غير مصنف

13سبتمبر2025

قصف دوحة قطر.. ماذا بعد؟

في أعقاب تحرير الكويت، دأبت الإذاعة الإسرائيلية على بث أغنية الفنانة ليلى نظمي، التي تقول كلماتها: «ما قلت لك ما تخدهاشي»، كانت تبثها آنذاك وبشكل متواصل، ليس فرحاً بحرية الكويت، وإنما كان استهزاءً وتنمراً على العرب أياً كان موقعهم، وإلى كل ما يتعلق بشؤونهم السياسية وعلاقاتهم.
حين قصف الكيان الصهيوني مدينة الدوحة في قطر منذ أيام، كان مدفوعاً بالمزاج الصهيوني ذاته، متمادياً في الاستهزاء بالعرب وأمنهم وسيادتهم، بل وحتى بمفاوضاتهم الرامية إلى محاولة إسكات مدافع الحروب.
ومن بين فقرات الاستنكار والشجب التي أدانت القصف الصهيوني الهمجي على الشقيقة قطر، والتي يشدّد فيها الجميع على أن هذا العدوان يشكّل انتهاكهاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية، ويهدّد أمن المنطقة واستقرارها، ويقوّض الأمن والسلم الدوليين، وغير ذلك من عبارات تنديد اعتدناها، حتى كدنا نحفظها عن ظهر غيب.
من بين كل ذلك، يبرز السؤال الأهم حول حقيقة اعتراف إسرائيل أساساً بالقوانين الدولية، هذا إذا ما اعتبرنا هنا أن مثل هذه القوانين موجودة ومفعّلة أساساً، وهو سؤال تجيب عليه إسرائيل وكل يوم في حربها المجرمة في غزة، وتجويعها للأطفال، وممارساتها التي لا تخترق القوانين الدولية فقط، وإنما أدنى مقومات الحس والمشاعر البشرية الفطرية المُتعارَف عليها والمُمارَسَة من قِبَل كل شعوب الأرض الآمنة والمسالمة.
المقاتلات الإسرائيلية التي قصفت دوحة قطر طارت لمسافة 1800 كيلومتر لبلوغ هدفها، ما يعني أن إسرائيل قد استباحت كل الأراضي العربية وليس الدوحة وحدها، وهو ما يطرح سؤالاً آخر هنا حول ردود الفعل العربية المُتَوَقّعة باستثناء التنديد والشجب، وهو ما عبّر عنه محمد البرادعي، الرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث كتب في منصة إكس، أو تويتر سابقاً، قائلاً «ومازال الكثيرون منا يحتفظون بعلاقات دبلوماسية وتجارية وسياحية وأمنية معهم، عقود من التخبط والعجز وغياب الرؤية: نحصد ما زرعنا»، ثم يضيف موجهاً خطابه للحكومات العربية: «رجاء إلى كل الحكومات العربية، إذا كان رد الفعل الوحيد هو إصدار بيانات إدانة بأشد العبارات، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته دون أي خطوات عملية تتناسب مع حجم الجرم البشع المتواصل على العديد من أوطاننا وأهالينا، فالأكرم لنا أن نكتفي بالصمت». انتهى…
في أغسطس عام 1969 قام الاحتلال الإسرائيلي بحرق المسجد الأقصى، حينها تم توجيه سؤال إلى غولدا مائير عن أسوأ يوم وأسعد يوم في حياتها، يومها قالت: «إن أسوأ يوم في حياتي يوم أن تم إحراق المسجد الأقصى، في تلك الليلة لم أنم لأنني خشيت من ردة الفعل العربية والإسلامية، أما أسعد يوم فقد كان في صبيحة اليوم التالي لأنهم لم يفعلوا شيئاً واكتشفت أنهم أمة نائمة… على حد تعبيرها».
قد تكون الحرب على غزة هي الحرب الأولى في سلسلة الحروب العربية – الإسرائيلية، التي تابع فيها المشاهِد العربي وعلى الهواء مباشرة الأشلاء، والدماء، والجياع من الأطفال، والخيم المحروقة، والمباني المهدّمة، والمستشفيات المشتعلة، ومع ذلك فقد غاب صوت 23 دولة عربية و57 دولة إسلامية من المشهد.
واليوم تُقصَف لبنان، وتُنتَهَك حدود سوريا، ويعتدي الكيان الصهيوني على سفن مسالمة أمام شواطئ تونس، وتُدمّر اليمن، ويتهدد أمن الأردن والعراق، وتُسقِط الطائرات المقاتلة جرحى وقتلى في العاصمة القطرية الدوحة، ويبقى العرب متفرجين ومتابعين.
لا توجد معاهدات ولا اتفاقيات تحمي من عنجهية الكيان الصهيوني، وخير دليل على ذلك ما حدث من اعتداء آثم ومجرم على الشقيقة قطر، اعتداء وضع المنطقة بأسرها والعرب جميعاً في خانة المسؤولية المباشرة لردع ومواجهة العنجهية الصهيونية وجرائمها.
لم يعد الصمت مقبولاً ولا مبرراً بأي شكل من الأشكال، فالعرب اليوم أمام تحدٍ قاسٍ واختبار صعب لاسترداد بعضاً من كرامة أصبحت مُستباحَة، وبشكل جعلنا هدفاً مباحاً ومتاحاً للكيان الصهيوني من غزة إلى لبنان، ومن سوريا إلى اليمن، ومن تونس إلى قطر، حتى لم تعد بقعة أو أرض عربية واحدة محصّنة ضد العنجهية الصهيونية.
لكم السلامة يا أهلنا في قطر الحبيبة وللعدو الخذلان والهزيمة.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:قصف الدوحة-المقاتلات الاسرائيلية-المسجد الاقصى-العنجهية الصهيونية

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى