غير مصنف

سور الديمقراطية

[جريدة القبس 1/4/2008]

من النادر ما نقرأ مقالاً موضوعياً يستعرض مسيرة الكويت الديمقراطية لكاتب عربي أو خليجي، وقد يكون بعض هؤلاء الكتاب معذورين في ذلك، فقد عبرت الديمقراطية الكويتية محطات مظلمة، وهزات جعلت بعض الإخوة العرب والخليجيين يشككون في وجهتها وجدواها، بل هم غالباً ما يحذرون من انعكاساتها السلبية على الكويت، ويرون أن الديمقراطية هي من أهم أسباب تراجع المؤشر التنموي في الكويت وعلى كل الأصعدة.
لذلك فقد شدني مقال للكاتب جهاد الخازن في جريدة “الحياة” (الأحد 23 مارس 2008) قارن فيه بين الديمقراطية الكويتية والديمقراطية اللبنانية، حيث وجد في الأولى حقيقة، بينما لا تعدو الثانية كونها سراباً، مستشهداً بالوضع اللبناني المتجمد حالياً الذي لم تنتشله الديمقراطية، في مقابل صمود الديمقراطية الكويتية إزاء معضلة دستورية بعد غياب الأمير الراحل، حيث انتقل الحكم بالوسائل الديمقراطية!
يرى جهاد الخازن أن الديمقراطية صمدت في الكويت لأن أهل البلد جميعاً بقوا على ولائهم لبلدهم تحت الاحتلال وقبله وبعده، ولم يجد صدام حسين حزباً أو طائفة أو أفراداً للسير في ركابه، بينما سقطت الديمقراطية في لبنان لأن لكل طائفة أو نصف طائفة أو حزب علماني أو ديني أو حتى فرد ولاء أجنبياً يقدمه على ولائه لبلده!
ذكر جهاد الخازن في مقاله هذا الكثير عن الديمقراطية الكويتية، خاتماً حديثه بحلمه أن تتحقق الديمقراطية الكاملة في كلا البلدين، لبنان والكويت، حاملاً لبنان في قلبه، ومرحباً بالكويتيين بدشاديشهم البيضاء في بحمدون المحطة!
حملني جهاد الخازن بمقاله كماً هائلاً من المسؤولية تجاه مسار الديمقراطية في بلدي، وتمنيت لو أن كل ناخب وكل مرشح قرأ كلماته تلك ليدرك حجم المسؤولية أياً كان موقعه! مسؤوليتنا جميعاً في أن نصون سور الديمقراطية الذي أمن لنا، على الرغم من حجمنا الجغرافي والسكاني المحدود والمتواضع، موقعاً بارزاً ومهماً في خريطة العالم السياسية، وجعلنا نخرج من أزماتنا المتعاقبة بعزيمة أقوى، وبصورة أنقى وأجمل!
نحن في الكويت لا نعيش تجربة فردية، ولا شأناً داخلياً، وإنما نوفر نموذجاً نريده أن يكون شاهداً على حتمية الخيار الديمقراطي عربياً وإقليمياً! ونحن هنا، إذ نتحرك في استعداداتنا للانتخابات المقبلة، ندرك أننا سنكون تحت المجهر، وفي مواجهة أضواء الفضائيات الساخنة، ترصد ما نقول، وتحصي خطواتنا، فالتجربة بالنسبة للعديد من الأنظمة السياسية في المنطقة تشكل تحدياً، يتمنون له الفشل، موهمين شعوبهم، بأن الديمقراطية في الكويت هي السبب وراء تدهور التنمية وتراجع مؤشراتها.
الحرية التي يوفرها النهج الديمقراطي في الكويت هي مسؤولية بالدرجة الأولى، ومسؤوليتنا جميعاً هي نبذ كل ما من شأنه إعاقة المسار الديمقراطي، واعتماد الذمة والضمير في اختيار المرشحين.
لا تصحيح للديمقراطية، إلا بالمزيد من الديمقراطية، هكذا تحدثنا تجارب الدول من حولنا، ولا حماية للديمقراطية إلا بنبذ الولاءات الخارجية، والانقسامات الطائفية والتحرك خلف الكواليس وفي أقبية السراديب.
هكذا تحدثنا التجربة اللبنانية! آملين أن تكون تجارب الآخرين دروساً لنا، وأن يلفنا سور الديمقراطية الحصين، تماماً كما لفتنا أسوار الطين في الماضي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى