شئون عربية

يوم الاستقلال بلهجة استعمارية

يوم الاستقلال”.. بلهجة استعمارية

قد لا يختلف فيلم “يوم الاستقلال” عن أفلام أخرى كثيرة اعتدنا عليها وعلى أسلوبها في تمجيد اليهودية عنصراً وديانة. فالذين شاهدوا الفيلم لم يجدوا عناء يذكر في تبين تلك النزعة العنصرية التي حاول مخرج الفيلم جاهداً أن يلطف من حضورها الواضح والمسيطر على أحداث الفيلم، حيث يأتي الخلاص البشري فيه بمساهمة يهودية شبه منفردة.
حبكة الفيلم تحكي قصة تعرض كوكب الأرض لغزو فضائي من مخلوقات فضائية متطورة تكنولوجياً. حيث يعجز العالم (المتخلف) عن مواجهتها ومحاربتها. ليأتي فيما بعد العالم اليهودي، بقبعته الصغيرة، منقذاً ومدافعاً عن البشرية جمعاء في صراعها الفضائي.
هنالك جوانب كثيرة في فيلم “يوم الاستقلال” تحتاج إلى وقفة وتأمل. أحد تلك الجوانب، ما يتعلق منها بالجانب الفني من الفيلم، حيث طغت تكنولوجيا التصوير السينمائي والمؤثرات الصوتية والمشهدية بواسطة الكمبيوتر على الأحداث والحوار في الفيلم، بحيث وجد المشاهد نفسه أمام حبكة روائية ضعيفة. وهو أمر أصبحت تعاني منه أفلام أخرى كثيرة، يطغى فيها التعبير بالتكنولوجيا التصويرية على أي إبداع فني آخر أو روائي.
في فيلم “يوم الاستقلال” لم تكن يد التكنولوجيا وحدها التي عبثت بمقومات الفيلم الروائية، وإنما أيضاً كان للعنجهية الغربية دورها البارز في العبث بالجانب الإبداعي الفني والروائي للفيلم، حيث صور الفيلم العرب بصورة بدائية سواء في زيهم أم في سكنهم. وذلك بأن يظهر العرب وهم يهرولون خوفاً وجزعاً من الغزو الفضائي، في مشهد ركيك تحت الأهرامات المصرية، وهو ما سبق وعرضته السينما الغربية في أفلام كثيرة، غير أن الفارق الرئيسي هنا، هو أن الثورة المعلوماتية، وشبكات الاتصال اليوم تجعل من مشهد كهذا يشكل إهانة لوعي المشاهد وإدراكه، حيث لم تعد صورة العربي ممتطياً جمله، مقبولة في ظل الانفتاح المعلوماتي العالمي، والذي سهل الاطلاع على ثقافات الغير وأساليب حياتهم.
هنالك أيضاً، قضية مهمة أثارها فيلم “يوم الاستقلال” قضية تتعلق بأدوات وأساليب الصراع في المستقبل، والتي وإن كانت قد أثيرت بصورة مبالغ فيها في فيلمنا هذا، إلا أنها تحوي جانباً كبيراً من الصحة، وينطلق معها نذير قائل بضرورة استعداد دول العالم الثالث لذلك التحول في الصراع، أدواته وأهدافه. وأهمية إحلال التكنولوجيا والعلم في شتى مجالات الحياة، السلمية منها واللاسلمية.
فيلم “يوم الاستقلال” يتحدث عن الاستقلال بلكنة استعمارية. وعن الحرية بأسلوب استعبادي مبطن، وعن اتحاد البشرية بصيغة متعالية ومتكبرة، وقد حاول المخرج جاهداً أن يعرض رؤاه تلك بأسلوب لبق وبدبلوماسية فنية تصويرية، غير أنه فشل في ذلك عبر أحداث الفيلم، إلى أن انفجرت عنصريته واستعلاؤه من خلال آخر مشاهد الفيلم، حيث سبق مشهد القبعة اليهودية كلمة “النهاية”.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى