماهية “الظاهرة السلبية” مع تحديد الإجراءات التي ستقترحها اللجنة في حال رصد ظاهرة سلبية! ثم توضيح كيفية فك الاشتباك بين عمل هذه اللجنة ومؤسسات تربوية وعقابية يُفترض أن تكون هي القائمة على التنشئة الأخلاقية وفرض العقوبات على الخارجين عن إطار الأخلاق، سواء كانوا فاسدين وحرامية أو مختلسين ومجرمين أو مزورين ومنتهكين لقوانين العمل داخل مؤسسات الدولة. وكلها ظواهر سلبية ملموسة يعاني منها المجتمع كل يوم!
قد يكون الحديث عن لجنة كهذه في الثمانينيات أو التسعينيات أمراً “مقبولاً” إلى حدٍ ما. بمعنى أنه قابل للتطبيق! لكن اليوم وفي ظل الانفتاح التكنولوجي الرهيب وظهور عالم افتراضي يتحدى كل القوانين التقليدية القديمة، يصبح حديث كهذا أشبه بنكتة يتداولها المغردون ومجتمع فيسبوك وغيرهم بسخرية! وهو بالفعل ما حدث مع لجنة الظواهر السلبية ومن قبلها مع فتاوى أزهرية كالفتوى الأخيرة بجواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم!
نقول لنوابنا الأفاضل: إنه حقاً لأمر مُعيب أن يتم الإجماع على لجنة هلامية كلجنة “الظواهر السلبية”، بينما يتم رفض لجنة شؤون نفطية في دولة يقتصر دخلها القومي على النفط فقط لا غير!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى