وللحديث بقية!

وللحديث بقية!
استكمالاً لحديثنا في المقال السابق حول مسؤولية الإسلام السياسي في تدمير التعليم ومؤسساته، هذه القضية، التي أثارها موقف جمعية المعلمين من إضافة الــ 25 دقيقة للنشاط المدرسي! أقول استكمالاً لحديثنا، سأتناول هنا التدمير الذي حل بالجامعة بسبب هيمنة قرارات الإسلام السياسي على شؤون الجامعة!
نعود بالتاريخ إلى يوم 18/11/1971 حين أصبحت حادثة ندوة الجامعة حول الاختلاط الحديث المسيطر على الديوانيات الكويتية وتتابعها الصحافة اليومية بصورة مفصلة، حينها ومن تتبع روايات الطلبة والشهود على واقعة الندوة، كان واضحاً أن الأمر معد له ومدبر من جمعية الإصلاح الاجتماعي! كان كارت دخول الإسلام السياسي قضية الاختلاط، التي رأوا فيها قضية سهلة في مجتمع محافظ كالكويت، وبغض النظر عن انعكاساتها المحتملة على التعليم العالي بشكل عام! واستمرت هذه القضية مصيرية لدى تيارات الإسلام السياسي.
ومع مرور الزمن، وتمدد الجسم الجامعي بدأت انعكاساتها السلبية خاصة في إقرار القانون المشؤوم في عام 1994!
اليوم، وفي عام 2010، تعاني الجامعة، وبشكل يهدد مستقبلها العلمي، وذلك بسب عملية الفصل بين الطلاب والطالبات، نقصاً حاداً في الهيئة التدريسية، وتراجعاً مخيفاً في السعة المكانية، وتدهوراً مؤسفاً في العلاقات الطلابية، والمشاكل القادمة قد تكون أكثر وأفجع! ومن المؤكد أن الجامعة وبسبب ضغوط تيارات الإسلام السياسي، لا تزال غير مدركة لأبعاد المشكلة، بدليل دراساتها البعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي، ففي دراسة أجراها مكتب مدير الجامعة للتخطيط في يناير 2006 تحت مسمى الإطار العام لخطة جامعة الكويت الاستراتيجية للأعوام 2005 ــ 2025، جاء الرقم المتوقع للطلبة المقبولين في عام 24/25 ما يقارب الستة آلاف طالب! بينما وصل الرقم الفعلي للطلبة المقبولين في الفصل الأول بالجامعة إلى ما يزيد على الثمانية آلاف، وهو رقم يفوق توقع الدراسة بشكل خارق!
هذا التمدد في عدد الطلبة المقبولين لا يواجهه تمدد في الهيئة التدريسية ولا في القاعات المخصصة، ولا في المعامل والاستعدادات الفنية والتطبيقية! لأن الجامعة، وبكل أسف، لا تزال خاضعة لبرنامج الإسلام السياسي وأولوياته التي لم تتغير عن فرض عدم الاختلاط، وبغض النظر عن أي انعكاسات على تطوير القدرات الأكاديمية والأولويات الحقيقية في العملية التعليمية التي أربكها قانون الاختلاط المشؤوم!
كما ذكرت سابقاً، كان الاختلاط هو المدخل الذي مكن الإسلام السياسي من التعليم، ثم تبعه الاستحواذ على اتحاد الطلبة وجمعية المعلمين! والسؤال هنا يدور حول مساهمة هذا التيار في تطوير التعليم وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً! أو بشكل أصح، مسؤولية تيار الإسلام السياسي في التدهور المخيف الذي يشهده قطاع التعليم بكل مؤسساته خاصة في ظل قيادته لأغلبها؟!
ندوة سلفية!
[جريدة القبس 7/12/2010]
ندوة الحركة السلفية بعنوان “الدستور بين التعديل والتعطيل” تناولت جملة من القضايا التي تمس جوهر التجربة الديمقراطية في الكويت! وبخلاف الإصرار على المادة الثانية من الدستور والذي يأتي كمطلب لتيارات الإسلام السياسي وحدها، فإن ما جاء في الندوة لا يمت بصلة إلى توجهات التيارات المشاركة سواء السلفية منها أو المنتمية إلى جمعية الإصلاح الاجتماعي!
ومن المصادفة أنني كنت أتصفح أحد مجلدات مجلة الطليعة التي تعود إلى عام 1974، فتوقفت عند مجموعة تصريحات ومداخلات نيابية لبعض رجال المجلس في زمن الصحوة الحقيقية لا صحوة السلف والإصلاح! وحيث حذر النائب الراحل سامي المنيس من الاستمرار في تجاهل المرأة، وحرمان نصف الشعب بذلك من حقه السياسي! أما النائب السابق أحمد النفيسي فقد تحدث حينها وبإسهاب عن تطوير الديمقراطية والذي يعني تطوير السلطات الشعبية! كما أشار سالم المرزوق إلى مخاطر التدخل في سير العملية الانتخابية مستعرضاً بالتفصيل المحاولات الرامية إلى العبث والتشويه المتعمد للعملية الانتخابية!
مطالب تيارات الإسلام السياسي، سواء التي وردت في ندوة الحركة السلفية أم غيرها، تكاد تكون مقتبسة وبدون مونتاج من طروحات التيارات الوطنية ورموز المجلس في زمن الصحوة الحقيقية! وهو أمر لا غبار عليه إطلاقاً، فمن الطبيعي أن يتعلم نواب اليوم من طروحات وفكر نواب الأمس! وهو أمر مألوف وعادي، لكن الغبار هو في نهج هؤلاء الذين حاضروا في الندوة السلفية والذي يتعارض مع أدنى مقومات الديمقراطية والحرية! بدليل أن مطالبهم بعدم مس الدستور إلا في حالة الإذعان لمطلبهم كتيارات إسلام سياسي بضرورة تغيير المادة الثانية منه!
لقد وقفت تيارات الإسلام السياسي بوجه الدستور والديمقراطية والحريات والحقوق و”ناضلت” طويلاً لوأد حق المرأة السياسي وذلك في منشورها الشهير في بداية التجربة الديمقراطية والذي وزعته جمعية الإصلاح الاجتماعي، وذلك قبل أن تعيد حساباتها الانتخابية بعد إقرار حقوق المرأة السياسية، وبعد أن أصبحت المرأة رقماً مهماً وحاسماً في جداول الفوز والهزيمة!
السلف والإخوان يريدون تعديل المادة الثانية من الدستور فقط، وقطع الطريق بعد ذلك على أي محاولة لتفريغ الدستور من مواده، على حد قولهم! ونحن نتمنى عليهم لو أنهم أصدروا توضيحاً أو حتى دراسة واحدة عن الأثر الإيجابي المتوقع من تغيير المادة الثانية، وإذا كان أصحاب الندوة السلفية قد استعانوا بالمثال المصري في تعديل المادة والذي لم يغير شيئاً بحسب رأي أحد المحاضرين في الندوة السلفية، فلماذا إذاً الإصرار على هذا التغيير؟
