
حينما كنا نتحدث عن سطوة الفساد ونفوذه في الكويت، كان البعض يتهمنا بالمبالغة أحياناً، والتشاؤم في أحيان أخرى! وبأننا لا نرغب في رؤية الجانب الجميل، وبأن انشغالنا بالشق القبيح جعلنا سوداويين في الطابع والطبيعة.
أما الآن وبعد أن أصبح الفساد والمفسدون من أهم اللاعبين في التنافس الانتخابي باتجاه مجلس الأمة، فإن رؤيتنا (التشاؤمية) تلك تتحقق، ويقتنع المعارضون بأن الفساد وبكل أسف أصبح مؤسسة بحد ذاتها، تدعم من تدعم وتحارب من تحارب.
في ظل مناخ محبط كهذا، تتصيد العين والقلب ملامح إيجابية خارج حلقة الفساد المخيفة! أحد تلك الملامح كان في جمعية الشفافية الكويتية التي تشكل أملاً في أن الكويت لاتزال تحتضن أيادي بيضاء تأبى للفساد أن يكون قاعدة.
تأسست جمعية الشفافية الكويتية في مارس عام 2005، وينتمي أعضاؤها الذين بلغ عددهم 111 عضواً إلى فئات وتوجهات مختلفة داخل المجتمع الكويتي! وقد كان الدافع الأول لإنشائها، تقرير الفساد في الكويت، الذي نشره جهاز خدمة المواطن في العام الماضي، والذي وضع الكويت في المرتبة الخامسة والأربعين عالمياً والسابعة إقليمياً من حيث مكافحة الفساد! لذلك فإن من أولويات جمعية الشفافية تحسين صورة الكويت محلياً ودولياً في مجال الإصلاح، ومناهضة الفساد المالي والإداري في الكويت.
في لقاء أجرته “القبس” مع رئيس التحالف المدني للإصلاح والشفافية، السيد صلاح الغزالي، تحدث فيه عن انبثاق لجنة شفافية الانتخابات التي اتخذت من الكف المبسوطة والنظيفة شعاراً لها، وبحيث تعمل هذه اللجنة على رصد تمويل الحملات الانتخابية وظاهرة شراء الأصوات، ورصد توفير الخدمات الحكومية المخالفة للقوانين وأنظمة الدولة بهدف التأثير السلبي في الانتخابات، ورصد شفافية الجماعات السياسية والقبائل في عملية التحضير للانتخابات وخوضها، ورصد الانتخابات الفرعية باعتبارها مخالفة للقانون، ورصد مدى حياد وسائل الإعلام، والتأكد من ضمان سير عملية الاقتراع في يوم الانتخابات بالتعاون مع وزارة الداخلية.
جمعية الشفافية، أو شمعة، كما يختصرها منتسبوها، لاتزال في أول الطريق، وهو بلاشك طريق وعر وشاق، في ظل ما آلت إليه الأوضاع السياسية والإدارية من تدهور شنيع! وعلى أعضاء الجمعية أن يتيقظوا لاحتمال اختراقهم من بعض المتلونين الذين لا يتوانون عن رفع شعار المرحلة، وتسلق الموجة، والتسلح ببطولات وإنجازات غيرهم! خاصة أن “الموضة” اليوم أصبحت محاربة الفساد ومؤسساته، وبحيث أصبح الأمر مجرد شعار يتصدر اللافتات الانتخابية حتى من أكثر الناس ضلوعاً في الفساد واختراقاً للقوانين.
تحالف الإصلاح والشفافية أشعل 111 شمعة، هي عدد أعضائه، لتسليط الضوء على تجاوزات الانتخابات، ولمساعدة المجتمع الكويتي على التصدي لآفة الفساد، وتحقيق انتخابات نزيهة وعصية على أرباب الفساد وزبانيته.
